اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ١٥ تموز ٢٠٢٦
خاص / شهاب
يواجه مئات مرضى الفشل الكلوي في قطاع غزة خطرًا متزايدًا على حياتهم، مع استمرار تراجع خدمات غسيل الكلى نتيجة النقص الحاد في المستلزمات الطبية والمواد التشغيلية، وتعطل عدد من الأجهزة، ما أجبر الطواقم الطبية على تقليص عدد الجلسات الأسبوعية ومدتها، في وقت يعتمد فيه المرضى على هذه الخدمة باعتبارها العلاج الوحيد الذي يبقيهم على قيد الحياة.
كفاءة العلاج
وحتى قبل نحو شهرين، كان مرضى الفشل الكلوي في قطاع غزة يخضعون لثلاث جلسات غسيل أسبوعيًا، تستغرق كل منها أربع ساعات، إلا أن نفاد المستلزمات الطبية والمواد التشغيلية اللازمة لتشغيل أجهزة غسيل الكلى، وفي مقدمتها مادة بيكربونات الصوديوم، إلى جانب تعطل عدد من الأجهزة، دفع المستشفيات إلى تقليص عدد الجلسات إلى جلستين أسبوعيًا، وخفض مدة الجلسة الواحدة إلى ثلاث ساعات، الأمر الذي انعكس مباشرة على كفاءة العلاج وزاد من المخاطر الصحية التي تواجه المرضى.
ويؤكد مريض الفشل الكلوي صبحي المقادمة، الذي يعاني من المرض منذ ثلاث سنوات، أن المرضى لمسوا تراجعًا واضحًا في فعالية العلاج بعد تقليص جلسات الغسيل، موضحًا أن ثلاث ساعات لا تكفي لتنقية الدم من السموم والسوائل المتراكمة في الجسم، الأمر الذي يفاقم معاناتهم الصحية ويجعلهم أكثر عرضة للمضاعفات، في ظل استمرار نقص المستلزمات الطبية وتعطل عدد من أجهزة الغسيل.
ولا تقتصر تداعيات تقليص جلسات الغسيل على المرضى البالغين، بل تمتد إلى الأطفال، الذين يواجهون معاناة مضاعفة مع تراجع الخدمة. ويقول والد الطفل أحمد أصرف، المصاب بالفشل الكلوي منذ عام ونصف، إن حالة نجله تغيرت منذ تقليص جلسات الغسيل، موضحًا أن الطفل أصبح يتعب بسرعة، ولا يستطيع ممارسة حياته بشكل طبيعي كما كان، مشيرًا إلى أنه قبل موعد الجلسة التالية يبدأ يعاني من الإرهاق وانتفاخ في جسمه بسبب تراكم السوائل.
ويضيف الأب: 'أحمد كان بعد جلسة الغسيل يتحسن، لكن الآن لا يكمل أيامه بشكل طبيعي. يرجع من الجلسة وبعد فترة قصيرة يبدأ التعب يظهر عليه من جديد، جسمه ينتفخ ويصبح قليل الحركة. نحن نعيش على موعد الجلسة، ونخاف أن يأتي اليوم الذي لا يجد فيه ابني العلاج الذي يحتاجه'.
وتشير وزارة الصحة في قطاع غزة إلى أن أزمة مرضى الفشل الكلوي تتفاقم في ظل التراجع الحاد في القدرة التشغيلية لأقسام الغسيل، موضحة أن القطاع كان يضم قبل الحرب أكثر من 1400 مريض بالفشل الكلوي، فيما توفي أكثر من نصفهم خلال الفترة الماضية، بينما لا يزال نحو 700 مريض يعتمدون بشكل كامل على جلسات الغسيل للبقاء على قيد الحياة.
موت محتمل
ويرجع تراجع خدمات غسيل الكلى، وفق وزارة الصحة في قطاع غزة، إلى النقص الحاد في المستلزمات الطبية والمواد التشغيلية اللازمة لعمل الأجهزة، وفي مقدمتها مادة بيكربونات الصوديوم، إلى جانب عدم توفر بعض الأدوية الأساسية التي يحتاجها مرضى الفشل الكلوي، ومنها الهرمون المستخدم لعلاج فقر الدم وتحفيز إنتاج خلايا الدم الحمراء. كما تأثرت قدرة أقسام الغسيل نتيجة تعطل عدد من الأجهزة وخروج بعض المراكز عن الخدمة بفعل الأضرار التي لحقت بالبنية الصحية خلال الحرب.
ويحذر المدير العام لوزارة الصحة في قطاع غزة، الطبيب منير البرش، من أن استمرار تقليص خدمات غسيل الكلى يضع حياة المرضى أمام خطر مباشر، موضحًا أن المرضى كانوا يتلقون ثلاث جلسات أسبوعيًا لمدة أربع ساعات، قبل أن تُخفض إلى جلستين فقط لا تتجاوز مدة الواحدة منهما ثلاث ساعات، بسبب النقص الحاد في المستلزمات والمواد اللازمة لتشغيل الأجهزة.
وأكد البرش أن مرضى الفشل الكلوي من أكثر الفئات هشاشة، كون حياتهم ترتبط بشكل كامل بانتظام جلسات الغسيل، مشيرًا إلى أن استمرار القيود على إدخال الأدوية والمستهلكات الطبية يحرم المرضى من حقهم في العلاج ويزيد من احتمالات تعرضهم لمضاعفات خطيرة.
مضاعفات قاتلة
ويؤكد أطباء أن جلسات غسيل الكلى ليست إجراءً علاجيًا يمكن تقليله دون آثار مباشرة على المريض، إذ تعتمد حياة مرضى الفشل الكلوي عليها للتخلص من السموم والسوائل الزائدة التي يعجز الجسم عن إخراجها. ويؤدي تقليص عدد الجلسات أو خفض مدتها إلى تراكم هذه المواد في الدم، ما يسبب مضاعفات صحية خطيرة تشمل ارتفاع ضغط الدم واضطرابات القلب وصعوبة التنفس، وقد يهدد حياة المريض في حال استمرار الوضع.
ولا تقتصر الأزمة على تقليص ساعات الجلسات، إذ تواجه أقسام غسيل الكلى تحديات متزايدة في القدرة على الاستمرار بتقديم الخدمة، مع خروج عدد من الأجهزة عن العمل بسبب نقص قطع الغيار والمستلزمات الضرورية، ما أدى إلى ضغط أكبر على الأجهزة المتوفرة وزيادة أعداد المرضى المنتظرين لدورهم في تلقي العلاج.
وتطالب وزارة الصحة في قطاع غزة بضرورة إدخال المستلزمات الطبية والمواد التشغيلية الخاصة بأجهزة غسيل الكلى بشكل عاجل، إلى جانب توفير الأدوية الأساسية التي يحتاجها المرضى، محذرة من أن استمرار النقص الحالي يهدد بانهيار القدرة على تقديم هذه الخدمة الحيوية. كما دعت إلى تسهيل سفر المرضى الذين يحتاجون إلى العلاج خارج القطاع، خاصة في ظل محدودية الإمكانات الطبية المتاحة داخل المستشفيات.
ولا يقتصر قلق مرضى الفشل الكلوي على ما يواجهونه اليوم من تقليص في عدد الجلسات ومدتها، بل يمتد إلى الخوف من أي تقليص جديد قد يطال الخدمة في حال استمر نقص المستلزمات الطبية وبقيت الاستجابة الدولية محدودة. فهؤلاء المرضى يدركون أن أي تراجع إضافي في جلسات الغسيل قد يتركهم أمام خطر الموت.

























































