اخبار لبنان
موقع كل يوم -نافذة العرب
نشر بتاريخ: ١١ أيلول ٢٠٢٦
طور فريق بحثي من جامعتي كاليفورنيا في بيركلي وستانفورد نظاماً جديداً يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتمكين الروبوتات البشرية من تعلم وتأدية حركات معقدة ومتنوعة، تشمل الركض والرقص والقفز والحركات القتالية والعجلات الهوائية. وأُطلق على هذا النظام اسم «BeyondMimic»، ونشرت نتائجه في مجلة «Science Robotics».
يعتمد النظام على فكرة تتجاوز مجرد تقليد الحركات البشرية بشكل نسخ مباشر. إذ يُدرب الروبوت على مجموعة واسعة من المهارات الحركية، ثم يمنح القدرة على تركيبها ودمجها لأداء مهام جديدة لم يتم تدريبها عليها مسبقاً. ويعالج هذا التطور أحد التحديات الرئيسية في مجال الروبوتات البشرية، التي غالباً ما تحتاج إلى إعادة تدريب أو ضبط خاص لكل حركة أو مهمة جديدة.
استند التدريب إلى نحو ساعتين ونصف من بيانات الحركة البشرية، شملت أنشطة مثل المشي والركض والرقص وفنون قتالية وقفزات وحركات أكروباتية متعددة. ثم تم تكييف هذه الحركات لتناسب التصميم الهندسي ومفاصل روبوت «G1» من إنتاج شركة «Unitree Robotics». واستخدم الباحثون تقنيات التعلم المعزز لتعليم سياسات التحكم التي تتابع مواضع وأوضاع وسرعات أعضاء الجسم في المحاكاة. يحصل النظام على مكافآت عند محاكاة الحركة المرجعية بدقة، بينما تُفرض عقوبات عند حدوث توقفات غير طبيعية أو أوضاع مفصلية خطرة أو احتكاكات غير مرغوبة بين أجزاء الروبوت.
تمكن هذا الأسلوب من إتقان الحركات الديناميكية المتعددة باستخدام إعداد موحد دون حاجة لضبط منفصل لكل مهارة، ما يسمح للروبوت بأداء حركات مثل الركض والركلات الدورانية والعجلات الأكروباتية.
في خطوة متقدمة، استخدم الباحثون نموذج ضغط رياضي لتحويل الحركات المكتسبة إلى تمثيل مبسط. ومن خلال تدريب نموذج انتشار «Diffusion Model»، يستطيع الروبوت توليد تسلسلات حركية جديدة بتركيب مهارات مختلفة للتكيف مع مهام متعددة. يتيح هذا النظام للروبوت الانتقال من مجرد تقليد حركة محددة إلى تحكم أكثر مرونة وشمولاً في كامل جسده.
توضح صفحة المشروع الرسمية أن النظام قادر على تنفيذ مهام مثل التنقل نحو نقاط محددة، والتحكم بواسطة عصا القيادة، وتجنب العقبات دون الحاجة إلى تدريب منفصل لكل منها. وتُبرز تجارب محاكاة متعددة هذه القدرات، كما تم اختبارها على روبوت «Unitree G1» الفعلي، حيث نفذ 30 حركة تمثيلية شملت التوازن والرقص والزحف والركض والركلات والقفزات الدورانية والعجلات الهوائية.
شملت التجارب أيضاً تقييمات بشرية قيس من خلالها طبيعية الحركات، حيث شارك 77 شخصاً في مقارنة بين حركات النظام الجديد والحركات القياسية لروبوت «Unitree». واعتبر المشاركون في 70.8% من الحالات أن حركات «BeyondMimic» أكثر طبيعية وتشبه الحركة البشرية.
يتجاوز هذا البحث مجرد استعراض حركات أكروباتية، إذ يمثل خطوة مهمة نحو ما يعرف بـ«الذكاء الاصطناعي المادي»، حيث لا يقتصر الذكاء الاصطناعي على معالجة البيانات النصية أو الصور، بل يتحكم أيضاً في روبوتات تتفاعل مباشرة مع بيئتها. ويؤكد الفريق على قدرة النظام في التعامل مع مهام جديدة مثل تجنب العوائق والتنقل إلى مواقع محددة، مع إمكانية نقل هذه القدرات من المحاكاة إلى الروبوتات الحقيقية.
في المقابل، لا تزال النتائج الحالية تركز على التحكم الحركي وتوليد الحركة، ولا تعني أن الروبوت جاهز لأداء مهام صناعية أو منزلية معقدة باستقلالية كاملة. ويأمل الباحثون في توسيع نطاق النظام ليشمل مكتبات أكبر من الحركات وتطبيقه على منصات روبوتية بشرية متنوعة. ويشكل التحدي المقبل ربط مهارات الحركة هذه مع الإدراك والتخطيط واتخاذ القرار، بحيث يصبح الروبوت قادراً على اختيار وتنفيذ الحركة المناسبة لكل مهمة بأمان وكفاءة











































































