اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة عمون الاخبارية
نشر بتاريخ: ٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦
بعد جريمة حمود، انشغل الأردنيون بحزنهم على الضحايا وبالخوف على وحدتهم ومجتمعهم. كانت الصدمة كبيرة، لكننا بدأنا نسمع بعدها أصواتًا تتعامل مع كل سؤال عن جذور التطرف كأنه هجوم على الدين نفسه.
صحيح أن بعضهم استغل الجريمة للإساءة إلى معتقدات الناس، وهذا مرفوض. فالأردنيون الذين فُجعوا بما جرى، مسلمون ومسيحيون، لا يتحملون مسؤولية جريمة ارتكبها أفراد. وحين قُتل المصلون في مسجدَي كرايستشيرش في نيوزيلندا، لم يكن من العدل تحميل المسيحية مسؤولية ما فعله الإرهابي.
لكن الدفاع عن إيمان الناس لا يمنح أحدًا الحق في إغلاق النقاش. فمن يسأل عن خطاب متشدد على منبر، أو عن رواية يتخذها متطرف ذريعة للكراهية، لا يطالب بإغلاق المساجد، ولا يتهم كل خطيب، ولا يهاجم القرآن. هو يسأل عن أفكار يتناقلها البشر، وعن الطريقة التي وصل بها بعضهم إلى استباحة حياة غيرهم.
وقد لفتني أن بعض الأصوات التي حذرت من الهجوم على الدين ذهبت إلى تصوير كل من يطالب بمراجعة الخطاب الديني كأنه يريد منع الصلاة. بهذه الطريقة ننتقل من مواجهة التطرف إلى تخويف المجتمع ممن يسأل عنه، ونضيع فرصة النقاش التي فرضتها علينا فاجعة حمود.
ثم إن السؤال عن مصدر أفكار مرتكبي الجريمة يحتاج إلى تحقيق وأدلة، لا إلى اتهامات جاهزة. لكن هذا لا يعفينا من مراجعة ما يُقال في بعض المساجد والكنائس، وما يصل إلى أبنائنا عبر هواتفهم، ومواجهة كل خطاب يحرض على الكراهية أينما كان مصدره.
نحن بحاجة إلى أن نميّز بين القرآن الكريم بوصفه وحيًا نؤمن به، وبين ما كتبه البشر عبر التاريخ من تفاسير وفتاوى وما نقلوه من روايات. فهذه الروايات ليست كلها في درجة واحدة من الثبوت، والتفسيرات والفتاوى اجتهادات اختلف أصحابها وتأثروا بظروف عصورهم. ومن حقنا أن نسأل عنها ونراجع ما قد يُستخدم منها لتبرير الكراهية أو الاعتداء على الآخرين. حين نفعل ذلك، فإننا نمارس حقنا في التفكير، ونبحث في فهم البشر للدين وفي ما نُقل إلينا عبر التاريخ.
أخشى أن نكتفي بإدانة جريمة حمود، ثم نعود إلى تخويف كل من يفتح ملف الأفكار التي قد تغذي التطرف. يومها نكون قد دافعنا عن حقنا في الحزن، وتخلينا عن حقنا في السؤال عما قد يحمي أبناءنا من جريمة أخرى لا سمح الله.

























































