اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة الأنباء
نشر بتاريخ: ٧ شباط ٢٠٢٦
بيروت ـ ناجي شربل وبولين فاضل
لم يفاجئ الموقف الذي طالع به قائد الجيش العماد رودولف هيكل مضيفه السيناتور الأميركي ليندساي غراهام في واشنطن اللبنانيين. فقد كرر هيكل ما سبق ان قاله للموفدة الأميركية السابقة مورغان أورتاغوس يوم التقاها في زيارتها الثانية إلى بيروت، اذ لم يكن عين في منصبه اثناء زيارة أورتاغوس الأولى التي أدلت فيها بتصريح من منبر القصر الجمهوري في بعبدا.
كان القائد العماد هيكل القادم من مؤسسة عسكرية ذات عقيدة وطنية تصنف فيها إسرائيل عدوة للبنان، واضحا في مخاطبة ضيفته في مكتب القائد باليرزة. وكلام هيكل كرره رئيس الوفد العسكري إلى لجنة مراقبة وقف اطلاق النار «الميكانيزم» العميد نيكولاس تابت عن عقيدة الجيش اللبناني.
وتتقاطع الحسابات الداخلية نحو العبور بالبلاد إلى بر الأمان في ضوء الضغوط الدولية التي تتعرض لها، من دون التسبب بفتنة داخلية. وتعمل السلطة السياسية توازيا على تثبيت حصرية السلاح بيد الدولة، وتلقى الأخيرة أوسع دعم من جميع الشرائح السياسية، والتي أسقطت كل غطاء داخلي عن سلاح «الحزب» وجعلته مكشوفا كفصيل مسلح خارج عن الشرعية، من دون النيل من بيئته ذات التأثير الكبير في الكيان اللبناني.
وفي هذا السياق، تأتي جولة رئيس الحكومة نواف سلام في الجنوب، وهي الثانية الموسعة له، علما انه كان عقد اجتماعا للحكومة برئاسة رئيس الجمهورية في ثكنة بنوا بركات في صور.
ومن بلدية (صور) استهل رئيس الحكومة نواف سلام جولته الجنوبية، ومنها أكد أن «الجنوب هو قضية وطنية تعني الجميع»، مضيفا ان «إسرائيل تعتدي يوميا على الجنوب، لكن وجود الدولة هو رسالة في وجه هذا الواقع الذي نعمل على تغييره».
وأضاف: «إعادة الإعمار عهد لنا ونؤكد أن هذا الالتزام ليس ظرفيا ولا وعدا موسميا بل هو التزام مستمر ومسؤولية كاملة به. ونقول إن حق أهل الجنوب بالأمن والبيت والأرض والعيش الكريم حق وطني لا يجتزأ».
واعتذر سلام من «كل البلدات والقرى والبلديات والمواطنين الذين لن يتمكن من زيارتهم»، واعدا «بالعودة قريبا إلى الجنوب في أكثر من زيارة».
وأكد رئيس الحكومة «أن التحديات كبيرة في الجنوب، لكن هذا الواقع لن يجعل الحكومة تتراجع»، مشيرا إلى أن «المبلغ الأكبر الذي أقر حتى اليوم للجنوب هو 250 مليون دولار الذي هو قرض من البنك الدولي».
وقال إن «اعتداءات إسرائيل هي اعتداءات على السيادة اللبنانية وحياة المدنيين وكرامتهم وحق الناس بالعيش بأمان». وأضاف: «بسط سلطة الدولة ليس فقط بانتشار الجيش اللبناني واستعادة السيادة وعودة الأمن، لأن عودة الدولة تعني عودة الكهرباء والمدرسة والمستشفى والطرق السالكة». وأكد أن «المسار طويل، لكننا لن ننتظر انتهاء وقف اعتداءات إسرائيل وانسحابها لبدء العمل، وهمنا الأول اليوم صون كرامة النازحين ودعم العائدين وتأمين حياة أفضل للجميع في الجنوب».
وعلى وقع تحليق الطيران الإسرائيلي المسير على علو منخفض جدا في أجواء مناطق جنوبية عدة، واصل الرئيس سلام جولته الجنوبية متنقلا عبر مدرعة مصفحة، ومن بلدة طيرحرفا قال إن «شبكة المياه ستعود، وكذلك الاتصالات، والطرقات سترمم، وسنؤمن التغذية الكهربائية حتى يعود الناس إلى قراهم».
ومن يارين قال سلام: «لست غريبا عن يارين وأهلها الصامدين. ليارين مكانة خاصة في قلبي، إذ تربط عائلتي بها علاقة تاريخية، وأفخر اليوم بعشائرها وبعروبتهم الأصيلة. إن زيارتي اليوم إلى يارين هي رسالة واضحة بأن الدولة لا تنسى أحدا». وتابع: «أعلم أيضا أن الاعتداءات ما زالت مستمرة، وأن كثيرا من الناس يعيشون قلقا يوميا، لكنني أعرف أمرا أكبر: أعرف الجنوبيين بكل انتماءاتهم، وأعرف تمسكهم بأرضهم. إن صمودكم هو الأولوية، والدولة ستكون إلى جانبكم لتبقوا في أرضكم وتستمروا فيها». واليوم الأحد، يستكمل رئيس الحكومة جولته الجنوبية بزيارة قرى قضاء حاصبيا خصوصا منطقة العرقوب ـ مرجعيون والنطبية.











































































