اخبار لبنان
موقع كل يوم -نافذة العرب
نشر بتاريخ: ١٢ أيلول ٢٠٢٦
تختبر الرياض قدرة الفعاليات العالمية على تحقيق أثر اقتصادي مستدام من خلال استضافتها لمؤتمر «Money20/20 الشرق الأوسط» الذي يقام في الفترة من 14 إلى 16 سبتمبر 2026، وسط سلسلة من الفعاليات الدولية المهمة التي تشمل مؤتمر «ليب 2026» في أغسطس، والدورة العاشرة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» في أكتوبر.
في لقاء خاص مع صحيفة «الشرق الأوسط»، أكدت أنابيل ماندر، نائبة الرئيس التنفيذي لشركة «تحالف»، أن النجاح الحقيقي لهذه الفعاليات لا يُقاس فقط بحجم الحضور أو عدد الاجتماعات التي تُعقد خلالها، وإنما من خلال الأثر طويل الأجل مثل تحويل اللقاءات إلى فرص تجارية فعلية، واستدامة المحادثات التي تتيح للشركات المحلية والدولية دخول أسواق جديدة أو تطوير شراكات استراتيجية.
وأوضحت ماندر أن استمرار التواصل بين المؤسسين والمستثمرين بعد انتهاء المؤتمرات، بالإضافة إلى استمرار المناقشات بين اللاعبين في الصناعة والمنظمين، تمثل مؤشرات مهمة على تحقيق الفعاليات أهدافها الاقتصادية، لكنها حذرت من نسب كل النتائج مباشرة إلى الحدث نفسه، مشيرة إلى أن الشركات هي صاحبة القرار النهائي في إتمام الصفقات أو إبرام الشراكات.
وحول قياس نمو شركات التقنية المالية في السعودية، أكدت أن الجولات الاستثمارية ليست المقياس الوحيد، بل يعتبر حصول الشركات على عملاء يدفعون مقابل الخدمات، وتحويل التجارب التجريبية إلى خدمات فعالة، وتأسيس فرق محلية، والتوسع عبر الحدود من علامات النجاح الأساسية. وأضافت أن الحصول على أول عميل مصرفي كبير يحمل أهمية مساوية لجولات التمويل لأنه يدل على وجود طلب حقيقي ويتيح انطلاقاً للنمو.
وسلطت ماندر الضوء على أهمية تنمية الوظائف ونقل المعرفة داخل السوق المحلي، حيث يجب مراقبة زيادة أعداد الموظفين، وتوسع قاعدة العملاء، ودخول أسواق إضافية على مدى عدة دورات من الفعاليات.
وأشارت إلى أن التحديات التي تواجه شركات التقنية المالية لا يقتصر حلها على التمويل فقط، إذ تحتاج الشركات إلى قاعدة عملاء مصرفيين وشركاء تجاريين وفهم دقيق لمتطلبات الترخيص وقنوات توزيع فعالة، إلى جانب رأس المال. ومن هذا المنطلق، تعتبر «تحالف» أن قيمة إقامة الفعاليات متعددة الأطراف تأتي من القدرة على فتح عدة محادثات بالتوازي بين البنوك والمستثمرين والجهات التنظيمية والشركات الناشئة.
وبخصوص الدور التنظيمي، أوضحت ماندر أن المؤتمرات تتيح فرصاً لفهم مشكلات السوق وتعريف الجهات التنظيمية بها، لكنها لا تعني بالضرورة تعديل السياسات أو التشريعات، كون قرارات السياسات تبقى من مسؤولية الجهات التنظيمية ذاتها.
كما حددت ماندر أربعة مجالات رئيسية تفتح فرصاً للمملكة لبناء حضور دولي قوي في التقنية المالية، وهي المدفوعات بين الشركات، والمصرفية المفتوحة، والتمويل المدمج، والتقنية المالية المتوافقة مع الشريعة. وأكدت أن حلول المدفوعات بين الشركات تلبي احتياجات يومية متعلقة بإدارة السيولة وتحصيل المدفوعات، مما يجعلها قابلة للتوسع خارج السوق المحلية. وفي مجال التقنية المالية المتوافقة مع الشريعة، أشارت إلى إمكانية استهداف أسواق دولية عبر تقديم منتجات تجمع بين الابتكار المالي وفهم المتطلبات الشرعية.
على صعيد التقنيات الناشئة، ميزت ماندر بين الأصول المرمّزة، والأموال القابلة للبرمجة، والتمويل الذاتي. واعتبرت أن الأصول المرمّزة هي الأقرب للتبني التجاري في الأجل القريب، خصوصاً للتطبيقات المؤسسية التي تثبت جدواها الاقتصادية، بينما أبدت تفاؤلاً بحلول الأموال القابلة للبرمجة لتحسين تنفيذ وتسوية المدفوعات، شريطة توفر بنية تحتية موثوقة وتنظيم واضح مع فوائد تجارية كافية تُحفز العملاء على التغيير. أما في مسألة التمويل الذاتي، فبادرت بالحذر، موضحة أن أتمتة مهام محددة تختلف عن السماح لأنظمة مستقلة باتخاذ قرارات مالية معقدة، حيث تتعقد مسائل المسؤولية والثقة.
وعن التوسع الدولي لشركات التقنية المالية السعودية، قالت ماندر إن النجاح المحلي هو نقطة البداية، إلا أن كل سوق جديد يحمل متطلبات خاصة من عملاء وتنظيم وقنوات توزيع، مما يستوجب وجود شركاء محليين، وفِرق محلية متمكنة، بالإضافة إلى تطوير قدرات الحوكمة والامتثال وخدمة العملاء بالتوازٍ مع النمو. وأضافت أن رأس المال المخصص للتوسع يجب أن يأخذ في الاعتبار الزمن المطلوب لبناء عمليات تجارية مستدامة، وليس مجرد الافتتاح في بلد جديد.
وأشارت ماندر إلى أن التقييم الحقيقي لنجاح الفعاليات مثل «Money20/20 الشرق الأوسط» سيظهر بحلول عام 2028، عندما يمكن قياس مدى تأثيرها على نمو منظومة التقنية المالية السعودية، عبر متابعة الشركات التي حصلت على عملاء مهمين، أو أحرزت تقدماً في استثماراتها، أو توسعت محلياً ودولياً بفضل العلاقات التي بُنيت أثناء الحدث. وتوقعت أن تعود شركات إلى المشاركة في الفعالية في مراحل تطور جديدة تحمل دلالات نمو مختلفة مثل زيادة عدد الموظفين، أو توسيع الفِرق السعودية في الشركات الدولية، أو تحويل العلاقات المصرفية إلى خدمات قائمة.
وبحسب ماندر، يعد هذا الهدف معياراً صارماً يتطلب من منظمي الفعاليات إثبات أن العلاقات التي بدأت خلال المؤتمرات لم تنتهِ بمجرد الحضور أو التغطية الإعلامية، بل أنتجت نشاطاً تجارياً فعلياً ومستداماً، ليُصبح الحدث جزءاً حقيقياً من بنية قطاع التقنية المالية في السعودية











































































