اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة الأنباء
نشر بتاريخ: ٢ كانون الثاني ٢٠٢٦
بيروت - أحمد منصور
تعيش البلاد حالة من الارتياح الحذر مع اشتداد العواصف الشتوية التي حملت معها أمطاراً غزيرة وتساقطات ثلجية واسعة، أنهت عاماً قاسياً من الجفاف وتراجع المتساقطات، وما رافقه من شحّ في الينابيع والآبار الارتوازية ومصادر مياه الشرب.
وقد بدت ملامح الارتياح واضحة لدى مختلف شرائح المجتمع اللبناني، من مزارعين ومهندسين وأصحاب ورش زراعية وصناعية وتجارية وسياحية وغيرها، الذين باتوا يراقبون بدقة كميات الأمطار وغزارتها، نظرا الى انعكاساتها الإيجابية المباشرة على القطاعات الإنتاجية والبيئية.
ورفعت غزارة الأمطار، من منسوب التفاؤل بعد صيف قاس، خيّم عليه القلق والرعب البيئي، وترك آثاراً سلبية واسعة على المستويات الاقتصادية والزراعية والبيئية.
وبحسب خبراء وزارة الزراعة ومصلحة الأرصاد الجوية، سجّلت معدلات المتساقطات خلال الموسم الحالي نسباً متقدّمة، إذ بلغت في العديد من المناطق ما بين 50 و60 في المئة من المعدل السنوي العام، وهذا ما يُعد مؤشراً إيجابياً في هذه المرحلة من فصل الشتاء.
ويعوَّل بشكل كبير على شهر يناير، الذي يشكّل نحو 45 في المئة من مجمل فصل الشتاء، لتعويض النقص المسجّل وتحسين الأرقام الإجمالية.
وأكد عدد من الخبراء 'أن موسم التزلج سيُفتتح خلال الشهر الحالي، بعد تسجيل تراكمات ثلجية تجاوزت نصف متر على ارتفاعات تفوق 2000 متر، في مؤشر إضافي إلى تحسّن الموسم مقارنة مع العام الماضي'.
وفي تحديث لكميات الأمطار المتساقطة لموسم 2024 - 2025 حتى تاريخ 31 يناير 2025، في 31 محطة معتمدة لدى مصلحة الأبحاث الزراعية، تبيّن أن الكميات المسجّلة لا تزال دون المعدل العام، لكنها تُظهر تحسّنا واضحاً مقارنة بالفترات السابقة من الموسم، حيث تراوحت معظم المحطات بين 50 و60 في المئة من المعدل.
ويُذكّر الخبراء بأن كل مليمتر واحد من الأمطار يعادل ليتراً واحداً من المياه لكل متر مربع، ما يبرز الأهمية الكبيرة لكل هطول إضافي في تعزيز المخزون المائي.
وبحسب تقرير مفصّل صادر عن مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية LARI، جاءت كميات الأمطار على النحو الآتي: زحلة (البقاع): 6 ملم خلال 24 ساعة، والمجموع التراكمي 87.6 ملم، مقابل 88 ملم في الفترة نفسها من العام الماضي.
تل عمارة: 8.9 ملم خلال 24 ساعة، والمجموع التراكمي 99.5 ملم، مقارنة بـ86.1 ملم العام الماضي.
لبعا: 10.2 ملم خلال 24 ساعة، والمجموع التراكمي 205.1 ملم، مقابل 212.2 ملم في الفترة نفسها من العام الماضي.
كفرشخنا: 37.8 ملم خلال 24 ساعة، والمجموع التراكمي 241.4 ملم، مقارنة بـ208 ملم العام الماضي.
كسروان: 40 ملم خلال 24 ساعة، والمجموع التراكمي 331.4 ملم، متجاوزًا أرقام العام الماضي التي بلغت 253.6 ملم.
وفي هذا المجال أكد عدد من المزارعين انه بعد سنوات من شحّ الأمطار وتراجع منسوب الينابيع والأنهار، شكّل الموسم الحالي بارقة أمل حقيقية، إذ ساهمت الهطولات الغزيرة في إعادة تغذية المياه الجوفية ورفع منسوب الينابيع والأنهار والسدود، ما ينعكس إيجاباً على مخزون مياه الشرب والري، ويخفّف من حدّة أزمة المياه، لا سيما في القرى والمناطق الزراعية.
وذكر المزارعون انه كان للأمطار أثر مباشر على القطاع الزراعي، من خلال تحسين جودة المحاصيل، وتقليل الاعتماد على الري الاصطناعي المكلف، إضافة إلى إنعاش الغطاء النباتي والحدّ من مخاطر حرائق الغابات، بما يعزّز التوازن البيئي ويمنح المزارعين جرعة تفاؤل بموسم أكثر استقرارا وإنتاجية.'
رئيس قسم التقديرات السطحية في مصلحة الأرصاد الجوية محمد كنج قال لـ 'الأنباء': 'لا زلنا متأخرين عن العام الماضي وعن المعدل العام، بالنسبة الى كمية المتساقطات. ففي مدينة بيروت بلغت نسبة المتساقطات حتى الساعة 170ملم، فيما يبلغ المعدل العام 322ملم ، بينما بلغ في العام الماضي 231ملم. اما بالنسبة الى مدينة طرابلس فقد بلغت نسبة المتساقطات 167ملم، اما العام الماضي فبلغت 247 ملم، فيما المعدل العام يبلغ 328ملم'.
وأضاف 'في مدينة زحلة بلغت النسبة هذه السنة 118ملم، والعام الماضي 133، والمعدل العام يبلغ 231ملم.
إزاء هذا الواقع يمكن القول بأننا حققنا حوالي 50% من المعدلات العامة، ولا زالت النسبة أقل من العام الماضي الذي كان الأكثر شحاً بالمياه'.
لكنه توقع 'أن تتجاوز كميات الأمطار لهذه السنة كميات العام الماضي، حيث سنقترب اكثر من المعدلات، وستزداد الكمية بحدود الـ 50ملم على الأقل'.
وأضاف: 'التراكمات الثلجية فوق الـ 1500م، فيما العام الماضي بقي الطقس دافئاً حتى شهر فبراير، ولم تكن هناك متساقطات'.
وأشار كنج الى 'أن شهر يناير هو قلب الشتاء ونحن نعوّل عليه، لأنه يشكّل 45% من فصل الشتاء، وفي العادة يجب ان تبلغ المتساقطات في هذا الشهر بحدود الـ 200 ملم'.
وكشف عن إطلاق 'موسم التزلج مع بداية السنة الجديدة، لأنه اصبح لدينا فوق الـ 2000م، تراكمت ثلجية تزيد عن نصف متر'.
وختم بالتأكيد 'ان الثلج هو المخزون الإستراتيجي للينابيع والمياه الجوفية في لبنان، وسيظهر هذا المخزون بعد عشرة ايام على شكل ينابيع'.











































































