اخبار لبنان
موقع كل يوم -المرده
نشر بتاريخ: ١٩ أب ٢٠٢٦
كتب مرسال الترس في موقع 'الجريدة':
في الحقبة الثانية من ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يتصرّف على أنه “إمبراطور العالم”، وأن “أميركا أولاً” بلا منازع، من خلال آلتها العسكرية الضخمة وسيطرتها الاقتصادية غير المسبوقة على العالم أجمع عبر الدولار، يبدو أن مصير العديد من المنظمات الدولية والإقليمية، المعروفة منذ الحرب العالمية الثانية (منتصف أربعينيات القرن الماضي)، بات على المحك، ابتداءً من الأمم المتحدة ومجلس الأمن، مروراً بحلف شمال الأطلسي، وصولاً إلى جامعة الدول العربية، وهلمّ جرّاً… فها هو “حلف وارسو” قد انهار منذ ثلاثة عقود ونصف، ولم يتغيّر شكل الكرة الأرضية!
على صعيد الأمم المتحدة، ومع بدء مجلس الأمن البحث، عبر التصويت، عن أمين عام جديد للمنظمة الدولية خلفاً لأنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته في نهاية العام الحالي، خرج المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو أحد المرشحين لخلافته، رافائيل غروسي، ليعلن أن المنظمة الدولية “تموت ببطء”، لأنها لم تعد تساهم بشكل فاعل في حل الأزمات والحروب.
كلام غروسي تزامن، على سبيل المثال لا الحصر، مع غياب المنظمة الدولية عن أي دور فاعل لها في الحرب الإسرائيلية ـ الأميركية على إيران، أو إبان الحرب على لبنان والتدمير الممنهج الذي تمارسه قوات الاحتلال في جنوبه منذ سنتين من دون توقف، ناهيك عن حرب الإبادة على قطاع غزة والممارسات غير الإنسانية في الضفة الغربية!
والواضح أن الولايات المتحدة، وتحديداً من خلال ممارسات رئيسها وتصريحاته المتناقضة، وتحكّمها بالجزء الأكبر من تمويل المنظمة الدولية (22 في المئة، تليها الصين بنسبة 20 في المئة واليابان بنسبة 7 في المئة..)، ترغب بإحداث تعديلات جوهرية في تركيبة تلك المنظمة، من خلال إخراج بعض الأعضاء الخمسة المتحكمين بحق النقض، أو زيادة عددهم. وهنا يجري الحديث عن إدخال ألمانيا أو الهند أو سواهما إلى تلك المجموعة. أو ربما غداً سيتم طرح اسم “إسرائيل” باعتبارها دولة نووية غير معلنة!
وعلى خط موازٍ، هدّد الرئيس ترامب بتقويض حلف شمال الأطلسي “الناتو”، لأن معظم أعضائه الأوروبيين رفضوا المشاركة المباشرة في الحرب على إيران كما خططت واشنطن وحليفتها تل أبيب، من منطلق أن على دول الحلف أن تسير بالركب الذي ترغب به الولايات المتحدة من دون أي اعتراض، باعتبارها العنصر المحوري في ذلك الحلف. وربما غداً سيطرح “العم سام” إنشاء حلف جديد يكون كيان الاحتلال الإسرائيلي أحد عناصره الأساسيين، وبخاصة أن الفترة الأخيرة شهدت طروحات من قبيل “تحالف وثيق” بين الجيشين الأميركي والإسرائيلي!
وإذا كان الشيء بالشيء يُذكر، فإن مصير جامعة الدول العربية، التي باتت في شبه شلل تام، أصبح على المحك، وأن هناك الكثير من “الاقتراحات المشبوهة” التي جرى تداولها في السنوات الأخيرة، وتدعو إلى إنشاء منظومة إقليمية تضم “إسرائيل” وسواها، لأن المنظمات القائمة باتت من دون جدوى!











































































