اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة عمون الاخبارية
نشر بتاريخ: ٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦
ليس وجعُ الأردن اليوم وجعَ بيتٍ واحد، ولا فاجعةَ أمٍّ ثكلى فحسب، إنّه وجعُ وطنٍ بأكمله، حين ارتقى الشهيد جواد السلايطة، تاركا في قلب كل أردني غصّةً لا تُطفئها الكلمات.
جواد لم يكن ابن أهله وحدهم، بل ابن كل عائلة وكل أمٍّ أردنية، ووجعًا طرق أبواب البيوت جميعها، وأيقظ فينا من جديد حقيقةً لا تتبدّل: أن الإرهاب لا يعرف حرمةً لوطن، ولا قداسةً لدم، ولا رحمةً لقلب أم.
ومن يتابع مواقع التواصل الاجتماعي، يلمس بوضوح حجم الوجع الذي اجتاح قلوب الأردنيين، حيث توحّدت كلماتهم في الحزن، وتقاطعت مشاعرهم عند اسم جواد السلايطة، الذي لم يعد ابن أسرته وحدها، بل اعتبره الأردنيون جميعًا ابنا لهم، وشهيدًا يسكن وجدانهم. لقد كشفت كلمات النعي والدعاء ومشاعر الغضب والحزن المتدفقة عن حقيقة راسخة: أن وجع جواد وجعٌ أردنيٌّ جامع، وأن دماءه لم تترك قلبا أردنيّا إلا وأصابته بغصّة، وكأن كل أمٍّ أردنية فقدت فلذة كبدها، وكل بيتٍ أردنيٍّ ارتدى ثوب الحداد.
لا بارك الله بيد الإرهاب الآثمة، تلك اليد السوداء التي تتسلّل غدرًا لتطال أمن الوطن، وتراهن على زعزعة استقراره، متوهّمةً أن الأردن لقمةٌ سائغة أو أن عزيمة الأردنيين قابلةٌ للانكسار. هيهات وهيهات! فهذا وطنٌ حصنه منيع، وعرشه شامخ، وشعبه عصيٌّ على كل مؤامرة، وجيشه وأجهزته الأمنية درعٌ لا ينكسر، وسياجٌ لا يُخترق.
وفي حضرة هذا الألم، تتجلّى عظمة قائدٍ هاشميٍّ حاني القلب، عظيم الموقف، لا يترك أبناء شعبه في مواجعهم، ولا يسمح أن تكون دماء الشهداء ثمنًا يُدفع عبثًا. جلالة الملك، الذي يجمع بين حكمة القيادة ودفء الأبوة، هو عنوان الثبات حين تشتد المحن، وركن الطمأنينة حين تعصف الأخطار. في ظل قيادته، يدرك كل من تسوّل له نفسه العبث بأمن الأردن أن لهذا الوطن رجالا، وله قيادةً تعرف كيف تصون هيبته وتحمي سيادته.
وليعلم كل من امتدّت يده الآثمة إلى دماء أبنائنا أن الأردن دولةُ قانونٍ لا تُرهبها خفافيش الظلام، وأن العدالة ستأخذ مجراها، وأن الغدر لن يفلت من الحساب. سيبقى نشامى الوطن سدًّا منيعًا في وجه الإرهاب، وستظل إرادة الأردنيين أصلب من كل محاولات النيل منهم.
رحم الله جواد السلايطة، وأسكنه فسيح جناته، وجبر قلب أهله وذويه، وحفظ الأردن قيادةً وشعبًا وجيشًا وأجهزةً أمنية. فهذا وطنٌ لا يُؤتى من خاصرته، وقائدٌ لا يخذل شعبه، وشعبٌ إذا نادى الوطن لبّى، وإذا استُهدف أمنه توحّد، وإذا سالت دماء أبنائه ازداد صلابةً وانتماءً.
رحمةُ الله عليك يا جواد السلايطة، يا ابنَ كل أمٍّ أردنية، يا من أوجعتَ برحيلك قلوبنا وأثقلتَ أرواحنا بالحزن. نم قرير العين، فخلفك وطنٌ لا ينسى شهداءه، وقائدٌ أبويٌّ حازم، ونشامى لا يهادنون في أمن الأردن وكرامته. وإنّ يد العدالة ستطال كل إرهابيٍّ مريض النفس، وسيكون عقابُه عسيرًا بحجم ما اقترفت يداه من غدرٍ ودماء. سلامٌ على روحك الطاهرة، وعهدًا أن يبقى الأردن عصيًّا، وأن تظل راية الوطن خفّاقةً فوق كل يدٍ آثمة.
الأردن سيبقى عصيّا على الإرهاب، شامخًا بقيادته، محصّنًا بنشاماه، ومرفوع الرأس بأبنائه.

























































