اخبار لبنان
موقع كل يوم -نافذة العرب
نشر بتاريخ: ١٩ أيلول ٢٠٢٦
قدّم وزير المالية اللبناني ياسين جابر أمام أكثر من مئة شخصية من المسؤولين والخبراء والاقتصاديين ورؤساء الهيئات الاقتصادية، رؤية متكاملة للإصلاح المالي والاقتصادي، بالإضافة إلى خطة لإعادة هيكلة القطاع المصرفي. وأكد جابر أن استعادة الثقة بالاقتصاد والدولة تتطلب الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء مؤسسات مستدامة تعتمد على قواعد واضحة ومنتظمة.
جاء ذلك خلال جلسة حوارية نظّمها 'ليدرز كلوب' في فندق لوغبريال بالأشرفية، واستمرت أكثر من ساعتين ونصف، بحضور نائب رئيس الحكومة السابق سعادة الشامي، ووزراء المالية السابقين ريا الحسن وغازي وزني، والوزيرين السابقين سامي حداد وفريج صابونجيان، والنائب مارك ضو، إلى جانب عدد من رؤساء الجمعيات والهيئات الاقتصادية والخبراء.
وفيما يخص القطاع المصرفي، وضع الوزير جابر إعادة هيكلة القطاع في قلب مسار التعافي الاقتصادي. وأشار إلى إقرار قانون معالجة أوضاع المصارف وتوقيعه من رئيس الجمهورية، باعتباره الإطار القانوني الذي ينظم معالجة أوضاع المصارف القابلة للاستمرار وغير القابلة للاستمرار. كما استعرض العمل الجاري على إعداد قانون الفجوة المالية، الذي يهدف إلى معالجة الخسائر ووضع آلية لاستعادة حقوق المودعين، ضمن إطار يكفل استدامة القطاع المصرفي.
وعلى صعيد الاستدامة المالية، شدد جابر على أن تحقيقها يستلزم اعتماد إدارة مالية تقوم على التخطيط المتوسط الأجل، موضحاً أن مشروع موازنة عام 2027 يُعد ضمن إطار مالي متوسط الأجل يمتد لخمس سنوات. وأكد أن التوجه يتمثل في زيادة الإيرادات عبر توسيع القاعدة الضريبية وتحسين الجباية، مكافحة التهرب وتعزيز الامتثال الضريبي، دون اللجوء إلى زيادات عامة في معدلات الضرائب.
وأضاف الوزير أن هناك تحضيراً لإطلاق 'يانصيب الفواتير' كخطوة تمهيدية نحو تطبيق نظام الفوترة الإلكترونية الإلزامية، إلى جانب فرض الضريبة على الخدمات الرقمية الأجنبية المستخدمة في لبنان.
وفي مجال الإصلاح الإداري، قال جابر إن هذا الإصلاح يتواكب مع مسيرة واسعة للتحول الرقمي في وزارة المالية والإدارات العامة، حيث أصبحت معظم معاملات الوزارة تُنجز عبر المنصات الإلكترونية، مع إتاحة الدفع الإلكتروني بالليرة اللبنانية والدولار. كما تطرق إلى جهود رقمنة الخدمات العقارية وتحديث النظام الجمركي 'نجم' بدعم من البنك الدولي والاتحاد الأوروبي.
وبخصوص قطاع الكهرباء، أكد الوزير أن معالجة الأعباء المالية المتراكمة تستدعي إعادة تنظيمه عن طريق فصل وظائف الإنتاج والنقل والتوزيع، مع فتح المجال لمشاركة القطاع الخاص، مع التأكيد على أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تنفيذ مشاريع البنية التحتية، مع المحافظة على ملكية الدولة للأصول الاستراتيجية.
وفي موضوع إعادة الإعمار، أشار جابر إلى العمل المستمر لتفعيل تسهيلات 'LEAP' المدعومة من البنك الدولي، والتي تستهدف توفير تمويل يصل إلى مليار دولار، مع التزام أولي بقيمة 250 مليون دولار، بالإضافة إلى مساهمات فرنسية.
على الصعيد النقدي، نوّه وزير المالية بأهمية التنسيق المستمر بين وزارة المالية ومصرف لبنان في إدارة السيولة المالية، بهدف الحفاظ على الاستقرار النقدي وسعر صرف العملات.
واختتم وزير المالية حديثه مؤكداً أن لبنان يمتلك مقومات بشرية واقتصادية تمكنه من النهوض، مضيفاً أن التحدي الرئيسي يكمن في الانتقال من معالجة الأزمات المتكررة إلى بناء مؤسسات قوية تعمل وفق قواعد مستدامة تعيد الثقة وتعزز الملاءة الاقتصادية والمالية للدولة











































































