اخبار لبنان
موقع كل يوم -لبنان الكبير
نشر بتاريخ: ٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦
في 9 آذار، مدّدت الهيئة العامة لمجلس النواب ولاية المجلس لمدة عامين، خلال جلسة حظي فيها قرار التمديد بتأييد 76 نائباً، واعتراض 41 نائباً، وامتناع 4 نواب عن التصويت. وكانت الحجة حينها أن الظروف الأمنية والحروب القائمة لا تسمح بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها.
وفي حين كانت اللجان الفرعية المعنية بقانون الانتخاب تجتمع خلال شهري أيار وحزيران لمناقشة القانون الانتخابي والاقتراحات الأخرى، كان عدد من النواب يرفضون مناقشة أي اقتراحات، بحجة ضرورة إنهاء الوجود المسلح لـ'حزب الله' أولاً، قبل الانتقال إلى البحث في الملفات الأخرى. لتعود 'القوات اللبنانية' وتعترض على قانون أعدّه وأشرف عليه ونقّحه نائبها جورج عدوان، حتى بات يُعرف خلال السنوات الماضية باسم قانون 'جورج عدوان'.
واليوم، وفي ظل ما يتعرّض له الجنوب اللبناني من تدمير، واستمرار التهجير والقصف، والتخوّف من حرب أوسع قد تبدأ في ظل تصعيد إقليمي ودولي كبير، عاد عضو كتلة 'الجمهورية القوية' النائب جورج عدوان إلى لفت الأنظار، وهذه المرة من خلال تقديم اقتراح قانون يرمي إلى تقصير ولاية المجلس النيابي.
ويبقى السؤال الأهم: هل تتفق بقية الكتل النيابية مع 'القوات' على هذا الطرح؟ وهل زالت الأسباب التي حالت دون إجراء الانتخابات؟ أم أن 'القوات' تحاول تسجيل المزيد من المواقف الشعبوية، هروباً من إمكانية إجراء أي تعديل لا يخدم مصالحها؟ خصوصاً أن هناك معطيات متداولة في الكواليس تشير إلى إمكانية التمديد حتى العام 2030.
أبو الحسن: لا نمانع مناقشة الموضوع بشرط
وفي هذا السياق، أكد أمين سرّ 'اللقاء الديموقراطي' النائب هادي أبو الحسن، لموقع 'لبنان الكبير'، أنهم في الأساس كانوا ضد تأجيل الانتخابات، لكن الظروف القاهرة فرضت نفسها، مشيراً إلى أنهم 'لا نمانع البحث في هذا الموضوع والنقاش، شرط أن تتوافر الظروف. وإذا كان بإمكاننا الاتفاق على إجراء الانتخابات في العام المقبل، فلا بأس بذلك، شرط ألا تداهمنا الظروف نفسها. والمهم أن نتفق على بعض التفاصيل في قانون الانتخاب التي كانت تعيق إجراء الانتخابات'.
وحيال ما إذا كانت 'القوات' قد لجأت إلى طرح تقصير الولاية لمنع أي تعديل على قانون الانتخاب، أجاب أبو الحسن: 'تُسأل القوات عن هذا الموضوع. نحن يهمّنا إجراء الانتخابات في أقرب وقت ممكن، والمؤكد أن كتلة الجمهورية القوية متمسكة، مع كتل أخرى، بهذا القانون'.
عطالله: شعبوية للتغطية على فشلهم
وفي المقابل، رأى عضو تكتل 'لبنان القوي' النائب جورج عطالله أن 'اقتراح القوات بتقصير ولاية المجلس، مع وضع تعديلات على القانون الحالي، يدرك مقدّموه أن المسار الطبيعي له هو الذهاب إلى اللجنة الفرعية، وليس البتّ به في الهيئة العامة. لذلك، هو بمثابة اقتراح شعبوي للتغطية على فشلهم في الحكومة'.
ولفت عطالله لـ'لبنان الكبير' إلى أننا 'لا ننتظر هكذا اقتراح، لأننا طعنّا بقانون التمديد ككل من أجل إسقاطه، وهناك لجنة فرعية تدرس هذه التعديلات، بالإضافة إلى قوانين أخرى. وبالتالي، حكماً، سيذهب هذا القانون إلى اللجنة الفرعية، والقوات تدرك ذلك، لكنها تحاول ممارسة لعبة شعبوية تفتقر إلى الجدية'.
وأكد عطالله أن 'القوات، إلى جانب أطراف أخرى، لديها مطالب بإجراء تعديلات معينة، وقد قامت بإخفائها، ومنها إلغاء الدائرة 16 التي نعتبرها أساسية في هذا القانون ويجب أن تبقى، وهذا موضع نقاش في اللجنة الفرعية المنبثقة عن اللجان النيابية المشتركة'.
الصايغ: اقتراح 'القوات' غير منسّق معنا
وفي سياق متصل، شدّد عضو كتلة 'الكتائب اللبنانية' النائب سليم الصايغ، لـ'لبنان الكبير'، على أن اقتراح 'القوات' غير منسّق معهم، وأنهم لم يدرسوه حتى اللحظة.
الظروف لم تتغيّر بعد
وفي سياق آخر، أشارت أوساط مطّلعة إلى أنه 'من الصعب تقصير ولاية المجلس وإجراء انتخابات نيابية جديدة في ظل الأوضاع العاصفة التي تشهدها البلاد، خصوصاً أن الأسباب التي حالت دون إجراء الانتخابات النيابية السابقة في موعدها لم تزل قائمة، بل تزداد صعوبة في ظل ما تشهده المنطقة'.
الحاج: لا مبرّر للتمديد لعامين
وفي المقابل، أكد عضو تكتل 'الجمهورية القوية' النائب رازي الحاج، لموقع 'لبنان الكبير'، أنهم كانوا يرفضون، منذ التمديد الأول، أن تكون المهلة عامين، مشدداً على 'ضرورة أن تكون مهلة التمديد قصيرة، ليتمكن اللبنانيون من تجديد الوكالة للمجلس النيابي، خصوصاً أنه في ظل الظروف القاهرة، يمكن التمديد لستة أشهر أو لعام واحد، لكن لا مبرر للتمديد لعامين'.
وأضاف: 'ما زادنا قناعة بموقفنا أنه بعد انتهاء الحرب المدمّرة والتوصل إلى اتفاق الإطار، يبدو أن الوضع القائم سيطول، وسيُتحجّج به لمحاولة التمديد مرة أخرى، ليس بسبب الظروف الراهنة، بل نتيجة تمسّك بعض القوى بواقع المجلس الحالي، ومحاولتها فرض أمور أخرى تتعلق بتغييرات جوهرية في قانون الانتخاب وغيرها، وهي تغييرات نعتبر أن توقيتها غير مناسب قبل الانتهاء من ملف السلاح'.
وتابع: 'لذلك، نفضّل إجراء انتخابات نيابية جديدة لتجديد الحياة السياسية، على أن تشكّل نوعاً من الاستفتاء الشعبي على كل ما حصل، وأن تتضمّن الإصلاحات المطلوبة، ومنها ما يتعلق بقانون الانتخاب الحالي وانتخاب المغتربين وغيرها'.
صادر: الخوف من فتوى جديدة لتمديد أكبر
ولمعرفة مدى دستورية هذا الطرح وقانونيته، طرح رئيس مجلس شورى الدولة السابق، القاضي شكري صادر، عبر 'لبنان الكبير'، تساؤلاً: 'هل الأوضاع اليوم أفضل مما كانت عليه في العامين السابقين؟'، معتبراً أن 'هذه القضية تعود في الأساس إلى تقدير مجلس النواب، والمجلس يختبئ خلف رغبته في وضع قانون انتخابي جديد، ويجب معرفة ما إذا كانوا قد بدأوا بدراسته أم لا. وبالتالي، الخوف من أن نرى، بعد مرور عامَي التمديد، فتوى جديدة تتيح التمديد لعامين إضافيين'.
وأشار إلى أنه 'هنا لا يوجد قانون، بل سلطة استنسابية معطاة للمجلس النيابي، تتيح له أن يقدّر بنفسه ما إذا كانت الأوضاع والظروف قد تحسّنت أم لا. فإذا تحسّنت، لا نطلب التمديد، وإذا لم تتحسّن، نطلب التمديد'.
ورأى أنه 'دستورياً، كل مطلب يؤدي إلى اختصار فترة التمديد أو إطالتها، تعود أسبابه الموجبة إلى الفريق الذي يطرحه. فإذا كان هناك فريق يعتبر أن الأوضاع لا تزال سيئة، فسيصوّت للتمديد، والعكس صحيح'.
وأكد صادر أن 'المجلس، عملياً، ليس بوارد التصويت على تقصير ولايته، لكن الأسوأ أن يحلّ موعد انتهاء السنتين، ليعود ويقول إنه لم ينجز قانون الانتخاب، وإنه بحاجة إلى فترة إضافية. وبالتالي، ما يحدث هو عبارة عن حفلة من الكباش السياسي'.
وبين طرح تقصير ولاية المجلس النيابي واحتمالات التمديد مجدداً، يبقى مصير الانتخابات رهناً بالتطورات الأمنية والتوافقات السياسية، فيما يطرح السؤال الأبرز: هل تنجح القوى النيابية في تجاوز حساباتها ومصالحها، أم أن اللبنانيين سيكونون أمام تمديد جديد تحت ذرائع قديمة؟











































































