اخبار لبنان
موقع كل يوم -ام تي في
نشر بتاريخ: ٦ تموز ٢٠٢٦
نعدّ الجثث، ونصوّر الأنقاض، وننسى أن هناك نوعاً آخر من الموت، أشد فتكاً: موت العقل داخل طفل يجلس على حافة مركز إيواء، لا كتاب في يده ولا مدرسة تنتظره، يتأمل سقفاً من الباطون، ولا يعلم أن ما يخسره ليس فصلاً دراسياً واحداً، بل يخسر نسخةً مما كان يمكن أن يصير عليه. ووفق تقارير وزارة التربية واليونيسف، قُدّر عدد الطلاب الذين تأثر تعليمهم بما يتجاوز الـ300 طفل، لكن الرقم الحقيقي الأكثر إيلاماً ليس عدد الأطفال المتضررين، بل المدة. فعلم التربية يؤكد أن الفترة الممتدة بين سن الـ6 والـ12 هي الفترة التي يكتسب فيها الدماغ قدراته في القراءة والتفكير المنطقي، وفراغ تعليمي يقع في هذه الحالة لا يُعوَّض بسهولة.أما عائلة العامل أو الفلاح الجنوبي الذي نزح بما يحمله على ظهره، فلا كهرباء تشغّل له حاسوباً لأولاده ولا رصيد يشتري باقات إنترنت ولا مال يدفع لمدرّس خاص، وابناؤه معلّقون في هواء لا تعليم فيه ولا مستقبل.وفي هذا السياق، أشار عضو لجنة التربية النيابية النائب بلال الحشيمي لموقعMTV، إلى أنه خلال حضوري الاجتماعات التي عُقدت مع وزيرة التربية، لم تتطرق أبدًا إلى الأثر النفسي للطلاب والمعلمين الذين يتواجدون في مراكز الإيواء، على اعتبار تغليب اهتمامات آنية تتعلق بإجراء الامتحانات الرسمية فقط، وفي اجتماعاتها مع المدراء في برنامج رعته مع الـAUB قبل ذلك، لم تتطرق إلى أي معالجة للخلل النفسي في هذا الإطار.وأوضح أن الأخطر من ذلك أن الوزارة إن كانت لديها رغبة جدية في تصحيح هذا الخلل، فإنها لا تملك أي داتا تساعدها على إجراء دراسة دقيقة تحدد مكامن الخلل، وإذا لم نستطع تحقيقها لن نتمكن من إنشاء لجنة طوارئ تُعنى بدراسة النقص بمؤتمرات ودراسات مع أخصائيين تربويين ونفسانيين.ولفت الحشيمي، إلى أن أبرز عائق يواجهنا في هذا الخصوص، هو عدم رغبة وزيرة التربية بالمضي بنموذج عملي يمكن تخطي الأزمة من خلاله، فبدل أن تستفيد من تجربة الدول المتقدمة التي مرت بظروف مشابهة كألمانيا واليابان، لا زالت عالقة عند أولئك الذين درسوا على الشمعة، فيما المطلوب عمليًا ليس الوقوف عند ظلم الطلاب بنسب النجاح ومحاصرتهم بها، بل اللجوء سريعًا على المدى القصير إلى حلول تخوّل الطلاب اكتساب المهارات وتأمين ما يجعلهم ينخرطون في سوق العمل، وإعادة دمجهم ضمن أطر الذكاء الاصطناعي التي يجب أن تساعدهم على تخطي كل العوائق التي تمنعهم من الاستمرارية في التعليم.
إن إعادة الإعمار لا تقاس بعدد الأبنية التي ستُشيَّد من جديد، بل بعدد العقول التي أُنقذت من ويلات الحرب. فحين تُرمَّم الحجارة وتبقى عقول الطلاب ونفسيتهم مهدَّمة، تكون الدولة قد خسرت حربًا ستواجه عواقبها في المستقبل القريب والبعيد.











































































