اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦
د. عبدالعزيز حمد العويشق
زيارة وفد حلف مكة تهدف لإقناع إيران بتغليب الحلول الدبلوماسية، دعماً للمقترح القطري الذي قُدّم إلى القيادة الإيرانية قبل يوم من الزيارة.. ويتضمن المقترح جدولاً زمنياً قصيراً وإجراءات محددة وخطوات لبناء الثقة بين المتحاربين.. ولدى قبول إيران بمقترحات الوسطاء فإن الدول الثلاث ستسعى لإقناع الولايات المتحدة بقبولها، وهو احتمال كبير نظراً لقربها والاحترام الكبير الذي تحظى به في واشنطن..
أضافت الزيارة التي قام بها وفد اتفاقية مكة للأمن المشترك الأسبوع الماضي بُعداً مهماً للزخم القائم لخفض التصعيد في المنطقة ودعم جهود قطر وباكستان لمنع استئناف الحرب بين أميركا وإيران. فخلال زيارتهم لطهران، سعى الوفد المشكل من سمو الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع بالمملكة العربية السعودية، والمشير عاصم منير، قائد الجيش الباكستاني، وإبراهيم كالن رئيس الاستخبارات التركي، إلى إقناع المسؤولين الإيرانيين، بما في ذلك الرئيس مسعود بزشكيان وأمين مجلس الأمن الوطني مُحسن رضائي، بقبول المقترحات المطروحة لوقف الحرب.
وأتت الزيارة تنفيذاً لأحد أهداف حلف مكة في خفض التصعيد في المنطقة ودعم الحوار والحلول الدبلوماسية. وفي حال نجح هذا الجهد بإقناع الطرفين المتحاربين (إيران وأميركا) بوقف أو تأجيل خططهما العسكرية فسيُظهر ذلك جانباً من الدور المركزي الذي يمكن أن تقوم به المنظمة الوليدة مستقبلاً لتعزيز الأمن الإقليمي والاستقرار، وفقاً لأهدافها الطموحة التي تم الإعلان عنها في مكة المكرمة لدى تأسيسها في 7 أغسطس، وتم التأكيد عليها في اجتماع لجنتها السياسية-الاستراتيجية (وزراء الدفاع والخارجية، وقادة القوات المسلحة) في إسطنبول في 31 أغسطس حين أكد المجتمعون على 'دعم جهود خفض التصعيد وضبط النفس، وتشجيع الحلول السلمية للأزمات'.
في 23 أكتوبر، قبل أيام من زيارة طهران، اجتمع وزراء خارجية الدول الثلاث في إسطنبول، ثم انضم إليهم وزراء خارجية مصر وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا، وكان استئناف الحرب بين إيران والولايات المتحدة على رأس جدول الأعمال. وقال وزير الخارجية التركي لاحقاً إن 'كافة المجتمعين عارضوا استئناف الحرب ودعموا الدبلوماسية والحوار لمعالجة الأزمة'. وأيده في ذلك وزراء آخرون حضروا الاجتماع، مثل وزير خارجية إيطاليا الذي دعا إلى 'الحوار وخفض التصعيد ودعم ضمان حرية الملاحة'.
فزيارة وفد حلف مكة كانت تهدف إلى إقناع إيران بتغليب الحلول الدبلوماسية، دعماً للمقترح القطري الذي قُدّم إلى القيادة الإيرانية قبل يوم من زيارة الوفد لطهران. ويتضمن هذا المقترح جدولاً زمنياً قصيراً وإجراءات محددة وخطوات لبناء الثقة بين المتحاربين.. ولدى قبول إيران بمقترحات الوسطاء فإن الدول الثلاث، ستسعى إلى إقناع الولايات المتحدة بقبولها، وهو احتمال كبير نظراً إلى قربها والاحترام الكبير الذي تحظى به في واشنطن.
ومع أن المسؤولين الإيرانيين ما زالوا يتحدثون بنبرة التشدد والتحدي، إلا أن ذلك يمكن أن يكون موقفاً تفاوضياً وليس نهائياً. والأهم من ذلك أن هذا الجهد سوف يدعم دور حلف مكة مستقبلاً في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها وتغليب الحلول السياسية، وكذلك حديث المسؤولين الإيرانيين عن السعي لوضع إطار جديد للأمن الإقليمي، الذي سيكون الحلف الجديد حجر الزاوية فيه.
الكرة الآن في ملعب إيران لإبداء المرونة الكافية وقبول مقترحات التسوية التي قدمها الوسيطان باكستان وقطر، ودعمتها زيارة المسؤولين الكبار من دول تحالف مكة.
وبدون ذلك، فإن استئناف الحرب لم يعد بعيداً، خاصة بعد انتهاء الانتخابات الأميركية النصفية يوم 4 نوفمبر، أي بعد أن تنتهي دوافع التهدئة لدى الجانب الأميركي، الذي كان يسعى إلى تقليل التأثير السلبي للحرب على سير الانتخابات. فمع تواتر استطلاعات الرأي التي تُظهر أن الجمهوريين سيخسرون مجلس النواب أو الشيوخ، أو كليهما، في هذه الانتخابات، كرّس الرئيس ترمب جُلّ وقته لدعم المرشحين الجمهوريين على أمل عكس تلك التوقعات.
فبانتهاء الانتخابات يوم الثلاثاء، سوف يكون الرئيس الأميركي متحمساً لاستئناف الحرب في حال عدم قبول إيران بمقترحات الوساطة، دون أن يكون مقيداً بالانتخابات وتأثيرات الحرب على الناخب الأميركي.
بالنسبة لتحالف مكة فإن زيارة طهران كانت أول جهد للوساطة تقوم به المنظمة الجديدة، التي مضى على تأسيسها أقل من أربعة أشهر، لكن بالنسبة لبقية دول العالم فإنها قد تعني الفرق بين الحرب والسلم.










































