اخبار لبنان
موقع كل يوم -نافذة العرب
نشر بتاريخ: ٢١ أيلول ٢٠٢٦
كتبت ناديا غصوب في 'نداء الوطن' أن معركة علي الطاهر لم تقتصر أهميتها على خسارة 'حزب الله' موقعًا استراتيجيًا فحسب، بل أثارت تساؤلات حول مدى التزام إيران بحليفها اللبناني. فأبعاد الدعم الإيراني لم تختف، لكن السؤال يكمن في مدى استعداد طهران للدخول في مواجهة مباشرة مع إسرائيل والولايات المتحدة دفاعًا عن 'الحزب'.
لا توجد مؤشرات على تخلي إيران عن 'حزب الله'، الذي لا يزال ركيزة رئيسية لنفوذها الإقليمي، ولم تعلن طهران أي تغيير في موقفها تجاهه. غير أن التطورات الأخيرة تطرح احتمال تعديل حدود الدعم الإيراني.
قبل العملية الإسرائيلية في الجنوب، وجهت إيران تحذيرات عبر قنوات غير مباشرة مع واشنطن بشأن تداعيات التصعيد، ووردت تقارير عن وجود عناصر إيرانية إلى جانب مقاتلي 'الحزب'. رغم ذلك، نفذت إسرائيل عمليتها بنجاح وسيطرت على الموقع المستهدف ودمرت منشآت وأنفاقًا تعتبرها جزءًا من البنية العسكرية لـ'حزب الله'.
تكمن الأهمية في معركة علي الطاهر ليس بسقوط الموقع فحسب، بل في التباين بين التحذيرات الإيرانية والنتائج الميدانية على الأرض. عدم التدخل المباشر من طهران لا يعني بالضرورة تخليها عن 'الحزب'، لكنه يشير إلى أن حماية كل موقع أو قدرة عسكرية ليست سببًا كافيًا للدخول في مواجهة أوسع.
هذا قد يعني أن الالتزام الإيراني يبقى استراتيجيًا وسياسيًا، بينما تتضح حدوده العسكرية. في هذه الحالة، تحافظ إيران على 'حزب الله' كحليف استراتيجي وورقة نفوذ طويلة الأمد، لكنها تتحفظ عن دفع فاتورة حرب إقليمية مقابل كل خسارة ميدانية يتعرض لها.
تزداد أهمية هذا الاتجاه في ظل المسار التفاوضي الجاري بين إيران وواشنطن، حيث تطالب طهران بوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، في الوقت الذي يفاوض فيه لبنان برعاية أميركية على وقف الحرب وترتيبات الجنوب، فيما تستمر إسرائيل في تغيير الوقائع على الأرض.
في هذا الإطار، يجد 'حزب الله' نفسه أمام تساؤل محوري: إلى أي مدى تستطيع إيران حماية حليفها، خصوصًا عندما تتعارض هذه الحماية مع مصالح إيران الأوسع في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة؟
حتى الآن، لا توجد أدلة علنية تدل على وجود صفقة إيرانية – أميركية تقايض 'حزب الله' أو سلاحه بتفاهمات أوسع، ولا مؤشرات على تخلي طهران عنه. لكن اللافت ما إذا كانت إيران بدأت تنظر إلى 'الحزب' كاستثمار استراتيجي طويل الأمد يمكن الحفاظ عليه رغم الخسائر الميدانية، بدل اعتبار كل خسارة تستوجب تدخلاً مباشرًا.
في حال تكرر هذا النمط في مواقع استراتيجية أخرى، واستمرت إسرائيل في استحداث وقائع جديدة دون ردّ إيراني مباشر، سيصعب النظر إلى الأمر كونه مجرد خسائر عسكرية منفصلة.
قد تكون معركة علي الطاهر إذًا نقطة فاصلة، واختبارًا مبكرًا لتحديد حدود جديدة في العلاقة بين إيران و'حزب الله': حليف يبقى داعمًا، لكنه ليس بالضرورة يستدعي حروبًا مع كل خسارة ميدانية











































































