اخبار لبنان
موقع كل يوم -ام تي في
نشر بتاريخ: ١١ تشرين الأول ٢٠٢٥
أخيرًا وضعت الحرب الإسرائيلية الضروس على قطاع غزة المنكوب أوزارها، بعدما أتمّت عامها الثاني، والتي يصحّ وصفها بحرب الإبادة الجماعية، بحكم أنها خلّفت عشرات آلاف القتلى والجرحى، وتركت القطاع أثرًا بعد عين.
كبح جماح الحرب بين الدولة العبرية المتفلّتة من أي ضوابط أخلاقية أو إنسانية، وحركة حماس غير الآبهة بمآسي الغزيين وويلاتهم، لم يكن ليتمّ لولا وجود الرئيس دونالد ترامب في المكتب البيضوي، و سطوته على رأس الحكومة اليمينية المتطرّفة بنيامين نتنياهو. فمجريات الحرب على القطاع التي قادها بيبي وائتلافه الحاكم المتزمّت، ومن ثمّ الحروب الأخرى التي خاضها على جبهات عدّة، ونجحت في إعطاب أذرع إيران، أثبتت أن بيبي لا يهاب أحدًا، أكان في الداخل الإسرائيلي أم خارجه، أو حتى في القارة العجوز والولايات المتحدة، ولا يبالي لأي مسؤول دولة مهما علا شأنه، باستثناء قائد سفينة العمّ سام الحالي. فالرئيس الأميركي السابق جو بايدن سعى جاهدًا لوضع حدّ نهائيّ للحرب الإسرائيلية على القطاع، لكن محاولاته باءت بالفشل، بينما نجح خلَفه في إجلاس العدوين اللدودين إسرائيل و حماس إلى مائدة مفاوضات غير مباشرة في شرم الشيخ، حيث تصاعد الدخان الأبيض، ليطغى على دخان القصف الأسود المتصاعد في سماء القطاع، منذرًا بموافقة الجانبين على خطة ترامب للسلام في غزة.
لا ريب في أن طرفي الحرب قدّما تنازلات جمّة، كي ترى خطة ترامب النور، إذ إن نتنياهو لطالما وعد الإسرائيليين بالنصر الكامل في حربه على القطاع، وحدّد أهدافًا عالية السقف، أبرزها القضاء الكامل على حماس واستعادة جميع الأسرى، بيد أن بيبي أخفق في تحقيق مراده من خلال جبروت بلاده العسكري فقط، بل انتهى به الأمر في نهاية المطاف جالسًا مرغمًا إلى طاولة المفاوضات، متساويًا مع الحركة التي لطالما طمح لإزالتها من الوجود.
لكن هذا لا يعني أن حماس حققت نصرًا مبينًا في الحرب، بل على العكس فقد تسبّبت في نكبة جديدة في القطاع المدمّر، وقدّمت في 7 أكتوبر 2023 ذريعة على طبق من فضة لصناع القرار في الدولة اليهودية، ليشنوا حربًا كادت تزيل القطاع عن الخارطة. والحال أن الحركة أو ما تبقى منها، باتت بعد الحرب في وضع لا تُحسد عليه، وخسرت كبار قادتها الميدانيين والسياسيين، كما ترسانتها العسكرية والسلطة في القطاع، والأفظع أنها جرّت إسرائيل، لارتكاب أبشع المجازر بحق سكان القطاع المغلوب على أمرهم، كما أطفاله الذين قضى بعضهم جوعًا، على مرأى من المجتمعين العربي والغربي.
بعض الإعلام العبري سجّل مخاوف حقيقية من أن يكون وقف إطلاق النار بين الجانبين موَقتًا، في حال عدم تطبيق خطة ترامب بكامل بنودها. المحلّل آفي يسسخروف تناول في صحيفة يديعوت أحرونوت ما لم تحققه إسرائيل، فاعتبر أن حماس ترفض نزع سلاحها، لا الآن ولا في المستقبل القريب، إلى أن تُقام دولة فلسطينية، ولم تدمّر الحركة ولم يتمّ القضاء عليها ولم تُمحَ، والنصر الكامل الذي وعد به نتنياهو سابقًا بقيَ شعارًا فارغًا. وأضاف يسسخروف أن الحركة ترفض وجود أي هيئة حاكمة أجنبية غير فلسطينية داخل القطاع، وفي المقابل، لن تحصل على السيطرة الكاملة على القطاع، ولا على الإفراج عن جميع الأسرى البارزين الذين طالبت بهم. وأكمل المحلّل الإسرائيلي صورته السوداوية، مؤكدًا أنه من دون استكمال خطة ترامب للسلام، ومن دون جناح سياسي مكمّل للخطة، سيكون وقف النار موَقتًا، ومن غير الواضح إلى متى سيصمد، ومن أجل إحداث تغيير استراتيجي في غزة، مثلما أرادت إسرائيل، فإن هذا الأمر سيتطلّب تشكيل قوّة حاكمة بديلة من حماس.
رغم التوصّل إلى اتفاق وقف النار الذي طال انتظاره، ركّز بعض الأقلام العبرية على ما اعتبره هزيمة سياسية لإسرائيل التي أضحت في عزلة دولية مع انتهاء الحرب. الباحثة بنينا شرفيت باروخ رأت عبر قناة N12 أن بلادها حظيت على الساحة السياسية الدولية بعد عملية طوفان الأقصى بدعم غير مسبوق، وبإدانة حازمة لـ حماس، لكن بعد عامين، أصبح موقع إسرائيل في أدنى مستوياته على الإطلاق، وهي تعيش عزلة دولية تتعمّق يومًا بعد آخر. وأضافت الباحثة أن المسؤولية المباشرة عن الهزيمة السياسية تقع على عاتق حكومة إسرائيل، فإلى جانب العمليات العسكرية العنيفة التي أدّت إلى معاناة هائلة في الجانب الآخر، لم تكلّف تل أبيب نفسها عناء توضيح ضرورتها، أو تفسير مدى توافقها مع القانون الدولي والمبادئ الأخلاقية، بل على العكس، كرّر مسؤولون إسرائيليون، بمن فيهم وزراء بارزون، تصريحات أوحت بأن استهداف المدنيين هو هدف بحدّ ذاته، أو على الأقل أمر عديم الأهمية. وبدلًا من تأكيد استهداف أهداف أمنية واضحة، أُطلقت تصريحات تتحدّث عن طرد سكان غزة، و تسوية القطاع بالأرض، أو إعادة الاستيطان اليهودي في غزة.











































































