اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ٢٥ شباط ٢٠٢٦
خاص الهديل…
بقلم: ناصر شرارة
قد تكون الأزمة الأميركية الإيرانية الراهنة إحدى الأزمات التي لا يوجد شبيه لها في التاريخ المعاصر وذلك لعدة أسباب جوهرية واستراتيجية:
السبب الأول: صحيح أن هناك أزمات حدثت بعد الحرب العالمية الثانية حملت مخاطر هائلة وربما أكبر من مخاطر الأزمة الراهنة؛ ولكن ما يمنح الأزمة الحالية امتياز أنها الأخطر هو أن أحداثها تتلاحق داخل مناخ عالم يتشكل غير مقروء التموضعات، في حين أن كل الأزمات التي تلت الحرب الكونية الثانية حدثت تحت سقف عالم مستقر على قواعد اشتباك محددة السقف (الحرب الباردة) وعلى تموضع واضح للقوى (المعسكران الاشتراكي والرأسمالي).
وعلى هذا فإن الخشية الراهنة تقع داخل سؤال عن أفق مواجهة ذات طابع عالمي تحدث داخل عالم يتشكل وغير مستقر على قواعد اشتباك متوافق عليها..
ولا شك أن الأزمة الأميركية الإيرانية تضع الشرق الأوسط بكل ثرواته وصلاته العالمية أمام مفترق غير واضحة أين نهايته؛ ولكن الأخطر من ذلك هو أن مفترق هذه الأزمة موجود داخل حزمة مفارق أخطر غير واضحة الآفاق؛ ومنها مفترق رغبة ترامب بإعادة صياغة النظام الدولي وأيضاً مفترق رغبة نتنياهو بإعادة رسم توازنات الشرق الأوسط، وأيضاً توجه الإدارة الترامبية نحو فكفكة نظام التجارة الدولية، وأيضاً وأيضاً تبلور مقدمات وإرهاصات الحرب الباردة بين كل من الولايات المتحدة الأميركية والصين وأيضاً بين كل من ضفتي الاطلسي، الخ..
والواقع أن كل واحد من هذه الصراعات التي يجري في مناخها الصراع الإيراني الأميركي المتصدر واجهة الأحداث في هذه اللحظة، هو أكبر بأضعاف من الصراع بين طهران وواشنطن.
والخلاصة هنا تقود للاستنتاج بأن الأزمة الإيرانية الأميركية تكمن خطورتها في أنها تشبه انفجاراً غير مضبوط، ولا يتم داخل ميدان مسيج، بل مفتوح على قوس أزمات أخطر وأكبر منه.
ثانياً- إن الشخوص التي تتواجه في هذه الأزمة هي غير عادية؛ وكل واحد منهم يمثل مرحلة تاريخية داخل بلده أو كيانه، والمقصود هنا ترامب في الولايات المتحدة الأميركية ونتنياهو في إسرائيل وخامنئي في إيران؛ وهذا الحال يسبغ على الأزمة الراهنة معطى أنها أزمة تاريخية، وذلك من منظار مقاييس الدول المتطاحنة بها.











































































