اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦
تقرير - شهاب
تتصاعد في قطاع غزة دعوات يطلقها ناشطون ومستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي للتمسك بالنقد الورقي (الكاش)، تحذيراً من الاعتماد الكلي على المحافظ الإلكترونية والتطبيقات الرقمية، مثل 'بال باي' و'جوال باي'، في ظل تراجع تداول النقد الورقي.
وتتزامن هذه دعوات حكومية وشرطية تطالب بقبول العملات الورقية الصالحة للاستخدام، إضافة إلى توجيهات أطلها مختصين بالشأن الاقتصادي للمواطنين بغزة، للتعامل بها تنشيطا للسوق المحلي.
هل أنت مستعد لهذا السيناريو؟
تحت وسم #الكاش_بلزمنا، وجّه الناشط أحمد وادي ومستخدمون آخرون دعوات تحذيرية إلى الرأي العام، متسائلين: 'هل أنت مستعد لهذا السيناريو؟'.
وفي السياق نفسه، كتب مستخدم باسم 'أحمد' عبر منصة 'إكس' في 26 سبتمبر 2026: 'يا جماعة اصحوا! بكرا بتقوموا بتلاقوا لا بنك فلسطين فاتح ولا بال باي شغال ولا جوال باي.. سموتريتش بطفيها بكبسة زر! ساعتها شو بتعمل برصيدك اللي عالجوال؟ بتتفرج عليه؟'. وختم تدوينته بدعوة الناس إلى إبقاء أموالهم بحوزتهم.
يا جماعة اصحوا!
بكرا بتقوموا بتلاقوا لا بنك فلسطين فاتح ولا بال باي شغال ولا جوال باي.. سموتريتش بطفيها بكبسة زر!
ساعتها شو بتعمل برصيدك اللي عالجوال؟ بتتفرج عليه؟#الكاش_بلزمنا خلوا مصاريكم بجيبتكم
ونشرت صفحة محلية بغزة باسم (اقتصاد البلد)، منشور عبر فيسبوك يدعو إلى التعامل بالنقد: ' الكاش_بلزمنا، لازم ترجع الفلوس والأوراق النقدية، مطلوب تحقيق توازن بين النقد الورقي والمعاملات الإلكترونية'.
كما نشرت الصفحة مقطع مصور مع صاحب أحد أكبر مطاعم قطاع غزة، عاهد الشوا، الذي أعلنه عن قبوله استقبال التعامل بالكاش داخل مطعمه، داعيا كافة المحلات والمطاعم إلى التأسي به وتداول النقد.
الشرطة: قبول الكاش واجب
وفي هذا الإطار، أصدرت المديرية العامة للشرطة تصريحاً صحفياً يوم السبت 26 سبتمبر 2026، أكدت فيه لجميع المواطنين والتجار وأصحاب المحال والمراكز التجارية في قطاع غزة ضرورة قبول العملات الورقية الصالحة للاستخدام والتداول بها، بمختلف أنواعها، جديدة كانت أو قديمة، ما دامت غير تالفة.
وأوضحت الشرطة أن إدارة المباحث العامة ستباشر مهامها ميدانياً لمتابعة مدى الالتزام بالقرار في مختلف مناطق القطاع، مشددة على أن إجراءات قانونية مشددة ستُتخذ بحق كل من يثبت تخلفه أو مخالفته للتعليمات.
ودعت المديرية التجار وأصحاب المصالح التجارية إلى تغليب المصلحة الوطنية وعدم الانخراط في ممارسات تفتعل أزمات إضافية تضيّق الخناق على المواطنين في ظل الظروف الراهنة. كما حثت المواطنين على التعاون والإبلاغ الفوري عن أي مخالفة عبر الرقم المجاني للعمليات المركزية (109) أو التوجه إلى أقرب مركز شرطة.
خبراء: ليست مجرد خطوة تقنية
وفي قراءة اقتصادية للقضية، قال المختص في الشأن الاقتصادي نسيم أبو جامع إن إقصاء النقد الورقي لا يمكن النظر إليه باعتباره خطوة تقنية أو تطوراً طبيعياً لوسائل الدفع، بل يرتبط بأبعاد اقتصادية وسياسية أوسع تتعلق بشكل السيطرة على المجال المالي في القطاع.
وأشار إلى تصورات طرحتها 'إسرائيل' في سياق ترتيبات ما بعد الحرب، تقوم على إعادة تشكيل البيئة الاقتصادية في غزة بما يجعلها أكثر اعتماداً على أنظمة مالية رقمية تخضع لبنى تحتية لا يملك الفلسطينيون السيطرة الكاملة عليها.
وحذر أبو جامع من أن الاعتماد الكامل على الدفع الإلكتروني، دون سيطرة فلسطينية كاملة على البيانات والخوادم وأنظمة التشغيل، قد يحول الأدوات المالية الرقمية من وسائل لتسهيل المعاملات إلى أدوات للرقابة والتحكم.
وبيّن أن الخطر لا يقتصر على إمكانية تتبع المعاملات، بل يمتد إلى احتمال تجميد المحافظ الرقمية أو تقييد استخدامها بقرارات إدارية أو فنية، ما قد يضع وصول الأفراد إلى أموالهم تحت رحمة إجراءات خارجية لا يملكون التأثير عليها، ويزيد من مستويات التبعية الاقتصادية في مرحلة شديدة الحساسية.
بدوره، أكد المختص في الشأن الاقتصادي محمد بربخ أن الدعوات إلى إعادة تفعيل تداول الكاش تستند إلى اعتبارات عملية وواقعية فرضتها الظروف الاقتصادية الحالية.
وقال إن شريحة واسعة من المواطنين تواجه مشكلات مباشرة في الوصول إلى أموالها نتيجة توقف بعض الحسابات البنكية أو تجميدها، ما جعل النقد الورقي الخيار الوحيد المتاح أمام كثير من الأسر لتلبية احتياجاتها اليومية.
وأضاف أن نسبة من المواطنين ما زالت غير قادرة على فتح حسابات مصرفية بسبب مشكلات تتعلق بالهويات الشخصية أو البيانات القديمة أو المتطلبات الإجرائية، الأمر الذي يحرمهم من الاستفادة من الخدمات المالية الإلكترونية.
وأوضح أن هذه الفئات تحتفظ بكميات من النقد الورقي خارج النظام المصرفي، لكنها تواجه صعوبات متزايدة في استخدامه نتيجة تراجع قبول الكاش في بعض المحال التجارية والخدمات.
وأشار بربخ إلى أن ضعف خدمات الإنترنت والانقطاعات المتكررة للشبكات يشكلان عقبة إضافية أمام نجاح الاعتماد الكامل على الدفع الإلكتروني، خصوصاً في الظروف الطارئة.
ولفت إلى أن العديد من الحسابات لدى المواطنين أصبحت خاوية من الأرصدة نتيجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة، في حين توجد كميات من النقد الورقي لدى الأسر المتوسطة والهشة غير القادرة على إيداعها أو الاستفادة منها بالشكل المطلوب.

























































