اخبار لبنان
موقع كل يوم -ام تي في
نشر بتاريخ: ١٨ أذار ٢٠٢٦
اعتبر أحد المستشارين الحكوميين أن انتهاء الحرب دون اتفاق إقليمي نهائي سيولّد حالة مالية اجتماعية صعبة جدًّا في لبنان. أما انتهاء الحرب ضمن اتفاق إقليمي نهائي سيفتح صفحة جديدة في البلاد تعتمد طبعًا على دور لبنان الإقليمي ومدى تعاطف العالم معه في إعادة الإعمار.
وأكد لـ نداء الوطن أنه في حال طال أمد الحرب، وهو الأمر المتوقع، فإن سعر صرف الليرة مقابل الدولار لا يمكن أن يبقى مستقرًّا، شارحًا أن السوق لا تزال حاليًا ضمن تحكم مصرف لبنان كون حجم الليرة قيد التداول لا يشكل ضغطًا حقيقيًا. لكن الغد، كما يقول، ينذر بمخاطر كبيرة، لأن الحالة التي يعيشها لبنان في إطار التهجير والنزوح وجمود الاقتصاد وتراجع الجباية تؤدي إلى مضاعفة الإنفاق الحكومي. وفي حال ارتفع حجم الكتلة النقدية بالليرة المتداولة في السوق، سيكون البنك المركزي والحكومة أمام خيار الحفاظ على سعر الصرف أو الحفاظ على مخزون العملات الأجنبية لدى مصرف لبنان.
ورأى المستشار الحكومي أنه من الصعب الحفاظ على الاثنين، معربًا عن اعتقاده بأن خيار الحفاظ على سعر الصرف على حساب مخزون أو احتياطي العملة الأجنبية لن يكون صائبًا، وأن حاجة البلاد إلى العملة الأجنبية سيفوق التدفقات بالعملة الأجنبية، مما سيشكّل الضغط الحقيقي على الليرة في الفترة القادمة.
وأكد أنه لن يكون هناك مخرج لهذه الأزمة إلا من خلال انتهاء الحرب والإسراع إلى اتفاق جدّي نهائي لتأمين تضامن الدول العربية والدول الصديقة في عملية إنقاذ لبنان، علمًا ان الاتفاق لا يجوز أن يقتصر على لبنان بل يجب أن يضم الدول الإقليمية المؤثرة في لبنان.
في هذا الإطار، رأى الخبير المالي وليد أبو سليمان أنه يمكن نظريًا أن يبقى سعر الصرف مستقرًا لفترة محدودة، لكن من الصعب أن يبقى مستقرًا بشكل مستدام إذا طال أمد الحرب. فكلما امتد النزاع، ارتفع الطلب على الدولار لتمويل الاستيراد والتحوط، وتراجعت في المقابل التدفقات الداخلة من تحويلات وسياحة واستثمار. وعندما يجتمع ارتفاع فاتورة الاستيراد مع تراجع مصادر العملة الأجنبية، يصبح استقرار سعر الصرف أكثر هشاشة وكلفة. لذلك، إذا طال أمد الحرب، فان بقاء الليرة مستقرة يصبح مرتبطًا بحجم تدخل مصرف لبنان وقدرته على تمويل هذا الاستقرار، لا بتحسن حقيقي في أساسيات الاقتصاد.
وأوضح أبو سليمان لـ نداء الوطن أنه إذا ارتفع الإنفاق العام في ظل تراجع الجباية، ومن دون تمويل خارجي كاف، فسيكون جزء من هذا الانفاق ممولًا عمليًا عبر توسيع الكتلة النقدية بالليرة. وفي اقتصاد ضعيف الإنتاج وعالي الاستيراد مثل لبنان، فإن الزيادة في الكتلة النقدية لا تذهب إلى الاستثمار المنتج بقدر ما تتحول سريعًا إلى طلب إضافي على الدولار، سواء للاستيراد أو للتحوط. وقال: هنا يواجه البنك المركزي مفاضلة صعبة: إما أن يتدخل لحماية سعر الصرف عبر ضخ الدولار، فيحافظ موقتًا على الاستقرار لكن على حساب استنزاف الاحتياطي، وإما أن يحافظ على العملات الأجنبية ويخفف التدخل، فتظهر الضغوط مباشرة على سعر الصرف وترتفع احتمالات التراجع. لذلك، كلما زادت الكتلة النقدية بالليرة من دون تغطية فعلية بالدولار أو بتدفقات خارجية، ارتفعت هشاشة سعر الصرف.
وأكد ردًّا على سؤال أن الحفاظ على سعر الصرف على حساب الاحتياطي قد يكون مقبولًا كإجراء موقت جدًا لامتصاص صدمة حادة أو منع هلع مالي، لكنه ليس خيارًا سليمًا إذا تحول إلى سياسة مستمرة. لأن الاحتياطي بالعملة الأجنبية هو خط الدفاع الأخير للاقتصاد: يُستخدم لتمويل الحاجات الأساسية، ويحمى القدرة على الاستيراد، ويضمن الثقة النقدية في الأزمات. مشددًا على أن استنزافه للدفاع عن سعر صرف غير قابل للاستمرار يعني تأجيل التصحيح لا أكثر. البديل الأفضل هو إدارة أكثر توازنًا تقوم على ضبط الإنفاق العام، والحد من التمويل النقدي للعجز، وتأمين تمويل خارجي للنفقات الطارئة، واستخدام الاحتياطي بشكل انتقائي ومحدود فقط لمنع الفوضى لا لتثبيت مصطنع طويل الأمد. باختصار، السياسة الأسلم ليست الدفاع عن رقم محدد لسعر الصرف، بل حماية الاستقرار النقدي والمالي ككل.
تجدر الإشارة إلى أن حجم الليرة اللبنانية المتداولة في السوق وصل إلى حوالى 64,7 تريليون ليرة لبنانية نهاية 2025 ما يعادل تقريبًا حوالى 720 إلى 750 مليون دولار فقط، وهو رقم صغير جدًا مقارنة بما كانت عليه مستويات الكتلة النقدية بالليرة المتداولة في السوق في 2018 حيث وصلت إلى حوالى 3.3 مليارات دولار. في الموازاة يبلغ احتياطي مصرف لبنان من العملات الأجنبية حوالى 12 مليار دولار .
ولدى مقارنة حجم احتياطي المركزي من العملات الأجنبية السائلة (حوالى 12 مليار دولار) مع حجم الكتلة النقدية المتداولة بالليرة ( 0,7 مليار دولار) فإن احتياطي الدولار يساوي تقريبًا 17 ضعفًا الليرة المتداولة، مما يسمح لمصرف لبنان شراء كل الليرات من السوق بكلفة متدنية نسبيًا، وهو السبب الذي أدّى إلى بقاء سعر صرف الليرة مستقرًّا مقابل الدولار مؤخرًا: أوّلاً، لأن الاقتصاد أصبح مدولرًا وباتت أكثر من 80 إلى 90 % من المعاملات بالدولار، ثانيًا، لأن الضرائب تُجبى بالليرة ثم تُسحب من السوق وتُجمّد في مصرف لبنان، وثالثًا، نتيجة تراجع كبير في طباعة الليرة منذ 2023.
في المقابل، تشير التقديرات إلى وجود ما بين 8 إلى 12 مليار دولار نقدي في السوق اللبناني يتم تداولها خارج القطاع المصرفي.











































































