اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ١٦ أذار ٢٠٢٦
خاص الهديل….
بقلم: ناصر شرارة
لا أحد يملك المعلومة الذهبية التي تكشف ما هي النقاط التي اتفق عليها ترامب ونتنياهو خلال اجتماعهما المغلق الذي حصل في آخر زيارة للأخير للولايات المتحدة الأميركية والذي جرى خلاله أخذ قرار شن حربهما المشتركة على إيران وأيضاً أعطى خلاله ترامب ضوءاً أخضر لنتنياهو كي يهاجم لبنان.
هذان العنوانان هما أبرز نتائج ذلك اللقاء المغلق؛ ولكن لا يوجد تفاصيل أكثر حولهما.
وفي لبنان هناك من يطرح إشكالية خطرة وهي لماذا ترامب أعطى نتنياهو ضوء أخضر للهجوم على لبنان: هل حصلت مقايضة بينهما أدت إلى أن يأخذ ترامب شيئاً في مكان ما من نتنياهو، بمقابل أن الأخير أخذ من ترامب ترخيصاً لشن حرب على لبنان؟؟. وإذا كان الأمر هو كذلك فإنه يصبح من المهم للبنان معرفة طبيعة وتفاصيل هذه الصفقة، حتى تعرف الدولة اللبنانية ما هو الثمن المطلوب من لبنان أن يدفعه؟!.
والبعض من اللبنانيين المقيمين في الولايات المتحدة الأميركية يقولون انه لا يوجد صفقة بل أن ما حدث هو أن نتنياهو أقنع البيت الأبيض بأن ضرب حزب الله لا بد أن يكون جزء من الحرب على إيران.. وهناك أيضاً من يقول أن ثمة من أقنع رجالاً حول روبيو بأنه لا يجب الاعتماد على الحكومة اللبنانية لتنفيذ قرار حصرية السلاح، الخ..
بالمحصلة لم يعد الآن هو وقت أنه يجب على لبنان معرفة ما الذي حصل على وجه الدقة في الاجتماع المغلق أو بين الرجال المحيطين بترامب؛ ذلك أن لبنان أصبح حالياً بمواجهة نتائج ما اتفق عليه ترامب ونتنياهو في خلوتهما الأخيرة.
يصف غسان سلامة اللحظة بأنها تشهد حرباً ضروس فوق ساحتين إثنتين: الساحة الكبرى هي إيران والساحة الصغرى هي لبنان.. ويوحي سلامة بأن المشكلة هي أن أميركا طرف في هذه الحرب التي بات لبنان موجوداً فيها في الطرف المتواجه مع أميركا.
وبهذا المعنى لا يمكن للبنان أن يطلب وساطة واشنطن في وقت هو فيه بمواجهة واشنطن؛ ولا يمكن لماكرون أن يطلب من ترامب أن يحل نصف مسألة حربه مع إيران، أي ساحة لبنان؛ في حين أن ماكرون يرفض أن يساعد ترامب في أهم جزء من حربه على إيران؛ والمقصود هنا جبهة مضيق هرمز..
لا شك أن مبادرة التفاوض المباشر مع إسرائيل تواجه مشاكل متداخلة؛ أولاً لأن الدولة ليست طرفاً في هذه الحرب ولكنها بنفس الوقت هي طرف مسؤول عن الجهد الذي يسند إيران انطلاقاً من لبنان؛ وثانياً لأن الساحة الصغيرة باتت ساحة كبيرة من وجهة نظر نتنياهو شريك ترامب في قرار استمرار الحرب، وليس فقط في قرار بدء الحرب؛ وثالثاً لأن إيران لا تعتبر لبنان ساحة حرب صغيرة، بل ساحة حرب كبيرة لأهميتها في أشغال الدفاعات الإسرائيلية الصاروخية؛ كون لبنان له إطلالة قابلة للتفعيل على شاطئ المتوسط.
.. وعليه تبدو أزمة لبنان داخل أزمة الحرب الإيرانية أكثر تعقيداً من المراحل التي كان يوجد للبنان فيها أزمة داخل أزمة حرب غزة، وأزمة داخل أزمة حروب منظمة التحرير الفلسطينية!!..











































































