اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ٦ أب ٢٠٢٦
خاص الهديل الإخبارية…
بقلم: نورهان نجار
منذ اندلاع الحرب الإيرانية – الأميركية في أواخر شباط، وتصاعد وتيرة الهجمات المتبادلة بين الطرفين، اتسعت دائرة المواجهة لتتجاوز البعد العسكري، وتشمل أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وهو مضيق هرمز. فبالنسبة إلى طهران، لا يقتصر المضيق على كونه ممرًا مائيًا استراتيجيًا، بل يمثل ورقة ضغط سياسية واقتصادية يمكن استخدامها في مواجهة خصومها، فيما يرى مراقبون أن أي تعطيل لحركة الملاحة فيه ستكون له تداعيات تتجاوز المنطقة لتطال الاقتصاد العالمي بأسره.
ويُعد مضيق هرمز من أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يربط الخليج العربي بخليج عُمان، ومنه إلى بحر العرب والمحيط الهندي، ويُشكّل الشريان الرئيسي الذي تعبر من خلاله صادرات النفط والغاز القادمة من دول الخليج إلى الأسواق العالمية. ويقع المضيق بين إيران من الجهة الشمالية، وسلطنة عُمان، وتحديدًا محافظة مسندم، من الجهة الجنوبية.
ومع استمرار المواجهة العسكرية، شددت إيران إجراءاتها في المضيق، وفرضت قيودًا على حركة الملاحة، إذ باتت السفن مطالبة بالتنسيق المسبق معها والعبور عبر مسارات محددة بمحاذاة السواحل الإيرانية. كما أعلنت طهران أن الملاحة في المضيق لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب، ولوّحت بفرض رسوم أو 'بدلات خدمات' على السفن الراغبة في استخدام هذا الممر البحري.
في المقابل، ترفض الولايات المتحدة هذه الإجراءات، وتؤكد تمسكها بمبدأ حرية الملاحة، معتبرة أن مضيق هرمز ممر مائي دولي لا يجوز فرض قيود أحادية على استخدامه.
اقتصاديًا، لا يقتصر تأثير إغلاق المضيق على دول الخليج، بل يمتد إلى مختلف أنحاء العالم، إذ من شأن ذلك أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي، وزيادة تكاليف النقل البحري والتأمين، وارتفاع معدلات التضخم، واضطراب سلاسل الإمداد، فضلًا عن تكبد دول الخليج خسائر في عائدات صادراتها النفطية، وإحداث تقلبات في الأسواق المالية، وصولًا إلى تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي إذا استمرت الأزمة لفترة طويلة.
ويرى محللون أن إيران تستخدم مضيق هرمز بوصفه أداة ردع استراتيجية وورقة ضغط في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها، لإيصال رسالة مفادها أن أي تصعيد عسكري أو تشديد للعقوبات ستكون له تداعيات تتجاوز حدود إيران، وتمتد إلى أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
كما أشارت تقارير إلى قيام إيران بزرع ألغام بحرية في بعض المناطق القريبة من المضيق، في خطوة تعكس تصاعد المخاطر الأمنية التي تهدد الملاحة الدولية.
وفي وقت تؤكد فيه طهران أن الملاحة في مضيق هرمز لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب، وأن إعادة فتحه ستكون تدريجية ووفق شروط جديدة، يبقى هذا الممر البحري في صدارة المشهد، باعتباره إحدى أبرز أوراق الضغط في الصراع القائم، وسط ترقب دولي لما قد يحمله أي تصعيد جديد من انعكاسات على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.











































































