اخبار لبنان
موقع كل يوم -المرده
نشر بتاريخ: ٢٤ أذار ٢٠٢٦
ثلاثة أسابيع مرّت على انطلاق العدوان الإسرائيلي ضد لبنان، في ظل أجواء داخلية تبدو أكثر خطورة من القصف الصهيوني اليومي ومن محاولات التوغل جنوبا، لما تشهده البلاد من انقسامات سياسية وتحريض واثارة للغرائز الطائفية والمذهبية، سواء من خلال التصريحات والمواقف، أو بما يتعلق بأماكن تواجد النازحين، أو لجهة الحرب الافتراضية القائمة على مواقع التواصل الاجتماعي والتي بلغت ذروتها، بما يهدد بانفجارها في الشارع في أي لحظة إذا ما توفرت الظروف الملائمة لها.
ولعل أكثر ما يدعو إلى الخوف هو غياب صوت العقل في ظل الحرب، وبلوغ بعض المواقف السياسية سقفها الأعلى وصولا إلى التخوين وهدر الدم والاتهامات المتبادلة، فضلا عن سقوط بعض الأقنعة عن وجوه أصحابها الذين تجاوزوا تبني السردية الإسرائيلية الى دعم التوجهات الصهيونية وحث العدو على احتلال لبنان، إضافة إلى توجيه دعوات إلى الرئيس السوري أحمد الشرع للدخول إلى لبنان، في وقت تغرق فيه مواقف رئيس الحكومة نواف سلام بتناقضات واضحة تُظهر هوّة ساحقة بين سلوكه وتصرفاته وبين ما يصرح به يوميا.
في غضون ذلك، جاءت زيارة الرئيس نبيه بري إلى رئيس الجمهورية جوزيف عون في قصر بعبدا، بمثابة “جرس إنذار” قبل وقوع الكارثة، خصوصا أن بري ترجم بزيارته تصريحاته إلى الشرق الأوسط حيث أكد أنه “في الوقت الذي تهدم إسرائيل الجسور علينا أن نحافظ على الجسور بيننا”.
وبغض النظر عن تفاصيل الزيارة فإنها في الشكل ساهمت في تخفيف الكثير من الإحتقان، وفي المضمون بحسب المعلومات رسمت خطوطا عريضة لتفاهمات على القواسم المشتركة بين الرئيسين بري وعون، بما في ذلك ملف النزوح والعمل على نزع كل فتائل التفجير المحيطة به والحد من محاولات “الاصطياد بالماء العكر” من أجل الضغط على النازحين لتوجيه رسائل سياسية معينة.
وتشير المعلومات المتوفرة لـ”سفير الشمال” الى أن اللقاء كان جيدا، وأن الرئيس بري سمع من رئيس الجمهورية كلاماً طمأنه، وهو ما عكسه في تصريحه المقتضب لدى خروجه، خصوصا لجهة درء مخاطر أي فتنة سواء مسيحية ـ إسلامية أو سنية ـ شيعية، والتشديد على ضرورة الوحدة الوطنية والتكاتف في وجه العدوان الإسرائيلي الذي من أهدافه أيضا زرع الشقاق بين اللبنانيين وإحداث توترات داخلية تساعده في تنفيذ ما يخطط له من إضعاف المقاومة التي فاجأته على كل الصعد، وفرض هيمنته من خلال توسيع مناطق احتلاله ونفوذه.
وفي المعلومات أيضا، فإن زيارة الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي الزعيم وليد جنبلاط الى قصر بعبدا، لم تكن بعيدة عن أجواء زيارة الرئيس بري، لجهة التأكيد على ضرورة تغليب صوت العقل، ووضع أسس واضحة لأية مفاوضات مقبلة تنطلق من اتفاق الهدنة واتفاق الطائف والقرارات الدولية، والتأكيد على أننا لسنا موظفين عند الحكومة الاسرائيلية، ولا بد من الحفاظ على الأمن الداخلي واعتماد الحوار والاهتمام بالنازحين ومنع تحويلهم الى عنصر تفجير.
لا شك في أن لبنان يواجه الحرب بمفرده، فالاهتمام الأميركي معدوم، والتمنيات الفرنسية تصطدم بالفيتوهات، والشروط الإسرائيلية ممنوعة من الصرف، ودول الخليج منشغلة في مواجهة تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ومجلس الأمن منزوع الأنياب، والأمم المتحدة من دون حول ولا قوة، والعالم بأسره يتابع بقلق كبير هذه الحرب وما يمكن أن تنتجه من تداعيات على المستويين الإقتصادي والنفطي، لذلك لا بد لأحد في لبنان أن يضرب يده على الطاولة لوقف هذه “الهستيريا” السياسية والطائفية، ومواجهة الاعتداءات الاسرائيلية المتواصلة ولو بالحد الأدنى من الوحدة الوطنية، بإنتظار مؤشرات الميدان في الجنوب والتي يمكن البناء عليها للوصول الى تسوية ما، بدل حرق المراحل لطرح إستسلام لن يأتي على لبنان واللبنانيين إلا بالخراب.











































































