اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦
تواجه الأسيرة الفلسطينية براءة بسام حسني أبو خديجة، من مدينة طولكرم، ظروفًا صحية وإنسانية قاسية داخل سجن 'الدامون' الاحتلالي، في ظل حملها في الشهر الخامس، وتدهور حالتها الصحية، وقلقها على سلامة جنينها وأطفالها الخمسة، وسط شكاوى من نقص الرعاية الطبية والغذاء الملائم والاحتياجات الأساسية.
واعتقلت قوات الاحتلال، أبو خديجة، المولودة في 15 شباط/فبراير 1990، فجر 27 آب/أغسطس 2026، وهي أم لخمسة أطفال وتعمل مدرّسة للغة الإنجليزية في معهد «روّاد الغد».
وفي شهادة نقلها المحامي الذي زارها في سجن 'الدامون'، كشفت أبو خديجة عن تعرض الأسيرات للغاز خلال عملية قمع داخل السجن، قائلة: 'في عملية القمع الأخيرة، رشّوا غرفتنا بالغاز ونحن بداخلها، فاختنقت، ورشّوه أيضًا داخل الحمام. اختنقت بالغاز ونجوت من الموت'.
تراجع صحي وقلق على الجنين
وقالت أبو خديجة إنها تعاني التعب الشديد، وإن وزنها انخفض سبعة كيلوغرامات رغم حملها، معربة عن قلقها على سلامة جنينها في ظل عدم إخضاعها للفحوص الطبية اللازمة، ورفض نقلها إلى المستشفى لإجراء صورة طبية للاطمئنان على الحمل.
وأوضحت أن الفحوص التي تخضع لها تقتصر على قياس ضغط الدم والوزن كل يوم أحد، رغم دخولها الشهر الخامس من الحمل، فيما تعاني نقص الغذاء الملائم ورفض تزويدها بملابس تتناسب مع وزنها وحالتها الصحية، إلى جانب حكة شديدة وصعوبة في النوم.
وكان تقرير سابق نُشر في 23 أيلول/سبتمبر 2026 قد أشار إلى تعرضها لظروف اعتقال قاسية منذ لحظة توقيفها، شملت تقييد يديها بإحكام والتفتيش العاري وإبقائها ساعات طويلة في ظروف صعبة، وسط الصراخ والشتم.
ووفق التقرير، بدأت أبو خديجة تعاني آلامًا في البطن، قبل تعرضها لنزيف أثار مخاوفها على حملها، فيما نُقلت بين عدة مواقع احتجاز، بينها معتقل الكرفانات ومركز تحقيق أريئيل وسجن هشارون، حيث واجهت نقصًا في مياه الشرب والملابس وأغطية النوم، وحُرمت من الاستحمام خلال فترة احتجازها هناك.
واستعادت الأسيرة تفاصيل اعتقالها، قائلة: 'اعتُقلت فجر السابع والعشرين من آب/أغسطس، ثم نُقلت إلى معتقل الكرفانات، وبعده إلى تحقيق أريئيل، ثم إلى هشارون، حيث بقيت من الخميس حتى الاثنين في أجواء مليئة بالرعب، قبل نقلي إلى الدامون'.
وأضافت: 'لقد تعرضت للظلم، وسُلّمت تسليمًا'، معبرة عن عدم معرفتها بأسباب اعتقالها، ومتسائلة: 'لا أعرف لماذا أنا هنا، ولماذا أحضروني إلى هذا المكان؟'.
خمسة أطفال ينتظرون عودة والدتهم
ولا تقتصر معاناة أبو خديجة على تدهور وضعها الصحي وظروف احتجازها، إذ يثقل القلق على أطفالها الخمسة كاهلها، في وقت تقضي فيه حملها بعيدًا عنهم، ولا تستطيع متابعة احتياجاتهم أو الاطمئنان عليهم بصورة مباشرة.
وخلال زيارة المحامي، تلقت أبو خديجة رسالة من عائلتها تفيد بأن زوجها لم يطلّقها، وأن إخوتها دفعوا الغرامة، فيما تتولى والدتها رعاية أطفالها الأربعة، وتحاول توفير احتياجاتهم من الطعام والملابس وفق إمكاناتها المادية.
وجاء في الرسالة أن والدتها اشترت للأطفال الملابس والملابس الداخلية والجوارب بحسب قدرتها، وتحاول إعداد الأطعمة التي يحبونها ويطلبونها. وأثار سماع أخبار عائلتها بكاء الأسيرة، التي طلبت إيصال سلامها إلى والدتها وشقيقتها، قائلة: «أبلغ أختي تحياتي الكثيرة، وكذلك أمي، واطلب منها أن تعتني بالأطفال».
ظروف قاسية داخل سجن الدامون
وتقيم أبو خديجة في الغرفة رقم 11 داخل سجن الدامون، برفقة عدد من الأسيرات، بينهن حوامل وأخرى مصابة بالسرطان، إضافة إلى أسيرة تعاني ألمًا شديدًا في كتفها جراء القمع، وفق الشهادة التي نقلها المحامي.
وتحدثت الأسيرة عن عدم ملاءمة الطعام لاحتياجات الحوامل، فضلًا عن الظروف المعيشية الصعبة التي تواجهها الأسيرات، مشيرة إلى أنها تجد صعوبة في النوم ليلًا، وتبقى مستيقظة معظم الوقت، وتحاول التمسك بقراءة القرآن لمواجهة ظروف الاعتقال.
ورغم هذه المعاناة، تتمسك أبو خديجة بأمل الحرية والعودة إلى أطفالها، معربة عن أمنيتها بأن تضع مولودها بعيدًا عن جدران السجن، في أمنية تختصر مخاوفها على جنينها واشتياقها إلى عائلتها، قائلة: 'أريد أن أضع مولودي خارج السجن'.
وتسلط حالتها الضوء على المخاطر الصحية والنفسية التي تواجه الأسيرات الحوامل داخل سجون الاحتلال، في ظل المخاوف على سلامتهن وسلامة الأجنة، والحاجة إلى الرعاية الطبية المنتظمة والغذاء الملائم وظروف احتجاز تراعي أوضاعهن الصحية والإنسانية.
ووفق إحصائية منشورة في 12 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بلغ عدد الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال 87 أسيرة، بينهن 21 معتقلة إداريًا.

























































