اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ١١ أذار ٢٠٢٦
خاص الهديل…
بقلم: ناصر شرارة
أصبحت الحرب الإيرانية على نهايتها كما قال الرئيس الأميركي أول أمس؛ ولكن الكثير من المتابعين يعتبرون أن كلام ترامب يحتمل عدة معانٍ وقد يكون وراءه عدة خلفيات: أول خلفية وأبرز سبب محتمل هو الخديعة؛ والطرف الذي يريد ترامب خداعه هو إيران، تماماً كما فعل قبل حرب ال١٢ يوماً وكما فعل قبل الحرب الحالية؛ حيث أنه في المرتين أمر بشن الحرب وذلك في عز جولتي التفاوض.. وثاني هدف وأبرز سبب وراء كلام ترامب عن أن الحرب أوشكت أن تنتهي هو الخديعة؛ والطرف الذي يريد ترامب خداعه هو أطراف سوق النفط والغاز؛ حيث أن ترامب الذي لا مصلحة له بارتفاع أسعار النفط يدرك جيداً أن كلمة واحدة منه عن أن الحرب انتهت ستؤدي لخفض سعر النفط؛ وبالفعل هذا ما يحصل الآن في سوق النفط الذي تراجعت أسعاره بعد أن سمع العالم ترامب يقول: لقد انتصرت والحرب ستنتهي قريباً!!.
الخلفية الثالثة والسبب الأبرز الآخر لقول ترامب الحرب أوشكت تنتهي هو الخديعة أيضاً وأيضاً؛ وهذه المرة الطرف الذي يريد ترامب خداعه هو الجميع بما فيهم ترامب ذاته..
وقصارى القول هنا هو أن حرب أميركا على إيران باتت مثل حرب أميركا على العراق، وذلك لجهة أن كلتيهما تعتمدان استراتيجية الخديعة من أولهما لآخرهما.
لقد أدت حرب الخديعة الأميركية في حرب العراق إلى استنزاف المنطقة كلها؛ وبخلالها لم يحقق بطلها بوش الإبن إلا أمرين إثنين: الأول – صورة إعدام الرئيس صدام حسين والثاني- تدعيم أمن إسرائيل.. وحالياً تتجه حرب ترامب على إيران لتستقر على نفس نتيجة هدفي حرب العراق مع اختلاف الوقائع والرمزيات: الهدف الأول هو اغتيال السيد علي خامنئي، والثاني الذي لا يتغير هو تدعيم أمن إسرائيل.
ومرة بعد أخرى يتأكد أن تسعين بالمئة من حروب واشنطن في الشرق الأوسط لها هدف دائم لا يتغير وهو الحرب من أجل أمن إسرائيل؛ ويلاحظ هنا أن هذه الحرب الأميركية المتكررة لصيانة أمن إسرائيل؛ بات لها داخل العقيدة العسكرية الأميركية مكانة 'الحرب المقدسة' أو 'الحرب الواجبة دينياً'؛ وبات لها أيضاً من منظار العقيدة العسكرية الأميركية منزلة 'حروب الاستتباع'؛ بمعنى أنه سيكون مطلوباً من الولايات المتحدة الأميركية أن تشن كل عقد تقريباً حرباً على محور أو دولة أو معسكر في الشرق الأوسط، وذلك بهدف تحقيق أمر واحد دائم هو بقاء أمن إسرائيل مصاناً ومهاباً، الخ..
الواقع أن استراتيجية صيانة أمن إسرائيل الأميركية بات لها آثار جانبية كبيرة؛ أبرزها أن الولايات المتحدة الأميركية هي التي أصبحت قاعدة في الشرق الأوسط تحمي مصالح إسرائيل؛ وهذا تجاوز للهدف الأساس القائل أن إسرائيل وجدت لتكون قاعدة مسلحة تحمي مصالح الغرب والولايات المتحدة الأميركية في الشرق الأوسط..
والحق يقال انه من كل نظريات الغرب عن أهمية إسرائيل وعظمتها لم يبق إلا نظرية واحدة يستطيع أن يبرر بها بعض الغرب لذاته استمراره بدعم إسرائيل والدفاع عنها؛ والمقصود هنا 'النظرية الغيبية الدينية' التي يقول بها 'الميشاحينيون' الذين يربطون يهودية فلسطين بظهور المسيح مرة أخرى.











































































