اخبار لبنان
موقع كل يوم -ام تي في
نشر بتاريخ: ٣ تشرين الأول ٢٠٢٦
قبل أن تُفتح صناديق الاقتراع في إسرائيل، تُفتح في فلوريدا طاولة تفاوض قد ترسم ما بعدها. فالتزامن بين المفاوضات العسكرية اللبنانية – الإسرائيلية وبين انتخابات الكنيست يضع المسار التفاوضي أمام تقاطع دقيق بين الحسابات الأمنية والمصالح السياسية.
يحرص الجانب اللبناني على تصنيف المفاوضات كعسكرية وليست سياسية، في سبيل تأمين آلية واضحة لانسحاب الجيش الإسرائيلي من الجنوب، وفصل الجزئية العسكرية – الأمنية عن الاستحقاق الانتخابي الإسرائيلي. وإذا أسفرت “تامبا” عن اتفاق على ترتيبات أمنية محدودة، فإن ذلك سيكون مكسبًا للبنان، لأن الحكومة الإسرائيلية الجديدة ستكون ملتزمة قانونيًا وسياسيًا بتنفيذها. وهذا يقلل مجال المناورة لديها.أما إذا لم يُتوصّل إلى اتفاق في “تامبا”، فستدخل المفاوضات مرحلة الجمود، وسيؤثر العدّ العكسي للانتخابات الإسرائيلية بشكل واضح على مسار المفاوضات. فحكومة إسرائيلية جديدة قد تأتي بمواقف مختلفة، خصوصًا إذا كانت أقل التزامًا بالتهدئة. وقد يتفق الطرفان على إطار يُعلَن قبل الانتخابات، مما يحفظ ماء الوجه للجميع.واعتبر الكاتب السياسي داوود رمال، في حديث لموقع MTV، أن “اجتماع تامبا له بُعد إيجابي لأنه سيُعقد على الأراضي الأميركية وليس في روما، وسيكون هناك ضغط أميركي مباشر قد ينتج عنه خفض التصعيد الإسرائيلي والحد من العمليات العسكرية الإسرائيلية، والإنجاز الذي سيكسبه لبنان من “تامبا” هو الإبقاء على مسار التفاوض المباشر، مما يؤدي إلى المزيد من شراء الوقت ومنع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من الذهاب إلى حرب واسعة وتطبيق نموذج تلة علي الطاهر على إقليم التفاح”، مؤكدًا أن “نتنياهو لا يعوّل على مسار هذه المفاوضات، لا سياسيًا ولا عسكريًا، وإنما على المزيد من العمليات العسكرية التي يستطيع أن يستثمرها في الانتخابات، ولكن ما سينتج عن تامبا سيكون ملزمًا لتشكيلة الحكومة الإسرائيلية الجديدة، وفوز المعارضة بالتحديد سيفعّل مسار التفاوض المباشر”.وأوضح أن “المطلوب ليس أن تنجح “تامبا”، لأن مسارها هو ثمرة ما يجريه الجانب العسكري الأميركي مع لبنان وإسرائيل، والبحث لا يزال يتركز على التفسيرات والمصطلحات للآليات التنفيذية لاتفاق الإطار، ولم يكن ليتم تحديد موعد لمفاوضات “تامبا” لولا أنه لم يتم التفاهم على حلول وسطية بين لبنان وإسرائيل لجهة المصطلحات وآلية التنفيذ، لتكريسها بشكل نهائي”، لافتًا إلى أن “هذا لا يعني المباشرة في عمليات التنفيذ، واستئناف المسار السياسي للمفاوضات مرتبط بما سيحصل بعد الانتخابات الإسرائيلية، أيًا كانت نتائجها، خصوصًا أن أميركا أبلغت لبنان وإسرائيل أنها لن تقبل بفشل المسار التفاوضي ومصرّة على استكمال جهود الوساطة للوصول إلى نتائج حاسمة”.
وبين طاولة فلوريدا وصناديق الكنيست، يبقى لبنان أمام اختبار تحويل التفاوض من مجرد إدارة للوقت إلى مسار يفرض ترتيبات أمنية قابلة للتنفيذ.











































































