اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ٣٠ تموز ٢٠٢٦
خاص/شهاب
ظل ملف الموظفين العموميين في قطاع غزة أحد أكثر الملفات تعقيدًا وحساسية على طاولة مباحثات اليوم التالي للحرب، نظرًا لارتباطه المباشر بمعيشة عشرات آلاف الأسر التي تعتمد على الوظيفة العامة كمصدر دخل وحيد، فضلًا عن تشابكه مع الجوانب القانونية والإدارية والمالية المتعلقة بإدارة القطاع في المرحلة المقبلة.
وعلى مدار جولات التفاوض التي استضافتها القاهرة، برز هذا الملف باعتباره إحدى أبرز العقد التي تطلبت نقاشات مطولة، في ظل حرص حركة حماس على ضمان عدم المساس بحقوق الموظفين العموميين، ورفض أي إجراءات جماعية تمس أوضاعهم الوظيفية أو مستحقاتهم المالية مع أي ترتيبات إدارية جديدة.
وفي محاولة لوضع إطار لمعالجة هذه القضية، جاءت الصيغة الأخيرة من خارطة ميلادينوف، المتداولة منذ منتصف يوليو/تموز الجاري، لتطرح آلية انتقالية تنظم التعامل مع ملف الموظفين عند تولي اللجنة الوطنية مسؤولياتها الكاملة في قطاع غزة، من خلال مسار إداري ومالي متدرج يوازن بين استمرارية عمل المؤسسات، وحماية الحقوق الوظيفية، وإعادة تنظيم الإدارة العامة خلال المرحلة الانتقالية.
يقول الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة إن الرسالة الأهم التي يحملها البند الخامس من خارطة ميلادينوف هي أن ملف الموظفين لن يكون أول ملفات المرحلة الانتقالية عند تولي اللجنة الوطنية إدارة قطاع غزة، إذ ستكون الأولوية لضمان استمرارية الإدارة المدنية والخدمات العامة ومنع حدوث أي فراغ إداري أو تعطل في المرافق العامة.
ويرى عفيفة أن ذلك يعني عمليًا استمرار عمل الوزارات والمدارس والمستشفيات والبلديات وبقية المؤسسات الحكومية بصورة طبيعية عند انتقال المسؤولية، قبل الانتقال إلى معالجة أوضاع الموظفين، وهو ما يعكس، بحسب قراءته، أن الخارطة تفصل بين استمرارية عمل المؤسسات وبين تسوية أوضاع العاملين فيها.
ويوضح عفيفة أن الصيغة الأخيرة من الخارطة، المتداولة منذ منتصف يوليو/تموز الجاري، تعالج ملف الموظفين باعتباره أحد أكثر الملفات حساسية في المرحلة الانتقالية، ولذلك لم تطرح حلولًا فورية أو جماعية، وإنما وضعت إطارًا إداريًا وماليًا متدرجًا لإدارة هذا الملف عندما تتولى اللجنة الوطنية مسؤولياتها الكاملة في قطاع غزة.
ويشير إلى أن هذا الإطار لا يتضمن نصًا يقضي بشطب موظفي قطاع غزة، كما لا يمنح جميع الموظفين ضمانة بالبقاء في وظائفهم بصورة تلقائية، لكنه في المقابل لا يفتح الباب أمام إنهاء الخدمات بصورة جماعية أو إسقاط الحقوق الوظيفية بمجرد انتقال الإدارة.
ويضيف أن البند ينص بوضوح على التعامل مع جميع الموظفين العموميين بصورة قانونية وعادلة، مع صون كرامتهم وحقوقهم، وهو ما يعني أن أي قرار يتعلق بإنهاء الخدمة أو الإحالة إلى التقاعد يجب أن يتم وفقًا للقانون الفلسطيني، بحيث يقترن بتسوية الحقوق المستحقة، ولا يكون قرارًا سياسيًا أو إجراءً عقابيًا.
ويؤكد عفيفة أن الوصول إلى هذه المرحلة سيكون مسبوقًا بإجراء تدقيق شامل في الأوضاع المالية والإدارية في قطاع غزة، بدعم دولي، يشمل مراجعة الموارد والأصول العامة وحمايتها واستعادتها وإدارتها، وهو ما يربط معالجة ملف الموظفين بنتائج التدقيق، والاحتياجات الإدارية الفعلية، والإمكانات المالية المتاحة، قبل اتخاذ أي قرارات نهائية.
ويلفت إلى أن البند لا يقتصر على أوضاع الموظفين، بل يشمل أيضًا تقييم الالتزامات المشروعة تجاه الموردين والمتعاقدين والأطراف الأخرى، مع التعامل معها عندما يكون ذلك ممكنًا من الناحية المالية، بما يعكس أن المرحلة الانتقالية ستشهد مراجعة شاملة للملف الإداري والمالي في قطاع غزة.
ويتابع أن الخارطة تعتمد مبدأ التدرج في تنفيذ الإجراءات، إذ تترك للجنة الوطنية تحديد الأولويات خلال المرحلة الانتقالية، مع إحالة الحقوق أو الأعباء أو المطالب المالية التي يتعذر حسمها إلى عملية وطنية أوسع في مرحلة لاحقة. إلا أن عفيفة يلفت إلى أن النص لا يحدد جدولًا زمنيًا لدفع المستحقات، ولا يوضح آليات الاعتراض، كما لا يبين الجهة التي ستتولى تمويل التسويات المالية، وهو ما يترك هذه الملفات مفتوحة على كيفية تنفيذها عمليًا.
ويخلص عفيفة إلى أن خارطة ميلادينوف لا تقترح شطب موظفي غزة، كما لا تتعهد بتثبيتهم جميعًا بصورة تلقائية، وإنما ترسم مسارًا انتقاليًا يبدأ بالحفاظ على استمرارية المؤسسات والخدمات، ثم إجراء التدقيق الإداري والمالي، وصولًا إلى اتخاذ قرارات قانونية فردية بشأن الموظفين، مع التأكيد على حفظ الحقوق الوظيفية لمن تُنهى خدماتهم أو يُحالون إلى التقاعد. ويضيف أن الاختبار الحقيقي لن يكون في نص البند نفسه، وإنما في آليات تطبيقه، وضمان ألا تتحول الإحالة إلى الإمكانات المالية أو إلى العملية الوطنية اللاحقة إلى مدخل لتأجيل تسوية حقوق الموظفين إلى أجل غير معلوم.

























































