اخبار فلسطين
موقع كل يوم -فلسطين أون لاين
نشر بتاريخ: ٢٢ نيسان ٢٠٢٦
أكد الناطق باسم وزارة النقل والمواصلات، أنيس عرفات، أن قطاع النقل في غزة يمرّ بإحدى أصعب مراحله، نتيجة تداخل تداعيات الحرب مع الانهيار الاقتصادي، وغياب المواد الأساسية اللازمة لتشغيل المركبات، ما يهدد بانهيار شبه كامل لهذا القطاع الحيوي.
وأوضح عرفات، لـ 'فلسطين أون لاين'، أن هذه الظروف أدت إلى ارتفاع حاد في أسعار قطع الغيار وزيوت المحركات والبطاريات، وفاقمت أزمة المواصلات في القطاع بشكل غير مسبوق.
وأشار عرفات إلى أن الحرب خلّفت دماراً كبيراً في البنية التحتية، فقد دُمّر نحو 80% من الطرق والشوارع الرئيسة، وتضررت قرابة 70% من المركبات المدنية ومركبات الخدمات العامة، بما فيها سيارات الإسعاف والدفاع المدني.
وبيّن أن هذا الواقع تسبب في اختناق واضح بحركة التنقل، وأعاد تشكيل منظومة النقل بالكامل، مع استمرار منع إدخال قطع الغيار والزيوت، إلى جانب تقنين الوقود، ما رفع تكاليف التشغيل بشكل كبير.
الناطق باسم وزارة النقل والمواصلات، أنيس عرفات
وأضاف أن هذه الزيادة انعكست مباشرة على أجرة المواصلات، التي أصبحت عبئاً إضافياً على المواطنين، مع تراجع القدرة الشرائية. كما اضطر بعض السائقين إلى استخدام حلول بديلة غير آمنة، مثل خلط أنواع مختلفة من الزيوت، بسبب غياب البدائل وارتفاع الأسعار.
ولفت إلى أن أسعار بطاريات المركبات ارتفعت إلى نحو عشرين ضعفاً مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، ما جعل أعمال الصيانة الدورية شبه مستحيلة لكثير من السائقين.
اقرأ أيضًا: الخور: شلل يهدد قطاع النقل في غزة وسط ارتفاع قياسي في تكاليف التشغيل
وبيّن عرفات أن قطاع النقل يعمل حالياً بمركبات متهالكة، بعد توقف إدخال المركبات الحديثة منذ أكثر من عامين، ما أدى إلى تزايد الأعطال وتراجع مستوى الخدمة.
ورغم ذلك، أشار إلى أن الوزارة تعمل ضمن إمكانات محدودة، حيث أعادت فتح بعض الإدارات الخدمية، منها دائرة الترخيص في مدينة غزة، مع خطط لافتتاح مكاتب في خان يونس ثم في مناطق الشمال والوسطى، لتقديم خدمات أساسية مثل نقل الملكية وتجديد رخص القيادة.
كما أوضح أن الوزارة خفّضت رسوم رخص القيادة بنسبة 50%، وأعفت رسوم فحص النظر وتجديد الرخص منذ بداية الحرب، إلى جانب تخفيض الرسوم المتراكمة، في محاولة للتخفيف من الأعباء المالية على المواطنين.
وأكد أن الوزارة، بالتعاون مع شرطة المرور، تستعد لإطلاق حملة لتنظيم عمل المركبات التي تجرّ عربات، حيث إن نسبة كبيرة منها غير آمنة لنقل الركاب، وتهدف الحملة إلى فحصها واعتماد الصالح منها بشكل مؤقت إلى حين تحسن الظروف.
اقرأ أيضًا: انهيار النقل في غزة يفرز 'اقتصاد حركة' بديلاً ويعيد تشكيل الحياة اليومية
على الأرض، يعكس السائقون حجم الأزمة يومياً. يقول أبو سمير المصري (52 عاماً)، الذي يعمل على نقل الركاب بين غزة ودير البلح، إن أبسط الأعطال باتت تهدد مصدر رزقه.
وأوضح أن إصلاح إطار المركبة، الذي كان لا يتجاوز 5 شواكل، أصبح يكلف عشرات الأضعاف، بينما يصل سعر الإطار الجديد إلى نحو 5000 شيكل، وهو مبلغ شبه مستحيل في ظل الظروف الحالية. كما أشار إلى أن زيت المحرك، الذي كان متاحاً، بات يكلف ما بين 1800 و2000 شيكل.
ويؤكد سائقون أنهم يعملون تحت ضغط كبير بين ارتفاع التكاليف وانخفاض عدد الركاب القادرين على دفع الأجرة، ما دفع بعضهم لتقليل الرحلات أو التوقف جزئياً، فيما لجأ آخرون إلى إضافة عربات خلفية لزيادة عدد الركاب، رغم المخاطر على السلامة العامة.
من جهتهم، عبّر مواطنون عن استيائهم من الارتفاع المتكرر في أجرة المواصلات وسوء حالة المركبات. ويقول خالد الحمايدة (39 عاماً) إن التنقل اليومي أصبح عبئاً إضافياً على الأسرة، في ظل الغلاء العام، ما يؤثر مباشرة على تفاصيل الحياة، من العمل إلى التعليم والعلاج.

























































