اخبار لبنان
موقع كل يوم -ام تي في
نشر بتاريخ: ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦
أعلن رئيس حزب حركة التغيير المحامي ايلي محفوض في مؤتمر صحافي أنّ ما جرى في قضية متفجرات ضهر البيدر ليس تفصيلاً أمنياً عابراً، بل إنذار خطير يستوجب أجوبة فورية ومحاسبة بلا استثناءات.
وأضاف بحسب المعلومات المتداولة، ضُبطت شحنة تتضمن نحو 500 كيلوغرام من متفجرات TNT وC4، قيل إنها كانت تُنقل من بعلبك إلى الضاحية الجنوبية لبيروت. وتزامن ذلك مع معلومات عن شحنة أخرى تتضمن نحو 200 كيلوغرام من C4، نُقلت عبر الحدود السورية اللبنانية، في واقعة منفصلة تستوجب تحقيقاً مستقلاً. نحن أمام وقائع خطيرة تفرض سؤالاً أساسياً: هل نتعامل مع حادثتين منفصلتين، أم أن هناك شبكة أوسع لنقل المتفجرات وتخزينها وتوزيعها خارج سيطرة الدولة؟ لا يجوز استباق التحقيق، لكن لا يجوز أيضاً تجاهل هذا الاحتمال.
واعتبر محفوض أنّ الأخطر أن شحنة ضهر البيدر، وفق المعلومات المتداولة، ضُبطت يوم الاثنين، ولم تصل القضية إلى الرأي العام إلا صباح الجمعة. أربعة أيام من الصمت! لماذا تأخر الإعلان؟ ومن قرر ذلك؟ وهل اقتضت التحقيقات هذا التأخير، أم أن هناك أسباباً أخرى يجب كشفها؟، مردفاً بحسب الروايات المتداولة، كادت الشحنة تمرّ لولا يقظة ضابط أصرّ على تفتيش السيارة وأبلغ الجهات القضائية المختصة. كل التقدير لهذا الضابط ولكل عنصر أمني يقوم بواجبه الوطني. لكن السؤال يبقى: إذا كادت هذه الشحنة تمرّ، فكم شحنة أخرى ربما عبرت من دون اكتشافها؟.
ورأى أنّ المطلوب ليس التحقيق في سيارة وسائقين فحسب، بل كشف العملية كاملة، من مصدر المتفجرات إلى وجهتها، ومن الناقلين إلى المنظّمين وكل من أمّن الطريق أو وفّر الحماية، مطالباً بالتحقق من الاتصالات التي سبقت العملية، والمسارات التي سلكتها السيارة، وأي دعم لوجستي أو أمني محتمل، مع حفظ تسجيلات كاميرات المراقبة ومراجعتها كاملة. كما نطالب بالتحقيق في مصدر المعلومات التي أدت إلى ضبط الشحنة، وفي أي احتمال لتسريب معلومات أمنية أو التدخل في الإجراءات. ونؤكد أن أي أسماء أو اعترافات أو ارتباطات يجري تداولها إعلامياً يجب أن تخضع للتحقق القضائي، وأن يصل التحقيق إلى كل من تثبت مسؤوليته، أياً كانت صفته أو رتبته أو مرجعيته.
ولفت الى أنه إذا توافرت الأدلة والأسس القانونية التي تبرر التحقيق في أي صلة محتملة للأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، بالقضية، فعلى القضاء اتخاذ الإجراءات المناسبة وفق القانون. فلا حصانة لأحد، ولا يجوز أن يتحول نفوذ أي تنظيم إلى حماية من المساءلة. كما نستحضر اغتيال جبران تويني للتحذير من خطورة تسريب المعلومات الأمنية، لا لإطلاق اتهامات بلا دليل، بل للتأكيد أن أي اختراق يثبت التحقيق حصوله يجب كشفه ومحاسبة المسؤولين عنه. أمام مسؤولية الدولة، لا يجوز أن تبقى موضع تساؤل من دون أجوبة، مؤكداً: نحن ندعم الدولة والجيش والحكومة ورئيس الجمهورية والمؤسسات الشرعية، لكن دعمنا ليس شيكاً على بياض. ندعم الدولة كي تكون صاحبة القرار والسيادة، وعلى مؤسساتها أن تثبت ذلك بالأفعال.
واعتبر أنه على الأجهزة المختصة أن توضح ما كانت تعرفه، ومتى عرفته، وما التدابير التي اتخذتها. وإذا ثبت أي تقصير أو تدخل أو إهمال، فيجب تحديد المسؤوليات ومحاسبة المقصّرين وفق القانون، من دون اتهامات مسبقة أو استثناءات مسبقة، وتابع لقد اتخذت الدولة قرارات تتعلق بحصرية السلاح والقرار الأمني بيد المؤسسات الشرعية. واليوم، تشكّل قضية ضهر البيدر اختباراً جدياً لقدرتها على تنفيذ هذه القرارات. فالسيادة لا تُقاس بالتصريحات، بل بمنع الأنشطة المسلحة غير المشروعة، وكشف شبكاتها، وتطبيق القانون على الجميع. وانطلاقاً من كل ذلك، نطالب بخطوات واضحة وفورية:أولاً: إصدار بيان رسمي يوضح الوقائع المؤكدة وأسباب التأخر في إعلان القضية.
ثانياً: عقد اجتماع عاجل للجهات السياسية والقضائية والأمنية المعنية، يحدّد المسؤوليات والمهل التنفيذية.
ثالثاً: استكمال التحقيق لكشف مصدر المتفجرات، والجهة التي أعدّتها، والوجهة التي كانت تقصدها، وصولاً إلى جميع المتورطين والمنظّمين.
رابعاً: التحقيق في أي تقصير أو تسريب أو تدخل محتمل، وحفظ جميع الأدلة والتسجيلات.
خامساً: مراجعة إجراءات مراقبة الحدود ومسارات نقل المتفجرات، واتخاذ تدابير وقائية فورية تمنع تكرار الحادثة.
وقال محفوض إنّ مسؤولية الدولة لا تقتصر على كشف ما حدث، بل تشمل منع تكراره. ولا يجوز انتظار كارثة أمنية جديدة كي نكتشف الثغرات التي كان ينبغي معالجتها مسبقاً، سائلاً من يحمي اللبنانيين؟ ومن يمنع اختراق الدولة؟ ومن يتحمل المسؤولية إذا كانت شحنة بهذا الحجم قد كادت تمرّ؟.
وتابع هذه ليست أسئلة إعلامية عابرة، بل أسئلة سيادة ومحاسبة. ولن نقبل أن تُدفن مع مرور الوقت أو أن تضيع في المساومات السياسية. نريد الحقيقة كاملة، والمحاسبة كاملة، وإجراءات فعلية لا وعوداً جديدة. على الدولة أن تتكلم، وعلى القضاء أن يتحرك، وعلى المسؤولين أن يثبتوا أن سيادة لبنان تُمارَس ولا تُعلَن فقط.
كما أعلن محفوض أن النواب والشخصيات السياسية الذين سبق لهم أن تقدموا بشكوى جزائية ضد الشيخ نعيم قاسم سيجتمعون غداً الأربعاء في مكتب اللواء أشرف ريفي، لاتخاذ قرار بشأن هذا الملف، وتحديد ما إذا كانوا سيتحركون باتجاه تفعيل شكواهم السابقة وتحريكها، أم سيتخذون صفة الادعاء الشخصي مجدداً، عبر تقديم شكوى جزائية جديدة للمطالبة بتوقيف نعيم قاسم ومن معه من متورطين.











































































