اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ٢ حزيران ٢٠٢٦
تقرير - شهاب
أصدرت اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة بياناً رسمياً حاسماً، نفت فيه جملةً وتفصيلاً كل ما يُتداول في الأوساط الإعلامية حول ملف إدارة القطاع، محذّرةً من محاولات شرعنة الفصل الجغرافي بين مناطقه، فيما ربطت مباشرةً مباشرةَ أعمالها الميدانية بإنهاء ملف التجاوزات داخل الخط الأصفر، في مشهد يكشف حجم التعقيدات التي تكتنف المرحلة الراهنة في القطاع المنكوب.
وشدّدت اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة على رفضها القاطع لما يُتداول في بعض وسائل الإعلام بشأن موافقتها على تقسيم القطاع إلى مناطق شرقية وغربية، مؤكدةً أن هذه الأنباء 'عارية تماماً من الصحة'.
وجاء البيان ليُقفل الباب أمام أي تأويلات تُلمح إلى قبول اللجنة بصيغ منقوصة أو ترتيبات مجتزأة، في رسالة واضحة مفادها أن الوحدة الجغرافية لقطاع غزة خط أحمر لا تفاوض عليه.
معادلة 'فرق تسد'
في السياق ذاته، رأى المحلل السياسي محمد القيق أن السياسة الإسرائيلية المتبعة منذ اتفاقية أوسلو تقوم على نهج ثابت، يتمثل في إبرام اتفاقات ثم تنفيذها بحجم أقل وأهمية منقوصة، قبل أن يُعاد التعديل عليها لاحقاً بما يخدم الأجندة الإسرائيلية.
وقال القيق في حديث لوكالة شهاب إن 'الاحتلال لا يريد لغزة إعادة إعمار أو تطوير أو فتح منافذ حول العالم، بل يريدها محاصرة ومدمرة'، مشيراً إلى أن المشروع الإسرائيلي يقوم على المقارنة بين منطقتين: منطقة تخضع للمقاومة يُصوَّر فيها الناس على أنهم 'يعيشون تحت الذل والقتل'، وأخرى تخضع للميليشيات يُراد لها قدر من الإعمار وبعض المعادلات.
واعتبر القيق أن هذه المعادلة ليست سوى تطبيق حديث لسياسة 'فرق تسد'، تهدف إلى 'خلق فتنة داخلية وإبقاء الناس مهمومين في شؤون حياتهم اليومية، بعيداً عن المطالبة بالتطبيق الفعلي للاتفاقات'.
وحمّل المحلل السياسي الصمتَ الدولي جزءاً من المسؤولية، مستنكراً ما وصفه بموقف 'البسطاء الذين أصرّوا على وقف إطلاق النار ثم تركوا باقي البنود الجوهرية دون متابعة أو ضغط'، مما أسهم في خدمة الاستراتيجية الإسرائيلية الرامية إلى تثبيت الوضع الراهن وتجميد أي حلول جذرية.
للكل أو لا شيء
على صعيد الاستعدادات، أعلنت الجهات الحكومية في قطاع غزة أنها أنهت منذ بدء سريان الاتفاق جميع الترتيبات اللازمة لاستقبال اللجنة الإدارية وتمكينها من مباشرة مهامها، مؤكدةً توافر إرادة جدية وواضحة لتسهيل عملها وتوفير كل ما يلزم لضمان نجاحها.
وفي هذا الإطار، كتب المحلل السياسي وسام عفيفة قائلاً إن 'غزة التي تحوّلت إلى مساحة واحدة من المعاناة لا يمكن التعامل معها كجزر منفصلة؛ فالجوع لا يتوقف عند حدود منطقة، والدمار لا يقتصر على حي دون آخر'.
ورأى عفيفة أن أي صيغة تُتيح للجنة العمل في جزء من القطاع فقط أو تمنحها صلاحيات محدودة 'تحمل في جوهرها خطر تكريس واقع الانقسام الجغرافي والإداري الذي يسعى الاحتلال إلى فرضه، بدلاً من أن تُسهم في معالجته وإنهائه'.
وخلص عفيفة إلى أن هذه النقاشات تجري في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع دعوة مصرية للفصائل الفلسطينية إلى لقاء في القاهرة، وفي ظل تصعيد إسرائيلي متواصل واغتيالات يومية وتنصّل حكومة نتنياهو من التزاماتها، محذراً من أن 'التفاصيل الإدارية التي قد تبدو صغيرة في لحظات الحرب كثيراً ما تتحول لاحقاً إلى حقائق سياسية راسخة يصعب تغييرها'.

























































