اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة اللواء
نشر بتاريخ: ٢٧ شباط ٢٠٢٦
لا تستطيع أن تدع بوح يوسف رقة يفوتك. إلتمسه في هذا الكتاب الجديد له. وجه منه شعر، ووجه منه نثر. وهو إذا اجتمعت أوراقه كلها، تحت ناظريك، تحسبه جنى العمر: من الخواطر، في سبحة عينيه.
«يوسف رقة. زهور برية على كوكب غامض. منشورات منتدى شاعر الكورة الخضراء عبدلله شحادة الثقافي. بيروت- لبنان. ط.1- 2026. 115 ص. تقريبا».
يبوح الأستاذ يوسف رقة، بما ملكت يداه: مسرحا دائما فوق الماء، كما الأرض. لا يعرف حدود الوشوشات حين تخرج إلى ورق العمر، هي كلها نسيج وحدها، لأنه هو كله، نسيج وحده. لا تعرف أول النبعة، لأنك لا تعرف مصباتها. إنها حيلة صنّاع المودات، وحيلة صناع الحيوات، وحيلة الرجل الذي رهن نفسه للمسرح، أخفاه في عبه، حتى لا يشي به.
يوسف رقة، لا يستعير أثوابه، هو دائما إبن بجدتها. حسنه في مسرح، يبدأ من يدين راعفتين، وفي عينيه يختفي.
هلا رأيتم مسرحا بصالة، على مقاس رجل بحجمه. تلك.. تلك المعجزة...
«إن صعدت يوما إلى مركبي،
كوني على إستعداد للغرق،
لأنك لا تعرفين السباحة،
ولا التنفس تحت الماء...
...
فلتكن المسافة بيننا:
أنت على ضفة النهر،
وأنا في المركب التائه بين المحيطات...».
بين غلاف بريشة الأدبية والفنانة التشكيلية الأستاذة خيرات الزين، وبين مقدمة بقلم الأدبية الأستاذة ميراي شحادة، تهب الروح لمعانقة روح الرقة، في كتاب: زهور برية على كوكب غامض، ليوسف رقة. إنما هي بعض النسيمات الرقيقة التي تهب علينا، من جهة القلب، أم من جهة المسرح، لسنا ندري.
حب بطول سبحة العمر، بطول سحابة، بطول هطولها: أمنية غالية للجفاف الذي يشققنا ويشقينا، هي أوراق يوسف رقة، من أولها لآخرها، وأخشى أن يغامر، من يقلد...
«أجرجر أحذيتي،
الواحد تلاه الآخر،/
لعل إحدى قدمي تسقط في إحداها،/
وتمضي إلى رحلتِهما المبعثرة نحو المجهول...
أجلدُ رأسي بوابلٍ من شعاع الشمس،
أحاول انتزاع الجِلدِ الملوَّثِ بقساوة الأيام،
أنتزعُ الشَّر من داخله،
لا أريد شيئا من أحذيتي القديمة،
فلتذهبْ إلى الجحيم ،
فلترحلْ عني.
إنها كنملة تتثاءبُ، وتجرجرُ أذيالَ الخيبة؛
سأبحث عن حذاءٍ جديد،
وعنِ الحرِّية؛
لكن العمر مضى/
كزهرة برية على كوكب غامض...».
أستاذ في الجامعة اللبنانية











































































