اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦
جدة - صلاح الشريف
تبرز الإدارة العامة لشؤون المكتبات بجامعة الملك عبد العزيز بوصفها إحدى الجهات التي تسهم في حفظ الذاكرة العلمية والثقافية للمملكة، من خلال ما تضمه من مخطوطات وكتب نادرة ومطبوعات رسمية وخرائط ورسائل علمية ومصادر تاريخية توثق مراحل مهمة من تاريخ المملكة العربية السعودية وتطورها الحضاري والتنموي.
وحول المكتبه وماتقدمة تحدثت للرياض المدير العام لشؤون المكتبات د. ضحى بنت حسن السريحي قائله
مخطوطات نادرة.. أربعة عشر قرنًا من المعرفة:
تضم وحدة المخطوطات بالإدارة العامة لشؤون المكتبات نحو (3,215) مخطوطة ورقية، منها (2,407) مخطوطات أصلية، إلى جانب صور منسوخة على الورق، وجميعها مفهرسة على النظام الآلي للإدارة، بالإضافة إلى الفهارس الورقية المطبوعة المتوفرة بالقسم، والبالغ عددها (13) كشافًا.
ومن أقدم المخطوطات التي تحتفظ بها المكتبة مخطوطة «حلية الأبرار وشعار الأخيار في تلخيص الدعوات» للإمام النووي، يحيى بن شرف بن مري بن حسن الحزامي، والمنسوخة سنة 803هـ، بما تمثله من قيمة تاريخية ومعرفية.
وتتنوع موضوعات المخطوطات بين علوم القرآن الكريم، والقراءات والتجويد والتفسير ورسم المصحف، وعلوم الحديث والسيرة النبوية، والفقه وأصوله والعقائد، وعلوم اللغة العربية والنحو والصرف والبلاغة والعروض، إلى جانب الرياضيات والفلك والتوقيت والطب والأعشاب والطبيعيات، فضلًا عن الأدب العربي والتاريخ والتراجم والرحلات.
وتكتسب هذه المخطوطات أهمية خاصة بوصفها شواهد مادية على تطور الفكر والمعرفة العربية والإسلامية، بما تحمله من نصوص علمية، وأساليب في الخط والنسخ، وزخارف ورسوم وألوان، الأمر الذي يجعل المحافظة عليها وإتاحتها للباحثين جزءًا مهمًا من جهود صون التراث الثقافي والمعرفي.
المكتبات الخاصة والنادرة.. ذاكرة رواد الوطن
وتحتضن وحدة المكتبات الخاصة والنادرة مجموعة من المكتبات الشخصية التي أُهديت إلى المكتبة المركزية بجامعة الملك عبدالعزيز من عدد من رواد المملكة، ومن بينهم سمو الأمير عبدالله الفيصل، والشيخ محمد نصيف، وحسن البهكلي وغيرهم.
وقد خصصت الإدارة أجنحة لهذه المكتبات، بما يحفظ خصوصية مجموعاتها ويتيح للباحثين والمهتمين الاستفادة مما تضمه من كتب نفيسة ونادرة، تمثل جانبًا من الحركة الثقافية والفكرية في المملكة، وتقدم صورة عن اهتمامات عدد من روادها وإسهاماتهم العلمية والثقافية.
المطبوعات الرسمية.. وثائق توثق مراحل بناء الدولة
وتضم المجموعات الخاصة بالإدارة العامة لشؤون المكتبات ثروة من المطبوعات الرسمية والوثائق الحكومية التي تمثل مصدرًا مهمًا لدراسة تاريخ المملكة ومراحل تطورها الإداري والاقتصادي والاجتماعي.
ومن أبرز ما تحتفظ به المكتبة خطط التنمية الخمسية، ومن بينها خطة التنمية الأولى للدولة الصادرة عام 1390هـ، إلى جانب عدد من الأنظمة الحكومية المبكرة، ومنها نظام الموظفين العام لعام 1377هـ، ونظام التقاعد لعام 1378هـ، ونظام التعدين لعام 1383هـ، فضلًا عن التقارير السنوية للوزارات والمؤسسات الحكومية.
وتكتسب هذه المطبوعات أهمية بحثية لكونها مصادر رسمية تتضمن بيانات وإحصاءات ومعلومات صادرة عن الجهات الحكومية المعنية، بما يسهم في توثيق مراحل التطور المؤسسي والتنموي للمملكة.
الخرائط.. صورة جغرافية لتطور المملكة:
كما تضم المجموعات الخاصة عددًا من الخرائط والمخططات المتعلقة بالمملكة العربية السعودية ومناطقها ومدنها، تشمل المخططات التنفيذية للمدن والمناطق، والخرائط الجغرافية والجيولوجية والزراعية، بما يوفر مادة تاريخية وجغرافية مهمة للباحثين والدارسين في مجالات التخطيط والجغرافيا والجيولوجيا والزراعة والتنمية العمرانية.
الرسائل العلمية.. توثيق أكاديمي لمسيرة التنمية:
وتؤدي منصة الرسائل العلمية بجامعة الملك عبدالعزيز دورًا مهمًا في حفظ الإنتاج العلمي وإتاحته للباحثين، حيث تضم المنصة نحو (5,673) رسالة علمية متاحة بصيغة رقمية وبالنص الكامل، على مدار الساعة، إلى جانب (815) بحثًا علميًا منشورًا في مجلات الجامعة.
وتوثق هذه الرسائل والأبحاث جوانب متعددة من مسيرة التنمية في المملكة، وما شهدته من تحولات في المجالات العمرانية والصحية والتعليمية وغيرها، لتشكل بذلك سجلًا أكاديميًا ثريًا يمكن الباحثين من دراسة مراحل التطور الوطني من منظور علمي موثق.
كما تضم المكتبة نحو (2,042) عنوانًا من المصادر والمراجع المطبوعة التي تتناول تاريخ المملكة العربية السعودية ومراحل تأسيسها وتطورها، بما يعزز دورها كمصدر للمعرفة التاريخية والوطنية.
التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي..
من حفظ المعرفة إلى صناعة مستقبلها:
وإلى جانب دورها في حفظ التراث والمصادر التاريخية، تواصل الإدارة العامة لشؤون المكتبات مواكبة التحول الرقمي وتوجهات المملكة في توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في البيئة الأكاديمية والبحثية.
وفي هذا الإطار، تعمل الإدارة على توفير قواعد البيانات والمنصات الرقمية المتخصصة، ومن أبرزها إتاحة الوصول إلى قاعدة ScienceDirect، التي توفر ملايين المقالات والفصول والكتب العلمية، بما يدعم الباحثين وأعضاء هيئة التدريس والطلاب في الوصول إلى المعرفة العلمية الحديثة.
كما نظمت الإدارة عددًا من الفعاليات والملتقيات التي تناولت الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، من أبرزها ملتقى التحول المعرفي بالذكاء الاصطناعي في المكتبات ومؤسسات المعلومات، الذي أُقيم يومي 30 و31 مارس 2026م، وشهد حضور 1,650 مستفيدًا من خلال 23 نشاطًا شملت جلسات حوارية ومحاضرة ودورات تدريبية وورش عمل متخصصة.
كما أقامت الإدارة ملتقى المعلوماتية السنوي الثامن عشر بعنوان «وقود المستقبل: حوكمة البيانات وجودتها في رحلة التحول الرقمي»، خلال الفترة من 27 إلى 29 يناير 2026م، بمشاركة 1,080 مستفيدًا، وتضمن محاضرات ودورات وورش عمل تناولت حوكمة البيانات وجودتها والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.
وشملت برامج الإدارة عددًا من الورش والدورات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي والبحث العلمي، والبحث الذكي، والنشر العلمي، والأرشفة الرقمية، وحوكمة البيانات، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير خدمات المكتبات والدعم الفني، إلى جانب التعريف بالعديد من قواعد البيانات والمنصات الرقمية العالمية.
المكتبة.. ذاكرة وطنية متجددة:
وتؤكد هذه المقتنيات والمبادرات أن المكتبات الجامعية لم تعد تقتصر على حفظ الكتب وإتاحتها، بل أصبحت مؤسسات معرفية تسهم في حفظ الذاكرة الوطنية، وتوثيق التاريخ، ودعم البحث العلمي، وإتاحة مصادر المعرفة، ومواكبة التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.










































