اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة سوا الإخبارية
نشر بتاريخ: ١٦ تموز ٢٠٢٦
كشفت صحيفة 'الغارديان' البريطانية، اليوم الخميس، أن خطة تعافي قطاع غزة التي يسعى إليها 'مجلس السلام' التابع لدونالد ترامب تقلصت بشكل كبير؛ حيث تحولت من مخطط طموح لإعادة إعمار القطاع بأكمله إلى مشروع تجريبي صغير يتركز في جنوب القطاع.
وحتى هذا المشروع التجريبي المقترح -الذي يشمل إقامة مخيم مؤقت لكسر ضئيل للغاية من بين مليوني نازح في غزة، تحت إدارة مدنية وشرطية فلسطينية وقوة أمنية دولية صغيرة- ليس من المتوقع أن يتبلور أو يرى النور قبل نهاية العام الجاري.
وقد أُعلن عن خطوات تدريجية في الأسابيع الأخيرة؛ حيث وصل عدد قليل من الضباط المغاربة والكوسوفيين إلى إسرائيل ليكونوا النواة الأساسية لـ 'قوة التثبيت الدولية' المكلفة بحماية المخيم التجريبي. كما أوشكت قاعدة لوجستية مخصصة لتخزين المركبات والمعدات والمواد الأخرى التابعة لهذه القوة المستقبلية على الاكتمال عند معبر كرم أبو سالم بين إسرائيل وغزة.
جمود ميداني وترقب للانتخابات الإسرائيلية
ومع ذلك، لم تبدأ بعد الأعمال التحضيرية في المخيم التجريبي بالقرب من مدينة رفح جنوب قطاع غزة، كما لم يبدأ بناء قاعدة الدعم التابعة لقوة التثبيت الدولية في المخيم. وتظهر صور الأقمار الصناعية للمنطقة أتربة مجرفة دون وجود أي هياكل أو مبانٍ جديدة. ولا يُتوقع حدوث تقدم ملموس قبل إجراء الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر، والتي قد تؤدي إلى إسقاط حكومة الائتلاف اليميني المتطرف بزعامة بنيامين نتنياهو .
ودأبت إسرائيل على انتهاك وقف إطلاق النار الذي تم برعاية ترامب منذ إعلانه في أكتوبر الماضي، وعرقلت أي أعمال إعادة إعمار وحدت بشكل صارم من تدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة. ويعتقد دبلوماسيون غربيون في القدس أن الأمل الأفضل لتحقيق تقدم في غزة يكمن في تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة، لكن ليس من الواضح على الإطلاق ما إذا كان أي ائتلاف خلف سيكون أكثر مرونة بشكل ملموس.
وجادل أحد الدبلوماسيين في القدس بأن 'مجلس السلام' لم يكن أمامه خيار سوى الاستفادة القصوى من هذا التقدم المحدود للغاية، لأن الاعتراف بالفشل سيفسح المجال أمام الفصائل المتطرفة في الحكومة الإسرائيلية التي تملك خططاً مغايرة تماماً لغزة.
وقال الدبلوماسي: 'الهدف هو فقط إبقاء الأمور مستمرة، وإبقاء الكرة في الملعب؛ لأنه إذا توقفت، فهناك آخرون لديهم أجندة أكثر تطرفاً ينتظرون فقط للتدخل والسيطرة، وهم يتحدثون عن نقل جماعي للسكان واستعمار استيطاني'.
وهناك مخاوف متزايدة من أن يغامر نتنياهو، الذي يواجه خطر الهزيمة الانتخابية، بشن هجوم شامل جديد على غزة قبل تصويت أكتوبر.
وقد نفذت إسرائيل ضربات متكررة على غزة أسفرت عن مقتل أكثر من 1100 فلسطيني منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر، وتقدمت القوات الإسرائيلية مراراً وتكراراً من خط وقف إطلاق النار المتفق عليه في أكتوبر والذي يقسم القطاع تقريباً بالتساوي بين المناطق الخاضعة لسيطرة إسرائيل والمناطق الخاضعة لسيطرة حماس . ويحتل الجيش الإسرائيلي الآن بشكل مباشر أكثر من 60% من القطاع وأنشأ منطقة عازلة تزيد عن ذلك.
ومن المرجح أن يؤدي العودة إلى حرب واسعة النطاق إلى القضاء حتى على الخطة التجريبية المتواضعة لمجلس السلام.
معضلة نزع السلاح ومحادثات القاهرة
وألمح مسؤولون إسرائيليون مراراً وتكراراً إلى أن العودة إلى الحرب أمر لا مفر منه بذريعة رفض حماس إلقاء سلاحها. وقالت حماس إنها مستعدة لإلقاء سلاحها بموجب شروط معينة، وشاركت في مفاوضات بالقاهرة خلال عطلة نهاية الأسبوع حول آليات نزع السلاح المحتملة.
وتناولت محادثات القاهرة مع مجلس السلام نزع سلاح حماس والفصائل المنافسة المدعومة من إسرائيل داخل غزة، والجهة التي ستتسلم الأسلحة المسلمة، وكيفية تخزينها، وما إذا كانت البنادق الهجومية ستُحتسب كأسلحة هجومية أم أسلحة شخصية.
ومع ذلك، تشير التقارير الواردة من العاصمة المصرية إلى أن التقدم في مسألة تفكيك الأسلحة غير مرجح طالما استمرت إسرائيل في شن غارات جوية والزحف المستمر إلى الأراضي التي تسيطر عليها حماس.
وقال مصدر فلسطيني لصحيفة 'هآرتس': 'طالما لم تلتزم إسرائيل بالانسحاب التدريجي من قطاع غزة وبتغيير الواقع هناك، فلا يوجد أساس للمحادثات'.
وتلقى الممثل السامي لغزة المعين من قبل مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف ، انتقادات واسعة لترديده وجهات النظر الإسرائيلية في تقرير قدمه في مايو إلى مجلس الأمن الدولي، عندما ألقى باللوم على حماس في جمود عملية السلام دون أي إشارة مباشرة إلى الانتهاكات الإسرائيلية.
وكان الضغط المحدود الممارس على إسرائيل يجري خلف الكواليس؛ حيث كتب آرييه لايتستون، المفاوض الرئيسي لإدارة ترامب في إسرائيل والذي يعمل أيضاً كمستشار لمجلس السلام، إلى حكومة نتنياهو بشكل خاص في يونيو، داعياً إلى تخفيف القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية 'مزدوجة الاستخدام' إلى غزة، والتي منعت شحن سلع أساسية مثل أنابيب المياه والألواح الشمسية.
ورسالة لايتستون -التي أوردتها هيئة البث العامة الإسرائيلية 'كان' أولاً وأكدها مسؤول على دراية بمحتواها- طلبت أيضاً موافقة الائتلاف على الدخول المرتقب لقوات التثبيت الدولية وقوة شرطة فلسطينية مدققة إلى غزة. ووفقاً للمسؤول، فإن الحكومة الإسرائيلية لم توافق على أي من هذه الطلبات حتى الآن.
من الوعود الوردية لكوشنر إلى طاولة تكنوقراط قبرص
ويعد البرنامج التجريبي بالقرب من رفح بعيداً كل البعد عن التطلعات الأولية لمجلس السلام. فعند إطلاق هذا المخطط عبر عرض شرائح تفاؤلي للغاية في يناير، وعد صهر ترامب، جاريد كوشنر، ب فتح بوابات المساعدات على مصراعيها واستعادة البنية التحتية الأساسية -بما في ذلك شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء والمستشفيات والمخابز- في جميع أنحاء القطاع في غضون 100 يوم.
وبعد خمسة أشهر من الجمود، تمت صياغة الخطة التجريبية الأقل طموحاً قبل أسبوعين في اجتماعات عُقدت في قبرص وحضرها ملادينوف، ولايتستون، ومستشارون من معهد توني بلير ، وأعضاء من اللجنة الوطنية لإدارة غزة (NCAG).
وتضم اللجنة الوطنية لإدارة غزة 13 مهنياً وتكنوقراطاً فلسطينياً، وقد منعتها إسرائيل من دخول غزة، وتتخذ من القاهرة مقراً لها منذ أن شكلها مجلس السلام في مطلع العام.
ويتألف المخيم التجريبي المتوقع في المخطط الحالي من كبائن متنقلة (كرفانات) لعشرات الآلاف من النازحين في غزة، وسيتم إنشاؤه في المنطقة العازلة على طول خط وقف إطلاق النار بالقرب من رفح.
وستنسحب القوات الإسرائيلية من الخط، وسيتولى الإشراف الأمني على المعبر بين غزة التي تديرها حماس والمخيم قوة التثبيت الدولية وقوة شرطة فلسطينية مدربة تدريباً خاصاً، ومدققة رسمياً من قبل اللجنة الوطنية وقوة التثبيت الدولية - على الرغم من أنه من المتوقع في الواقع أن يكون لإسرائيل رأي حاسم فيمن يتم تجنيدهم.
ولم تبدأ تدريبات هذه القوة في مصر ومن المتوقع أن تستغرق عدة أشهر. ويُؤمل أن يبلغ قوام قوة التثبيت الدولية حوالي 5000 فرد -وهو ربع القوة المتوقعة في الأصل- بمشاركة قوات من المغرب وكوسوفو، وربما ألبانيا وكازاخستان. وسوف تستغرق تدريباتهم أيضاً عدة أشهر، وما يزال الإطار القانوني لوجودهم قيد التفاوض مع الحكومة الإسرائيلية.
وقال مسؤول مطلع على التخطيط: 'أعتقد أننا نتطلع إلى أواخر عام 2026. وإذا أنجزنا هذا الأمر وأصبح مكتملاً في الميدان بحلول ديسمبر، فسأكون سعيداً جداً'.
وستُعطى الأولوية للإقامة في المخيم التجريبي لسكان منطقة رفح السابقين، ولكن ليس من الواضح ما هي المعايير الأخرى التي سيتم استخدامها في فحص وتدقيق الفلسطينيين الراغبين في الانتقال إلى هناك. وقد استنكر منتقدون، بمن فيهم رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت، المخطط بأكمله ووصفوه بأنه تحضير لـ 'معسكر اعتقال'، لكن مسؤولي مجلس السلام يصرون على أنه ستكون هناك حرية حركة للدخول والخروج من المنطقة التجريبية.
وسيتم السماح بدخول مجموعة أوسع من مواد الإغاثة الإنسانية إلى المخيم التجريبي، ولكن حتى هناك، أصرت الحكومة الإسرائيلية على التمييز بين المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار، مع السماح بالأولى فقط.
أزمة تمويل الخطة وموقف السلطة الفلسطينية
ومن غير الواضح من أين ستأتي الأموال اللازمة للمشروع التجريبي؛ إذ لم يتحقق سوى جزء ضئيل جداً من الـ 17 مليار دولار الملتزم بها في الأصل لخطة ترامب للسلام المكونة من 20 نقطة لغزة. وأعلنت مجموعة مانحي فلسطين التابعة للاتحاد الأوروبي يوم الاثنين أنها جمعت 883 مليون يورو لغزة، وهي أموال مخصصة لاستعادة البنية التحتية الأساسية للمياه والصرف الصحي وإدارة النفايات، وتُعتبر مكملة لمشاريع مجلس السلام.
ويتفاوض مجلس السلام على تحويل بعض من الـ 11 مليار دولار من عائدات الضرائب الفلسطينية والأصول البنكية المجمدة التي تحتجزها إسرائيل لصالح تمويل المشروع.
وقال مصدر مطلع على المفاوضات: 'نحن نعمل على ذلك، وهو قيد المناقشة'. وقد أثار هذا المقترح غضب السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، التي تعاني من اختناق مالي شديد.
وقالت وزيرة الدولة لشؤون وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، فارسين شاهين (أغابيكيان): 'هذه ليست أموالاً إسرائيلية ليتم احتجازها أو المساومة عليها.. يجب الإفراج عن هذه الأموال فوراً وبشكل غير مشروط'.
وأضافت شاهين أن تحول التركيز من نهج يشمل غزة بأكملها إلى مشروع تجريبي صغير يضع الفلسطينيين أمام معضلة: 'لا يمكن إدارة الكارثة الإنسانية من خلال تدابير مجزأة أو جزئية. وفي الوقت نفسه، فإن كل جهد ينقذ أرواح الفلسطينيين فعلياً يستحق الدراسة بعناية. ومع ذلك، فإن مبعث قلقنا هو أن الترتيبات المؤقتة يجب ألا تصبح بديلاً عن الحل الشامل أو تعمل على تطبيع واقع غير مقبول'.
ووفقاً لمسؤول مطلع على محادثات قبرص، انقسمت اللجنة الوطنية لإدارة غزة حول ما إذا كانت ستماشي مشروع رفح التجريبي، خوفاً من أن يثبت أنه يسبب انقساماً بين سكان غزة البالغ عددهم 2.1 مليون فلسطيني، ويضع الغالبية العظمى في مرتبة ثانية ذات أولوية أدنى في تقديم الإغاثة الإنسانية.

























































