اخبار لبنان
موقع كل يوم -النشرة
نشر بتاريخ: ٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦
علّق الخبير الدستوري الدكتور جهاد إسماعيل، في حديثٍ إلى «النشرة»، على المفاعيل الدستورية لفوز الديمقراطيين في الكونغرس، مشيراً إلى أنّ الثابت هو أنّ هذا الفوز من شأنه أن يقيّد سلطات الرئيس الأميركي، خصوصاً على الصعد التشريعية والمالية والخارجية والعسكرية، ذلك أنّ أي مبادرة تشريعية يطرحها الرئيس في هذا المضمار تكون مقترنة بموافقة أكثرية أعضاء الكونغرس، وبالتالي، فإنّ الشروع في عقد المعاهدات أو المبادرة إلى تعيين كبار الموظفين يحتاجان إلى موافقة مجلس الشيوخ بأكثرية ثلثي الأعضاء الحاضرين بالنسبة إلى المعاهدات، وبأكثرية بسيطة بشأن التعيينات، كما أنّ إعلان الحرب لا يُتخذ إلا بموافقة أكثرية الكونغرس، بحيث إن إشراك القوات العسكرية في أعمال عدائية بعد مضي ستين يوماً لا يجوز أن يستمر إلا بموجب قانون تفويضي صادر عن الكونغرس، إلا أنّ ولاية الكونغرس الجديد تبدأ في 3 كانون الثاني'
واستدرك إسماعيل: 'في المقابل، يستطيع الرئيس الأميركي أن يواجه التشريع بسلاح الفيتو، وفق أحكام الفقرة السابعة من المادة الأولى من الدستور الأميركي، إلا أنّ هذا الحق مقيّد بوجوب بيان الأسباب الموجبة والتعليلات الخطية، التي يستطيع الكونغرس تجاوزها بأكثرية الثلثين، إذ إنّ كل مشروع قانون ينال موافقة مجلس النواب ومجلس الشيوخ يجب، قبل أن يصبح قانوناً، أن يُقدَّم إلى الرئيس الأميركي. فإذا وافق عليه، وقّعه، أما إذا لم يوافق عليه، فيُعيده، مقروناً باعتراضاته، إلى المجلس الذي طُرح فيه، وعلى المجلس أن يدوّن الاعتراضات بمجملها في محاضره، ثم يباشر إعادة درس المشروع، فإذا وافق أعضاء ذلك المجلس، بعد إعادة الدرس، على إقرار مشروع القانون، أُرسل، مع الاعتراضات، إلى المجلس الآخر، حيث يُعاد درسه كذلك، فإذا أقرّه ثلثا أعضاء ذلك المجلس، أصبح قانوناً، أي إنّه يتمتع بصيغة تنفيذية بمعزل عن موافقة الرئيس، على أن تبلغ هذه الأكثرية 67 عضواً في مجلس الشيوخ و290 عضواً في مجلس النواب'
وشدّد إسماعيل على أنّ 'مسألة عزل الرئيس الأميركي من قبل الكونغرس ممكنة دستورياً، لكنها متعذّرة عملياً، لكونها تحتاج إلى توجيه الاتهام من مجلس النواب بأكثرية بسيطة، ومن ثم محاكمته أمام مجلس الشيوخ، الذي يتطلب إدانته فيه موافقة أكثرية الثلثين من الأعضاء الحاضرين فقط، وهي أكثرية لا يسهل تأمينها، بسبب سيطرة الحزب الديمقراطي على الأكثرية المطلقة في مجلس الشيوخ، من دون أن يحظى بالأكثرية الموصوفة المؤهلة للعزل، عملاً بأحكام الفقرة الثالثة من المادة الأولى من الدستور الأميركي، لكن بما أن أكثرية الثلثين - المطلوبة للمحاكمة- هي أكثرية الحاضرين لا أكثرية أعضاء المجلس الذين يتألف منهم قانونا، فهذا يعني أن غياب أعضاء من الحزب الجمهوري جلسة مجلس الشيوخ، بمقابل حضور كامل للديمقراطيين، من شأنه أن يؤمّن الظروف للأكثرية المطلوبة للعزل'
وحول إمكانية الرئيس الأميركي شنّ حرب جديدة على إيران، لفت إسماعيل إلى أنّ 'الثابت أنّ الدستور الأميركي يمنح صلاحية إعلان الحرب للكونغرس، لكنّ الرئيس، بموجب الدستور نفسه، يتولى قيادة القوات المسلحة، وبالعودة إلى قانون صلاحيات الحرب لعام 1973 نجده يُلزم الرئيس التشاور مع الكونغرس عندما يقرّر حشد القوات العسكرية، وإبلاغه خلال 48 ساعة عند إدخال القوات في أعمال عدائية، وبالتالي إنهاء استخدام القوات خلال 60 يوماً من تقديم الإخطار المطلوب أو من وجوب تقديمه، ما لم يعلن الكونغرس الحرب، أو يمنح تفويضاً محدداً، أو يوقف الحرب بموجب قانون، بعدما بات ممكناً تأمين الأكثرية المطلوبة في الكونغرس نتيجة فوز الديمقراطيين، إلا أنّ المهلة الممنوحة للرئيس الأميركي، أي الستين يوماً، انقضت بفعل استنفادها في أعمال عسكرية ضد إيران، ما يخوّل الكونغرس الموافقة على استمرار العمليات العسكرية أو منعها تماماً، لكنّ صلاحيات الكونغرس الجديد تبدأ اعتباراً من 3 كانون الثاني، بحيث أن الكونغرس المنتهية ولايته يبقى محتفظًا للصلاحيات حتّى السنة الجديدة'











































































