اخبار لبنان
موقع كل يوم -لبنان الكبير
نشر بتاريخ: ٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦
يرفض أهالي البدّاوي رفضًا قاطعًا أيّ قرار يقضي بإنشاء مطمر أو تحويل أرض تقع ضمن نطاقهم الجغرافيّ إلى محرقة. وقد خرج الأهالي في البدّاوي ومحيطها، بما في ذلك وادي النّحلة والمنكوبين، في تظاهرة حاشدة منذ أيّام رفعوا خلالها الأكفان، احتجاجًا على هذا القرار الذي طالبوا بالتراجع عنه، مؤكّدين أنّهم سيُواجهون أيّ خطوة من هذا النّوع 'حتّى الموت'.
وفي موازاة ذلك، يدور نقاش يُثيره بعض أهالي طرابلس حول 'اتّكال' مدن اتحاد بلديات الفيحاء على أراضي مدينتهم وحدها لإقامة المطمر، في حين ترفض تلك المدن التنازل عن أيّ شبر من أراضيها. وفي المقابل، يردّ أهالي البدّاوي بأنّ المطمر القديم في طرابلس أقرب إليهم من مناطق طرابلسيّة أُخرى. وهكذا، بقيَ الملف يدور في حلقة مفرغة لا يلوح منها أيّ مخرج للأزمة.
يُذكر أنّ الأرض المعنيّة تقع جغرافيًا في البدّاوي، لكن الحكومة استملكتها لصالح بلدية طرابلس العام 1969، حين لم تكن في البدّاوي بلدية قائمة، وهنا تكمن العقدة الأساسية للمسألة اليوم.
في هذا السياق، يعقد مجلس الوزراء جلسة عند السّاعة الثّالثة من بعد ظهر اليوم في السراي الحكومي، مخصّصة لبحث ملف معالجة النّفايات. وفيما تترقّب الأوساط ما ستؤول إليه الأمور، يُؤكّد متابعون لموقع 'لبنان الكبير' أنّ الاجتماع لن يُفضي إلى إقرار إنشاء مطمر في البدّاوي، ولا إلى إقامة محرقة كما يتردّد (بصورة غير مباشرة)، لأنّ الخيار مرفوض أساسًا من قبل مجلس بلدية البدّاوي الذي عقد جلسة في ٢٢ تشرين الأوّل، وأقرّ رفض إنشاء المطمر أو المحرقة لما له من تداعيات سلبية خطيرة على الصحة العامّة في العقارات التي تملكها بلدية طرابلس ضمن منطقة البدّاوي المصنّفة سكنية وضمن مشروع ضمّ وفرز. ويُشدّد هؤلاء على أنّ الدّراسات والكشوفات الفنّية المرتبطة بهذا الملف لا يُمكن التنصّل من نتائجها، ويصفها الاختصاصيون بأنّها 'غير قابلة للتنفيذ' أو 'مش ظابطة'.
ووفق معطيات 'لبنان الكبير'، ترفض بلدية البدّاوي إقامة المطمر على أراضيها لأسباب فنّية، عمرانية، سكّانية وتربوية. وكان استشاريّ من مجلس الإنماء والإعمار قد زار المنطقة يوم الثلاثاء للكشف على الموقع المزمع إنشاء المطمر فيه، وأبدى اعتراضه على المشروع نظرًا لقربه من التجمّعات السكنية والقلعة الأثرية والبركة على مسافة (300 متر)، والمدرسة على مسافة (160 مترًا)، وسكّة الحديد على مسافة (100 متر)، والطريق العام على مسافة (180 مترًا). كذلك، فإنّ مساحة الأرض المحدّدة والبالغة (25 ألف متر مربع تقريبًا) غير كافية، ما يعني أنّ تنفيذ المشروع سيستدعي ردم أجزاء من البحر.
وتُشير هذه المعطيات إلى وجود قبول سياسيّ بإقامة محرقة قبل المطمر، على عكس الرّفض القاطع الذي تُبديه بلديات، من بينها البدّاوي ودير عمار إلى جانب نوّاب المنية. وفي المقابل، تتباين مواقف السياسيين الطرابلسيين، فبينما بادر بعضهم إلى الحديث عن الأمر صراحة أيّ عن تأييده إقامة محرقة، آثر آخرون التزام الصمت.
وتلفت المعطيات إلى ضرورة معالجة هذه القضية بمسؤولية أخلاقية بعيدًا عن الشعبوية. فالمحرقة، في حال تنفيذها في طرابلس (كما يُروّج البعض)، ستتطلّب إمدادها بالنّفايات من مناطق الشمال وغيرها، بكمّيات تتجاوز ألفيّ طنّ يوميًا وبصورة مستمرّة، فضلًا عن غياب الرّقابة العلمية والبيئية، وهنا يبرز السؤال: كيف لمدينة تعجز عن مكافحة النّاموس والذباب المنتشرين بكثافة لا تُحتمل، وتطلب من مواطنيها شراء المبيدات (كما يُتداول) أنْ تضطّلع بمسؤولياتها في إدارة محرقة أو مشروع مطمر سيُلحق الضرر بالمنطقة الاقتصادية والمرفأ وكلّ المدينة ومحيطها؟
إلى ذلك، تواصل موقع 'لبنان الكبير' مع رئيس بلدية البدّاوي حسن غمراوي الذي ارتدى وأولاده الأكفان خلال التظاهرة، فقال: 'نحن نقف مع طرابلس، وقد عانينا طويلًا من أضرار المطمر القديم. ولو وافقت البدّاوي على المطمر المزمع إنشاؤه على أرضها، فلن يقتصر الضرر علينا فحسب، بل سيطال جبل محسن، المنكوبين، وادي النّحلة والملولة ومناطق أُخرى. لذلك، نرفض المحرقة والمطمر طبعًا، ولن نسمح بمرورهما في منطقتنا التي حوّلوها إلى بؤرة تلوّث بوجود معمل دير عمار والمصفاة وغيرها من المشاريع المحيطة بها. ويُمكن التأكيد، أنّ الأرض هنا سكنية بامتياز، وأنّ المشروع سيُلحق الضرر بما يتراوح بيْن 250 إلى 300 ألف نسمة'.
ويختتم غمراوي حديثه بالمطالبة بإيجاد حلّ سريع للأزمة، شرط ألّا يكون ذلك على حساب أهالي البدّاوي وصحتهم.











































































