اخبار سوريا
موقع كل يوم -الجماهير
نشر بتاريخ: ١٥ أيلول ٢٠٢٦
مصطفى.د…
ليس معرض إدلب الرابع للكتاب مجرد مناسبة لعرض الإصدارات وبيع الكتب وإنما هو مؤشر واضح على حيوية الحركة و الحياة الثقافية وقدرتها على استعادة حضورها في المجتمع فحين تفتح مدينة أبوابها أمام الكتاب والقراءة والحوار فإنها تؤكد أن الثقافة ما زالت قادرة على أداء دورها في بناء الإنسان وصياغة الوعي العام
المعرض الذي يشهد مشاركة نحو مئة دار نشر ومكتبة وحضورا لافتا لإصدارات سورية وعربية وأجنبية يقدم صورة مختلفة عن إدلب ويعكس اتساع مساحة النشاط الثقافي فيها كما أن تنوع الفعاليات من ندوات وأمسيات شعرية وتواقيع للكتب وأنشطة موجهة للأطفال والشباب يجعل من المعرض مساحة للتفاعل الثقافي وليس مجرد سوق للكتاب
وتزداد أهمية هذه الفعالية في المرحلة الراهنة لأن سورية تحتاج إلى استعادة الحياة الثقافية بكل أشكالها فالتعافي لا يقاس فقط بما يتحقق في الاقتصاد والخدمات وإعادة الإعمار وإنما بما تستعيده المدن من جامعات ومراكز ثقافية ومكتبات وفعاليات فكرية وأدبية تعيد للإنسان ثقته بدوره في صناعة المستقبل
ومن هذه الزاوية يمثل معرض إدلب للكتاب فرصة لتعزيز القراءة وتشجيع الشباب والطلاب على الاقتراب من الكتاب وإعادة الكتاب إلى موقعه الطبيعي في الحياة اليومية كما يمثل انفتاحا ثقافيا على العالم العربي ودور النشر المختلفة بما يسهم في تنشيط حركة النشر والتبادل الثقافي
إن حيوية الحياة الثقافية في إدلب ليست شأنا محليا فالثقافة جزء أساسي من حيوية سورية كلها وكل معرض للكتاب وكل فعالية فكرية وكل مساحة للحوار هي خطوة في طريق بناء مجتمع أكثر وعيا وقدرة على التعامل مع تحديات المرحلة الجديدة
ولذلك فإن المطلوب ألا تبقى معارض الكتاب مناسبات موسمية وإنما أن تتحول إلى حركة ثقافية مستمرة تشمل مختلف المحافظات السورية وتدعم صناعة الكتاب والنشر والقراءة لأن بناء سورية الجديدة يحتاج إلى الإنسان الواعي بقدر حاجته إلى المؤسسات والاقتصاد والبنية التحتية




































































