اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ٥ أب ٢٠٢٦
خاص الهديل…
بقلم: ناصر شرارة
من خلال التجربة بات هناك أمر معروف بخصوص كيف يفاوض الأميركي وكيف يفاوض الإسرائيلي؛ فالأميركي لا يهتم برفع السقوف بل يركز على ما يستطيع أن يأخذه بالتفاوص ليأخذ لاحقاً بالضغوط وبالقوة ما لم يأخذه بالتفاوض..
وهناك الكثيرمن الشواهد والوقائع التي تروي كيف تفاوض الولايات المتحدة الأميركية، حيث تشتهر في هذا المجال ما يسمى بـ'استراتيجية النوافذ'.. وفحواها إبقاء نوافذ للدخول منها أثناء تطبيق ما اتفق عليه، وذلك من أجل تعديله بالاعتماد هذه المرة ليس على مناخ الندية الذي يسود قاعة التفاوض بل بالاعتماد على موازين القوى التي تخيم على أرض الواقع.
.. واستراتيجية النوافذ تسمح لواشنطن أثناء تطبيق ما اتفق عليه كي تعود للتفاوض عليه أثناء تطبيقه.. وعليه يمكن القول إن هذه النوافذ هي عبارة عن خطوط تراجع عن مضمون ما تم التوافق عليه لمصلحة تعديله خلال تطبيقه، وذلك بما يخدم كامل ما تريده واشنطن.
.. أما إسرائيل فهي تفاوض داخل الحيز الذي تريده فيما تتجاهل الحيز الخاص بالطرف الآخر.. مثلاً يقول المفاوض الإسرائيلي 'أنا اقبل بالحال الوسطى' الذي يعني بالنسبة إليه التالي: 'نصف التفاحة لي والنصف الآخر لي بالمبدأ؛ وأوافق على أن أبحث إن كان لك حصة بها'.
والواقع أن هذا المبدأ بالتفاوض تنفذه إسرائيل اليوم دبلوماسياً مع لبنان في روما، وعسكرياً على الأرض في جنوب لبنان.. فهي تريد من المفاوض اللبناني أن يوافق معها على أن منطقة الخط الأصفر هي خارج حيز التفاوض؛ وأن حيز التفاوض هو حصرياً يجب أن يدور حول كل ما يوجد خارج المنطقة اللبنانية التي تحتلها إسرائيل. ويجدر الملاحظة هنا أن الخطاب الإسرائيلي استبدل مصطلح جنوب وشمال الليطاني بمصطلح جديد هو جنوب وشمال الخط الأصفر!!
.. وضمن هذا المنطق تكون إسرائيل ماضية على نحو فج بمحاولة تجسيد نظريتها ووضع لبنان أمام واقع يقول 'ما لدي في جنوب لبنان هو لي أمنياً، وما هو خارج سيطرتي هو أمانة أمنية لي عند لبنان'. وأيضاً تحاول إسرائيل ميدانياً أن تمحو مصطلح جنوب وشمال خط الليطاني ليصبح المصطلح الجديد هو جنوب الخط الأصفر وشمال الخط الأصفر.. وأيضاً يلاحظ أن هناك عدم فرق يذكر بين ما يفعله المدفع الإسرائيلي في الجنوب وما يحاول أن يفعله المفاوض الإسرائيلي في قاعة التفاوض.
ما يحتاجه لبنان هو ضمانات من واشنطن بألا تسمح بإنشاء نوافذ داخل أي اتفاق يتم التوافق عليه في روما؛ لأن بقاء النوافذ يعني أن هناك نوايا ترمي لأن يتم خلال التنفيذ معاودة التفاوض مرة جديدة على ما اتفق عليه؛ والهدف من ذلك واضح، وهو أخذ كل شيء..
..وأيضاً المطلوب من إسرائيل وبإلحاح، أن تعترف بأن التفاوض يعني أن هناك طرفين اثنين لديهما مطالب، وليس أن هناك طرفاً لديه مطالب، وطرفاً آخر عليه واجبات..











































































