اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ٢٧ أب ٢٠٢٦
جمع التبرعات
وكان كينغ يستعد للمشاركة في فعاليات بمدينة تورونتو ثم مونتريال، ضمن جولة نظمها صندوق أراضي 'إسرائيل' الذي أسسه ويرأسه، بهدف جمع التبرعات لأنشطة الصندوق المرتبطة بشراء عقارات وأراضٍ فلسطينية في القدس الشرقية ونقل ملكيتها إلى مستوطنين يهود، وفق ما أوردته جهات حقوقية وإعلامية تناولت برنامج الجولة.
وبحسب منظمة Just Peace Advocates الكندية، كان من المقرر أن تمتد الجولة في كندا بين 25 و30 أغسطس/آب، وتشمل فعاليات في تورونتو ومونتريال، فيما كان كينغ يعتزم مواصلة جولته إلى الولايات المتحدة للمشاركة في فعاليات أخرى لجمع التبرعات لصالح الصندوق. وأكدت المنظمة أن الهدف المعلن من الزيارة كان جمع الأموال لأنشطة مرتبطة بالاستيطان في القدس الشرقية.
وقبل وصول كينغ إلى كندا، بدأت منظمات فلسطينية وحقوقية وكندية حملة للضغط على السلطات من أجل منعه من دخول البلاد، وتسليط الضوء على نشاطه السياسي والاستيطاني وتصريحاته تجاه الفلسطينيين ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين 'الأونروا'.
وفي هذا السياق، تحرك المركز القانوني لفلسطين بالتعاون مع مؤسسة هند رجب، وتقدما بشكوى إلى وحدة جرائم الحرب التابعة للشرطة الفيدرالية الكندية بشأن كينغ، وفق ما أوردته صحيفة 'جيروزاليم بوست'. وتناولت الشكوى، بحسب الصحيفة، نشاط كينغ في القدس ومواقفه وتصريحاته المتعلقة بالفلسطينيين وقطاع غزة و'الأونروا'، إلى جانب ارتباطه بمشاريع استيطانية.
وتزامنت هذه التحركات مع حملة إعلامية وحقوقية في كندا حذرت من أن استضافة كينغ أو السماح له بجمع التبرعات يمكن أن يوفر منصة لنشاط مرتبط بالاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وكانت منظمة Just Peace Advocates قد دعت الحكومة الكندية، قبل موعد الجولة، إلى منع كينغ من دخول البلاد، مشيرة إلى طبيعة عمله في مجال شراء العقارات الفلسطينية في القدس الشرقية.
وبعد هذه التحركات، ألغت السلطات الكندية تصريح السفر الخاص بكينغ، ما حال دون دخوله البلاد ومشاركته في الفعاليات التي كان مقررًا أن يحضرها. وأكدت صحيفة 'هآرتس' أن كينغ لم يتمكن من تنفيذ زيارته إلى كندا، فيما لم تعلن الحكومة الكندية في حينه تفسيرًا تفصيليًا يربط قرارها مباشرة بالشكوى التي تقدمت بها المنظمات الحقوقية.
ومن جانبه، ربط كينغ قرار منعه بما وصفه بحملة ضده، وقال، وفق ما نقلته 'هآرتس'، إن القرار جاء نتيجة تحرك جهات عربية بسبب نشاطه المناهض لـ'الأونروا' ودعمه للاستيطان اليهودي في القدس الشرقية. ولم يقدم كينغ، بحسب التقارير المنشورة، تفسيرًا آخر للقرار الكندي.
'المهمة أنجزت'
ويأتي اسم كينغ في مقدمة الشخصيات السياسية الإسرائيلية الناشطة في ملف الاستيطان داخل القدس الشرقية. فهو يشغل منصب نائب رئيس بلدية القدس، كما أسس صندوق أراضي 'إسرائيل'، الذي يركز على شراء العقارات والأراضي في القدس ونقلها إلى مستوطنين يهود، بحسب المنظمات التي تتابع نشاطه.
ويرتبط كينغ منذ سنوات بمحاولات الاستيلاء على منازل فلسطينية في القدس الشرقية، ولا سيما في أحياء الشيخ جراح وسلوان، في وقت تشهد فيه هذه الأحياء صراعًا متواصلًا على ملكية المنازل والأراضي ومحاولات إخلاء عائلات فلسطينية لصالح مستوطنين.
كما كان كينغ من أبرز الشخصيات الداعية إلى إنهاء وجود 'الأونروا' في القدس الشرقية، وطالب بإخلاء منشآت تابعة للوكالة وتحويل بعض مواقعها إلى مشاريع استيطانية. وفي أعقاب استيلاء قوات الاحتلال على مركز قلنديا للتدريب التابع لـ'الأونروا'، نشر كينغ عبر منصة 'إكس' عبارة: 'خروج الأونروا، المهمة أنجزت'، في إشارة إلى موقفه من إنهاء وجود الوكالة في القدس.
وتكشف هذه المواقف أن النشاط الذي كان كينغ يسعى إلى جمع التبرعات له في كندا لا ينفصل عن مشروع أوسع يستهدف الوجود الفلسطيني في القدس الشرقية، في وقت تتواصل فيه عمليات الاستيطان ومحاولات السيطرة على العقارات الفلسطينية في المدينة.
وتصاعدت التحركات ضده بعد ذلك لتتجاوز كندا، إذ أعلنت مؤسسة هند رجب تقديم طلب إلى وزارة العدل الأمريكية لفتح إجراءات جنائية بحق كينغ، بالتزامن مع استعداده لزيارة الولايات المتحدة ضمن الجولة ذاتها لجمع التبرعات لصالح صندوق أراضي 'إسرائيل'، بحسب ما أوردته 'جيروزاليم بوست'.
وتضمنت الشكوى الأمريكية، وفق الصحيفة، اتهامات مرتبطة بدور كينغ في التحريض على الفلسطينيين ودعم عمليات تهجيرهم من القدس الشرقية، إضافة إلى مواقفه وتصريحاته المتعلقة بقطاع غزة و'الأونروا'. وتبقى هذه الاتهامات، كما في الحالة الكندية، ضمن ما ورد في شكاوى تقدمت بها منظمات حقوقية، ولا تمثل حكمًا قضائيًا أو إدانة بحق كينغ.
وتزامن التحرك ضد جولة كينغ مع اتساع الانتقادات الدولية لسياسات الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية، ومع تصاعد الدعوات إلى التعامل مع الجهات والشخصيات التي تقدم الدعم السياسي والمالي للمستوطنات أو ترتبط بمشاريع تهدف إلى تغيير الواقع السكاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وتعتبر الأمم المتحدة ومعظم دول العالم القدس الشرقية أرضًا فلسطينية محتلة منذ عام 1967، ولا تعترف بضمها إلى 'إسرائيل'، كما تعتبر المستوطنات التي أقامتها سلطات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة مخالفة للقانون الدولي.
نشاط استيطاني
وفي الحالة الكندية، لم يتوقف التحرك الفلسطيني عند الاعتراض على زيارة كينغ، بل انتقل إلى محاولة استخدام المسارات القانونية والمؤسساتية في الدولة التي كان يستعد لزيارتها، بالتزامن مع كشف طبيعة الفعاليات التي كان يعتزم المشاركة فيها والجهة التي كان يسعى إلى جمع الأموال لصالحها.
وأدى ذلك إلى تعذر تنفيذ محطة كندا من الجولة، في وقت كانت فيه الفعاليات قد أُعدت لاستقبال كينغ وجمع التبرعات لصندوق يرتبط بنشاط استيطاني في القدس الشرقية، لتتحول الجولة من فرصة لحشد الدعم المالي إلى ملف يواجه فيه المسؤول الإسرائيلي تحركات حقوقية وقانونية في أكثر من دولة.
وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة بالنسبة للقدس، حيث لا تقتصر المواجهة على القرارات والإجراءات التي تُنفذ داخل المدينة، وإنما تمتد إلى شبكات الدعم والتمويل التي تسعى إلى توفير الموارد اللازمة لشراء العقارات الفلسطينية وإقامة بؤر استيطانية داخل الأحياء الفلسطينية.
وبمنع كينغ من دخول كندا، تعثرت إحدى المحطات الأساسية لجولته الخارجية، فيما انتقلت التحركات إلى الولايات المتحدة، لتصبح جولته التي بدأت بهدف جمع الأموال لمشاريع مرتبطة بالاستيطان موضع متابعة قانونية وحقوقية خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه محاولات فرض واقع استيطاني جديد في القدس الشرقية، بينما تتعرض عائلات فلسطينية لخطر الإخلاء وتواجه ممتلكاتها محاولات للاستيلاء عليها، الأمر الذي يجعل قضية تمويل النشاط الاستيطاني في الخارج جزءًا متزايد الحضور في الحراك الفلسطيني الدولي ضد الاستيطان.

























































