اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ١٤ حزيران ٢٠٢٦
كشفت صحيفة 'يديعوت أحرونوت' العبرية عن حالة قلق واسعة داخل دوائر صنع القرار في 'إسرائيل' إزاء مذكرة التفاهم المحتمل توقيعها بين الولايات المتحدة وإيران، والتي يُنظر إليها في تل أبيب باعتبارها 'اتفاقاً سيئاً' و'كارثياً' على المستوى الاستراتيجي.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول 'إسرائيلي' رفيع قوله إن الاتفاق 'سيئ بل كارثي'، مضيفاً: 'لا أحد راضٍ عنه.. نحن ندرك أنه ليس في صالحنا وأنه يضر بالمصالح الإسرائيلية.. الأمر المقلق هو أن إسرائيل لا تملك أي نفوذ فصوتها غير مسموع'، في إشارة إلى ما تعتبره 'إسرائيل' تراجعاً في قدرتها على التأثير في مسار المفاوضات الجارية.
وبحسب ما أوردته 'يديعوت أحرونوت'، فإن البيت الأبيض يقدم الاتفاق باعتباره إنجازاً دبلوماسياً يهدف إلى منع تصعيد إقليمي واسع وقطع الطريق أمام امتلاك إيران لقدرات نووية عسكرية، غير أن التقديرات 'الإسرائيلية' ترى أن مضمونه لا يتوافق مع الحسابات الأمنية والسياسية لتل أبيب.
وتشير الصحيفة إلى أن الاتفاق المطروح، والذي يُتوقع أن يكون إطاراً تفاوضياً لمدة 60 يوماً قابلاً للتمديد، لا يتضمن معالجة جوهرية للبرنامج الصاروخي الإيراني، ولا ينص على تفكيك شبكة الوكلاء الإقليميين لطهران، كما لا يتطرق إلى ملف تغيير النظام، وهي عناصر تعتبرها 'إسرائيل' جوهرية في أي تسوية.
وترى أوساط أمنية 'إسرائيلية' أن الفرصة التي أتاحتها الضغوط الاقتصادية والعسكرية على إيران لم تُستثمر بالشكل الذي كانت تأمله تل أبيب، فيما لا يزال بعض المسؤولين يأملون في إمكانية تعطيل الوصول إلى اتفاق نهائي بالشكل المطروح.
وتلفت 'يديعوت أحرونوت' إلى أن أحد أبرز مصادر القلق 'الإسرائيلي' يتمثل في البعد الاقتصادي للاتفاق، إذ يُخشى أن يؤدي رفع القيود عن صادرات النفط الإيرانية إلى تدفق مليارات الدولارات إلى خزينة طهران.
وحتى في حال حصر الأموال المجمدة في المرحلة الأولى واستخدامها لأغراض إنسانية عبر قطر، فإن التقديرات 'الإسرائيلية' ترجح أن جزءاً من هذه الموارد قد يُعاد توجيهه لاحقاً نحو إعادة بناء القدرات العسكرية، وتطوير منظومات الصواريخ، وتعزيز نفوذ إيران الإقليمي.
وتستعيد الصحيفة في هذا السياق تجربة الاتفاق النووي لعام 2015، حيث ترى التقديرات 'الإسرائيلية' أن التحسن الاقتصادي الإيراني لم يقود إلى اعتدال سياسي، بل تزامن مع توسع نفوذ طهران في لبنان وسوريا والعراق واليمن.
وتشير 'يديعوت أحرونوت' إلى أن الملف النووي يبقى النقطة الأكثر حساسية، إذ تتحدث تسريبات أميركية عن تفاهمات تتعلق بإزالة المواد المخصبة من إيران وتدميرها، مع حصول واشنطن على جزء منها ضمن الاتفاق.
في المقابل، لا تزال الرواية الإيرانية – وفق التقديرات 'الإسرائيلية' – تركز على خفض مستوى التخصيب دون إخراج اليورانيوم من داخل الأراضي الإيرانية.
وتحذر 'إسرائيل' من أن بقاء المواد الانشطارية داخل إيران، حتى تحت رقابة دولية، قد يتيح لها إعادة إطلاق برنامجها النووي في أي مرحلة مستقبلية.
كما تستند هذه المخاوف إلى ما تصفه 'إسرائيل' بسجل من إخفاء منشآت وأنشطة نووية عن المفتشين الدوليين.
وبحسب ما أوردته 'يديعوت أحرونوت'، فإن لبنان يشكل أحد أكثر الملفات حساسية في التفاهمات الجارية، حيث تسعى إيران إلى إدراج بنود تتعلق بإنهاء الصراعات في المنطقة، بما في ذلك الساحة اللبنانية.
وتؤكد 'إسرائيل' أنها لن تقبل بأي صيغة تقيد حرية تحرك جيشها نتيجة اتفاق أميركي–إيراني، كما تخشى من أن تمارس واشنطن ضغوطاً مستقبلية عليها لضبط العمليات العسكرية ضد حزب الله.
وفي المقابل، تطرح تقديرات أخرى احتمال أن تدفع إيران حزب الله نحو تسوية داخلية تسمح له بالتركيز على إعادة الإعمار وتثبيت مكاسبه السياسية، وهو سيناريو تعتبره تل أبيب معقداً ومثيراً للقلق.
كما تحذر التقديرات من احتمال تموضع حزب الله شمال نهر الليطاني بما قد يكرس واقعاً أمنياً غير مستقر من وجهة النظر 'الإسرائيلية'.
وتشير بعض السيناريوهات إلى احتمال أن يدفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب نحو اتفاق لبناني–'إسرائيلي' يُوقّع في البيت الأبيض، وهو ما قد يُعد مكسباً سياسياً لنتنياهو، رغم الإشكاليات المرتبطة بضعف الحكومة اللبنانية.
وفي هذا السياق، تؤكد 'إسرائيل' أن جيشها 'لن يتحرك في أي مكان في لبنان'، وأن أي إطلاق نار سيقابل برد مباشر يستهدف الضاحية الجنوبية.
وتشير 'يديعوت أحرونوت' إلى أن القلق 'الإسرائيلي' لم يعد محصوراً في الجانب العسكري، بل بات يمتد إلى ما تسميه 'حرب الوعي'.
فبعد أشهر من المواجهة، ترى أطراف إقليمية أن إيران تمكنت من الصمود دون انهيار، وهو ما قد تستخدمه طهران لتقديم الاتفاق بوصفه انتصاراً سياسياً فرض على الغرب.
وتحذر التقديرات 'الإسرائيلية' من أن ذلك قد يؤدي إلى تآكل قوة الردع، مع احتمال أن تستنتج دول المنطقة أن استخدام القوة لا يكفي لإجبار إيران على تغيير سلوكها.
ونقلت الصحيفة عن مصدر 'إسرائيلي' تحذيره من أي اتفاق 'يفترض أن العمل الإقليمي سيتم تحت ضغط إيراني وخضوع للأميركيين وليس العكس'.
وقال زعيم المعارضة يائير لابيد إن 'الاتفاق الناشئ هو فشل لنتنياهو'، مضيفاً أن 'النظام باقٍ وبرنامج الصواريخ قائم وإيران قادرة على إعادة بناء برنامجها النووي.. هذا فشل ذريع لنتنياهو'.
واعتبر لابيد أن الحكومة تحول 'إسرائيل' إلى 'دولة تابعة تتلقى الأوامر فيما يتعلق بأمنها القومي'، مؤكداً أن هذا الفشل 'لن تغطيه المؤتمرات الصحفية أو التضليل الإعلامي أو حتى مقاطع الذكاء الاصطناعي'.

























































