اخبار لبنان
موقع كل يوم -المرده
نشر بتاريخ: ٢٣ أذار ٢٠٢٦
في الأسبوع الثالث من الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان تَظهّر مساراً متدحرجاً يحمل مؤشرات واضحة على انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر قسوة وتعقيداً، مع محاولات فرض وقائع جغرافية وديموغرافية جديدة على الأرض اللبنانية.
أحد أبرز معالم هذا الفرض تمثّل في قصف الجسور، ولا سيما جسور نهر الليطاني بهدف عزل جنوب الليطاني عن محيطه، وقطع خطوط الإمداد والتواصل، بما يشبه رسم حدود ميدانية جديدة بقوة النار.
هذا التطور ترافق مع اندفاع العدو الإسرائيلي نحو توسيع العمليات البرية، مع تدمير ممنهج للبنى التحتية، وتحويل القرى الحدودية إلى مناطق خالية من السكان.
ويأتي استهداف جسر القاسمية على الأوتوستراد الساحلي ليشكّل رسالة واضحة بان جنوب لبنان بات منطقة يجري العمل على تفكيكها جغرافياً لاسيما مع تزايد الدعوات لسكان الجنوب بالانتقال شمال نهر الزهراني، ما يعزز المخاوف من مخطط أوسع يهدف إلى إفراغ المنطقة وخلق شريط عازل، قد يتحول لاحقاً إلى واقع يصعب تغييره.
الموقف الرسمي اللبناني عبّر عن خطورة هذا المسار، حيث دان رئيس الجمهورية جوزف عون استهداف الجسور، معتبراً أنه يشكّل انتهاكاً صارخاً للسيادة ومقدمة محتملة لغزو بَري. كما حذّر من أن ما يجري يندرج ضمن سياسة تدمير ممنهج وعقاب جماعي للمدنيين، في خرق واضح لقواعد القانون الدولي الإنساني.
ولم يتوقف التحذير عند البعد السيادي، بل امتد إلى البعد الاستراتيجي، إذ أشار الرئيس عون إلى أن استهداف جسور الليطاني قد يكون جزءاً من مخطط لإقامة منطقة عازلة، ما يعني عملياً تكريس واقع احتلالي جديد.
هذه القراءة تضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي، خصوصاً في ظل الدعوات اللبنانية للأمم المتحدة ومجلس الأمن للتحرك الفوري، في مقابل صمت دولي يُنظر إليه كعامل يشجّع على استمرار الانتهاكات.
في المقابل، لم تُخفِ إسرائيل نواياها، حيث أعلن وزير دفاع العدو يسرائيل كاتس عن تعليمات مباشرة بتدمير الجسور وتسريع هدم المنازل في القرى الحدودية.
هذا التصريح يعكس بوضوح أن العمليات الجارية تدخل ضمن رؤية أوسع لإعادة تشكيل الواقع الأمني في الجنوب.
أما على المستوى الدولي، فيبدو لبنان شبه معزول دبلوماسياً، مع محدودية في المواقف الداعمة، باستثناء الحراك الفرنسي الذي برز كأحد أبرز الأصوات الداعية إلى التهدئة. فقد أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن نزع سلاح “حزب الله” لا يمكن أن يتم عسكرياً، معتبراً أن العمليات الإسرائيلية لا تخدم القانون الدولي ولا استقرار المنطقة، كاشفاً عن جهود مشتركة مع الولايات المتحدة لدفع الأطراف نحو حل سياسي.
في المحصلة، ما يجري في جنوب الليطاني مؤشر خطير إلى محاولة إعادة رسم الخريطة الأمنية للبنان بالقوة الا ان هذه المحاولة لا تزال تصطدم بمقاومة اثبتت ان التفوق في التكنولوجيا لا يعني تفوقاً في الميدان حيث ان الغزو البري ثمنه باهظاً وما التسلل الى مستوطنة مسكاف عام الا نقطة في بحر خسائر العدو من هذا الغزو.











































































