اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ٢٣ أيلول ٢٠٢٦
تقرير - شهاب
في حي تل الهوى بغزة، وُلد الطفل فارس أبو كميل قبل خمسة أشهر بعيب خلقي في القلب، وجاء حينها التشخيص مبكرا وواضحا: عملية جراحية عاجلة، غير متاحة داخل القطاع، والحل الوحيد أمامه هو السفر.
وكانت التحويلة الطبية جاهزة منذ ثلاثة أشهر، بحسب والده، الذي يقول إن الأطباء أنفسهم كرروا للعائلة أن فارس كان يجب أن يكون قد سافر منذ زمن، لكن الملف بقي معلقًا، بانتظار موافقات ومعابر لا تتحرك بالسرعة التي يحتاجها قلب رضيع.
وقبل يومين من وفاته، جاءت رسالة بدت وكأنها المخرج: مؤسسة خيرية جمعت عشرة آلاف دولار لعلاجه، فكانت فرحة قصيرة سرعان ما اصطدمت بجدار جديد.
فقد أبلغوا العائلة أن مستشفى العبدلي الأردني يرفض استقبال فارس، لأن تكاليف مرافقه طوال أشهر العلاج الستة غير مؤمّنة بالكامل، والمبلغ الذي جُمع بصعوبة لم يكفِ لفتح الباب.
وكان كل يوم تأخير يقتطع من عمر فارس مباشرة، إذ يقول والده إن حالة ابنه كانت تتدهور مع كل ساعة إضافية من الانتظار، بينما الإجراءات المالية والإدارية تسير بوتيرتها المعتادة، غير مبالية بالوقت.
وفي النهاية، خسر فارس السباق، ومات قبل أن تُفتح أمامه بوابة السفر.
ولم يقبل والده أن تُدفن القصة معه، فقال بوضوح: فارس ليس أول طفل ولا آخر طفل، وهناك أطفال آخرون ينتظرون المصير نفسه، بين تحويلة جاهزة وتشخيص واضح وطريق مسدود بالتمويل والإجراءات.
وتتكرر قصة فارس في غزة بأشكال متقاربة، فقد وثّقت تقارير محلية في الأشهر الأخيرة حالات رضّع آخرين يعانون تشوهات قلبية خطيرة، بعضهم ينتظر السفر منذ أشهر رغم توفر التحويلات الطبية.
وتكشف الأرقام الرسمية حجم المشكلة، إذ أنّ نحو 5500 طفل من أصل عشرين ألف مريض يحملون تحويلات طبية خارج غزة ما زالوا ينتظرون دورهم، بينهم عشرات الحالات المصنفة بالغة الخطورة في أمراض القلب.
كما تتحدث جهات رسمية في القطاع عن 22 ألف جريح ومريض بحاجة ماسة للعلاج بالخارج، مقابل معدلات سفر شهرية لا تتجاوز بضع مئات فقط.

























































