اخبار سوريا
موقع كل يوم -اندبندنت عربية
نشر بتاريخ: ٨ أب ٢٠٢٦
قالت مصادر لـ'رويترز' إن دمشق أبدت استعدادها لهذه الخطوة بغية رفع اسمها عن قائمة الدول الراعية للإرهاب
قالت ثلاثة مصادر مطلعة لـ'رويترز' إن دمشق وافقت على تقليص استيراد النفط الروسي في شكل كبير ضمن مناقشاتها الجارية مع الولايات المتحدة في شأن رفع آخر العقوبات الرئيسة المفروضة عليها.
ويمثل هذا التقليص تحولاً كبيراً في سياسة سوريا الخاصة بالطاقة بسبب اعتمادها في شكل كبير على النفط الروسي على رغم تحولها السياسي نحو الغرب، ويطرح تساؤلاً عن كيفية سد الفجوة التي سيسببها ذلك.
وقال خبراء إن ذلك سيكون أيضاً وسيلة أميركية جديدة للضغط على النفوذ الاقتصادي الروسي في البلاد.
وذكر مصدر سوري مطلع على المحادثات ومسؤول أميركي ومصدر آخر مطلع أن مسؤولين سوريين كباراً قالوا للولايات المتحدة في الأشهر القليلة الماضية، أثناء مناقشتهم مع واشنطن إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب التي تعود لعقود مضت، إنهم مستعدون لتقليص استيراد النفط الروسي.
وقالت المصادر الثلاثة، التي تحدثت شريطة عدم نشر أسمائها لأنها غير مخولة بالتحدث لوسائل الإعلام، إن الولايات المتحدة لم تضع صراحة تقليص الاستيراد شرطاً مسبقاً لرفع التصنيف.
ولم ترد أنباء من قبل عن استعداد سوريا لتقليص استيراد النفط الروسي.
وقال المحلل السوري في المركز العربي لدراسات سوريا المعاصرة نوار صبان، 'لا يمكن استبدال كميات النفط الخام الروسي بين عشية وضحاها من دون المخاطرة بوجود نقص في الوقود أو ارتفاع كلفة الاستيراد على سوريا. ويتوقف الأثر طويل الأجل على دمشق على ما إذا كانت واشنطن تقرن هذا الضغط ببدائل أخرى'.
وأضاف أن واشنطن 'تستهدف في شكل متزايد الشبكة الاقتصادية التي تمكن روسيا من الحفاظ على نفوذها بعد خسارتها أرضاً سياسية في سوريا'.
لم ترد وزارتا الإعلام والخارجية السوريتان، ولا وزارتا الخارجية والطاقة الروسيتان، على أسئلة 'رويترز'.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن واشنطن 'تشجع سوريا على إشراك شركاء موثوق بهم من شركات، وبخاصة تلك الأميركية، خلال عملية التعافي وإعادة الإعمار في البلاد'، وتتوقع امتثال سوريا للعقوبات الأميركية المفروضة على روسيا.
ورداً على أسئلة للبيت الأبيض، قال مسؤول أميركي إنه لا توجد صلة بين رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب وتقليصها لاستيراد النفط الروسي.
ويُعد تصنيف الدول الراعية للإرهاب، المعمول به منذ عام 1979، تصنيف العقوبات الرئيس الوحيد الذي لا يزال سارياً على سوريا بعد أن رفعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب والكونغرس العقوبات الشاملة عن البلاد بعد الإطاحة ببشار الأسد.
وقال المسؤول الأميركي والمصدر المطلع إن واشنطن طلبت، خلال المناقشات في شأن إلغاء التصنيف، أن تلتزم سوريا بتقليص استيراد النفط الروسي في شكل كبير، وحصلت على هذا الالتزام.
وذكر المصدر السوري أن مسؤولين أميركيين أبلغوا نظراءهم في دمشق أن التوقف عن شراء النفط الروسي 'سيحسن فرص رفع تصنيف الدول الراعية للإرهاب بسرعة ومن دون تعقيدات'.
وأضاف المصدر أن سوريا ردت بأن إزالة هذا التصنيف ستمكنها من بناء شبكة إمداد طاقة متنوعة.
على رغم رفع معظم العقوبات الغربية، لا تزال خيارات سوريا في شأن إمدادات النفط محدودة جداً. وخلصت 'رويترز' إلى أن شحنات النفط الروسي إلى سوريا قفزت 75 في المئة لتصل إلى نحو 60 ألف برميل يومياً هذا العام، وهي نسبة ضئيلة من إجمالي صادرات روسيا النفطية اليومية للعالم، لكنها جعلت موسكو المورد الرئيس للنفط الخام إلى سوريا.
وقال المصدر السوري، 'تعتمد سوريا حالياً على النفط الروسي بدافع الضرورة لا التفضيل. وكثيراً ما يرد المسؤولون السوريون على الولايات المتحدة قائلين: ارفعوا تصنيف الدول الراعية للإرهاب وسنشتري النفط من مكان آخر. ببساطة، ليست لدينا بدائل في الوقت الراهن'.
وليس لدى أي من المصادر تفاصيل عن الجدول الزمني للتغيير أو المصادر البديلة للنفط الخام.
وقال مسؤول سوري في قطاع الطاقة لـ'رويترز' إن دمشق تسعى فعلاً إلى إيجاد موردين جدد، وإن من المتوقع حدوث 'تغيير جذري'.
وناقشت 'توتال إنرجيز' الفرنسية توقيع عقد للتنقيب البحري مع مسؤولين سوريين الشهر الماضي، ووقعت سوريا اتفاقية مع شركتي 'كونوكو فيليبس' و'نوفاتيرا' في يونيو (حزيران) الماضي لإحياء إنتاج الغاز.
سوريا واحدة من أربع دول فقط مدرجة على قائمة الدول الراعية للإرهاب، إلى جانب كوبا وإيران وكوريا الشمالية.
وأبلغ ترمب الكونغرس في الثامن من يوليو (تموز) الماضي بنيته رفع سوريا من القائمة، ليبدأ فترة 45 يوماً يتعين عليه فيها أن يخطر الكونغرس بذلك، ويشهد بأن سوريا لم تدعم أعمالاً للإرهاب الدولي خلال الأشهر الستة السابقة، ويقدم ضمانات بأنها لن تدعم مثل هذه الأعمال في المستقبل.
وتعهدت الحكومة السورية الجديدة بألا تهدد البلاد الأمن الإقليمي أو الدولي مجدداً، كذلك انضمت إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم 'داعش'، وضبطت بانتظام مهربي الأسلحة على حدودها مع العراق ولبنان.
وعلى رغم أن الابتعاد عن روسيا لم يكن ضمن الشروط الأميركية السابقة لتخفيف العقوبات، قالت الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة إنها تريد أن ترى سوريا تنأى بنفسها عن موسكو.
وأصدر الكونغرس توجيهات إلى وزارة الحرب الأميركية لتقييم الخيارات المتاحة للحد من نفوذ روسيا في سوريا وضمان مغادرة قواتها ميناء طرطوس وقاعدة حميميم الجوية.
وذكرت 'رويترز' في يوليو الماضي أنه من المتوقع تحويل جزء من القاعدة البحرية الروسية إلى مركز لوجستي تجاري.




































































