اخبار لبنان
موقع كل يوم -النشرة
نشر بتاريخ: ٢٧ كانون الثاني ٢٠٢٦
نظّمت جامعة الروح القدس – الكسليك جلسة جديدة من سلسلة Sunset Stories Executive Talk، حملت عنوان: 'القيادة في عصر التعقيد واضطرابات الذكاء الاصطناعي'، بمشاركة الكاتب العالمي مايكل كولي، مؤلف 12 كتابًا الأكثر مبيعًا في مجال القيادة، في حضور رئيس الجامعة الأب جوزف مكرزل، وأعضاء مجلس الجامعة والمسؤولين فيها، ونخبة من رجال الأعمال والمديرين والمسؤولين في مؤسسات مرموقة.
استهل كولي مداخلته بالتأكيد على أن 'جودة القرارات ترتبط مباشرة بجودة فهمنا للواقع'، مشيرًا إلى أن 'أي سوء في تفسير الواقع يقود حتمًا إلى قرارات خاطئة، غالبًا ما يدفع ثمنها الآخرون، لا سيما عندما يكون متخذ القرار في موقع مسؤولية أو قيادة'. واعتبر أن 'مواجهة الواقع كما هو بقوة وشجاعة، لا كما نرغب أن يكون، هي الخطوة الأولى في أي مسار قيادي ناضج'.
وتوقّف عند أهمية التفسير الصحيح للواقع، محذّرًا من أن 'الهروب إلى التبرير أو لوم الآخرين أو تبنّي عقلية الضحية يعيق النمو ويمنع التقدّم'. وشدّد على أن النضج القيادي يبدأ بالاعتراف بالمسؤولية الشخصية، عبر طرح السؤال الصعب: 'ما هو دوري في المأزق الذي أعيشه؟'.
وفي حديثه عن الاضطرابات والضغوط، شدّد كولي على أن 'الانسحاب السريع ليس مرادفًا للمرونة'، معتبرًا أن القيادة الحقيقية تعني القدرة على البقاء، لا الهروب، حين يعتمد الآخرون عليك. وأوضح أن الانسحاب مقبول فقط إذا كان قرارًا واعيًا واستراتيجيًا يخدم الهدف، لا هروبًا من الاضطراب أو المسؤولية.
وطرح كولي نموذجًا متكاملًا لدورة القيادة في الأزمات، يبدأ بـ احتواء الضرر وتثبيت الوضع، يليه إصلاح الخلل ومعالجة الجذور، وصولًا إلى إعادة تصميم الأنظمة والهياكل لمنع تكرار الفشل، معتبرًا أن الثقة لا تُبنى بالنوايا، بل بالأنظمة.
وعرّف كولي القيادة بأنها 'محبة تُترجم إلى فعل'، تقوم على التضحية والانضباط وتحمل الألم من أجل الآخرين. وأكد أن الهدف الأسمى للقيادة هو خلق واقع أفضل وأكثر وفرة، مستشهدًا بآية من الإنجيل: 'أتيت لتكون لهم الحياة، وتكون لهم بوفرة'، يوحنا 10:10.
وفي خلاصة فكره، رأى كولي أن مفهوم القيادة المعاصرة يطرح سؤالًا شخصيًا جوهريًا: هل نعيش حقًا أم نكتفي بالبقاء؟ وما نوعية حياتنا عبر أبعادها الروحية، والمهنية، والمالية، وعلاقتنا بذواتنا وبمحيطنا؟.
ولفت إلى أن هذا الطرح يميّز بين عقلية البقاء القائمة على القلق والهشاشة، حيث تكفي صدمة واحدة للانهيار، وعقلية النمو التي توفّر هامش أمان، وقدرة، وكرامة، وحرية. فالنمو يخلق فائضًا يمكّن الأفراد والمؤسسات من امتصاص الأزمات دون ذعر.











































































