اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ٢٣ أيلول ٢٠٢٦
تقرير - شهاب
يتعرض شاطئ قطاع غزة لكارثة بيئية وإيكولوجية غير مسبوقة جراء التصريف المستمر لمياه الصرف الصحي غير المعالجة إلى مياه البحر، في وقت يواجه فيه قطاع الصيد البحري وسوق الأسماك حصاراً واعتداءات متواصلة من طرادات الاحتلال الإسرائيلي.
غير أن هذه الكارثة لم تقف عند حدود القطاع الميدانية، إذ ارتد الموقف البيئي نفسه ليُربك مرافق الاحتلال ومحطات تحليته في أراضينا المحتلة عام 1948.
'لغينا الغوص لأن البحر انعدمت فيه الرؤية'
في شهادة حية من قلب الماء، وثق الغواص الغزي محمد أسعد في مقطع مصور عبر حسابه في 'فيسبوك' مدى التدهور الذي وصل إليه القاع والشاطئ، مؤكداً أن بحر غزة وصل لمستويات متقدمة جداً في التلوث من مياه الصرف الصحي والمياه العادمة غير المعالجة التي تجري إلى الشاطئ مباشرة.
وأوضح أسعد أن هذا التلوث غير المسبوق أجبرهم على إلغاء رحلة الغوص الخاصة بهم لعدم قدرتهم على رؤية أي شيء تحت الماء من شدة العكورة رغم عدم ارتفاع الموج.
وأشار إلى تداعيات الأزمة التي بدأت تظهر في الأراضي المحتلة وتحديثاتهم عن توقف محطات تحلية مياه البحر، حيث حاولوا إرجاع السبب لطحالب قادمة من مصر، قبل أن يخرج محللون لديهم ويعترفوا بأن الصرف الصحي القادم من غزة هو الذي لوّث البحر وأوقف قدرات التحلية هناك.
قراءة علمية
من جانبه، يقدم الدكتور عبد الفتاح عزيز، أستاذ العلوم البيئية والبحرية في الجامعة الإسلامية بغزة، قراءة علمية تربط بين العكورة الغزية وتوقف المنشآت الإسرائيلية على امتداد الساحل المحتل.
ويوضح الدكتور عزيز أنه خلال الفترة الأخيرة، وتحديداً في أواخر أغسطس وبدايات سبتمبر 2026، شهد الاحتلال إرباكاً مائياً واسعاً إثر توقف وتعطل خمس محطات رئيسية لتحلية مياه البحر من أصل ست محطات بسبب الارتفاع الحاد في عكورة مياه المتوسط وتكتل طحالب مجهرية كثيفة حول أنابيب السحب، ولم تنجُ سوى محطة الخضيرة شمالاً.
ويرى الدكتور عزيز أنه رغم ترجيح التقارير الرسمية وصول الكتلة الطحلبية أساساً من منطقة دلتا النيل بمصر بفعل الأمواج والتيارات البحرية المتجهة شمالاً، مما يجعل القول بأن 'طحالب غزة هاجمت المحطات' غير دقيق علمياً، إلا أن قطاع غزة يمثل العنصر الحاسم في تضخيم الكارثة.
فبحسب بيانات سلطة المياه الفلسطينية، يندفق يومياً من القطاع نحو 55 ألف متر مكعب من المياه العادمة، منها قرابة 40 ألف متر مكعب تصب في البحر مباشرة دون أي معالجة نتيجة تدمير الاحتلال لمحطات الضخ والمعالجة وشبكات الكهرباء، وهذه التدفقات الكثيفة تحمل نسباً عالية من النيتروجين والفوسفور والمواد العضوية التي تشكل المغذيات الأساسية للكائنات المجهرية.
وبحسب عزيز، حين تلتقي هذه المغذيات القادمة من غزة مع حرارة الصيف والكتل الطحلبية المارة، فإنها تؤدي إلى تضخيم الازدهار الطحلبي وتضاعف كثافته وعكورته أثناء اندفاعه شمالاً.
ولفت إلى أن محطات التحلية تعتمد على تقنية التناضح العكسي، وعندما ترتفع العكورة وتتراكم المواد العضوية، تنسد أنظمة الفلترة المبدئية، مما يحول الأزمة البيئية البحرية إلى تهديد مباشر لأمن المياه لدى الاحتلال، ومثبتاً أن تدمير البنية التحتية في غزة يرتد تلقائياً على مرافقهم.
وقد كشفت تغطية الصحافة الإسرائيلية للأزمة عن حجم الذعر والاعتراف المباشر بالمشكلة القادمة من الجنوب (قطاع غزة).
فقد أكدت صحيفة 'تايمز أوف إسرائيل' أن توقف محطة عسقلان ومحطات أخرى نجم عن العكورة العالية وتراكم المواد العضوية، ونقلت عن 'جدعون برومبرغ'، مدير منظمة 'EcoPeace' البيئية، قوله إن منع إصلاح شبكات الصرف والكهرباء في غزة يرتد كالسحر على الساحر لأن التلوث لا يعترف بالحدود والخطوط الفاصلة.
كما أوضحت صحيفة 'جيروزاليم بوست' أن وزارة الصحة الإسرائيلية أغلقت شاطئ زيكيم المحاذي لحدود القطاع أكثر من مرة بسبب خطورة التلوث البكتيري القادم مع التيارات البحرية من غزة، مما هدد المياه الجوفية في منطقة 'نحال حنون'.
وفي السياق نفسه، صرحت 'نوغا أرمي'، مديرة منظمة 'زالول' الإسرائيلية لحماية البحر، بأن مياه الصرف الصحي غير المعالجة التي تُلقى من غزة تزود البحر بمغذيات هائلة هي التي تسببت في تسريع وتضخيم موجة الطحالب وسد محطات التحلية.
و من جابنه حذر أخصائي الصحة العامة الإسرائيلي البروفيسور 'نداف دافيدوفيتش' من أن يتسبب إهمال البيئة البحرية في غزة وتدمير محطاتها بانتشار بكتيري خطير يمتد للشواطئ والمصايد القريبة.

























































