اخبار فلسطين
موقع كل يوم -رام الله مكس
نشر بتاريخ: ٣٠ تموز ٢٠٢٦
رام الله مكس- رغم قرار الحكومة الإسرائيلية تمديد العلاقة المصرفية مع البنوك الفلسطينية حتى نهاية العام الجاري، إلا أن مؤشرات رسمية تفيد بأن بنكي 'هبوعليم' و'ديسكاونت' الإسرائيليين اتخذا خطوات فعلية لوقف علاقات المراسلة خلال شهري أيلول وتشرين الأول المقبلين. وتتعامل وزارة المالية الفلسطينية بجدية مع هذه التطورات، مرجحة دخولها حيز التنفيذ ولو بشكل مؤقت، ما دفعها إلى تشكيل لجنة مختصة لدراسة حزمة إجراءات 'قاسية وجراحية' يجري تطبيقها تدريجياً لتقليل الأثر على الاقتصاد.
ويقول الخبير والمصرفي محمد سلامة، إن جذور هذه الأزمة تعود إلى عام 2018، حين بدأت البنوك الإسرائيلية تبدي مخاوف متزايدة من التعرض لمساءلات قانونية دولية نتيجة تعاملها مع البنوك الفلسطينية، بذريعة اتهامات تتعلق بـ'الإرهاب'.
وأضاف، أنه على مدار السنوات الماضية، كانت الحكومة الإسرائيلية تقدم ضمانات رسمية لهذه البنوك، تتعهد فيها بتحمل أي تبعات قانونية أو مالية محتملة، إلا أن هذه الضمانات بدأت تتراجع تدريجياً مع تولي الحكومة الحالية، ووزير ماليتها المتطرف 'بتسلئيل سموتريتش'، إذ تقلصت فترات تجديدها من عام كامل إلى أشهر، ثم أسابيع، ما أضعف ثقة البنوك بقدرة حكومتها على تغطية المخاطر.
ولفت إلى أن هذا التراجع دفع البنوك الإسرائيلية إلى إعادة تقييم موقفها، لتصل إلى قناعة بأن استمرار العلاقة قد يعرضها لمخاطر أكبر من الانسحاب، الأمر الذي أدى إلى بدء التلويح بوقف خدمات المراسلة، رغم أنها كانت قائمة سابقاً بتوافق حكومي.
وتابع سلامة: تُعد هذه العلاقات المصرفية القناة الأساسية لتنفيذ المدفوعات بين الاقتصادين الفلسطيني والإسرائيلي، إذ يتم من خلالها تسديد أثمان السلع والخدمات الحيوية، مثل الكهرباء والمياه والأدوية والمحروقات، إضافة إلى تحويل أموال المقاصة. كما تمر عبرها غالبية التحويلات المالية بين الجانبين.
وأشار إلى أن يعني توقف هذه العلاقات يعني عملياً عجز الفلسطينيين عن تنفيذ المدفوعات بالشيكل، وهو ما يهدد استمرارية تدفق السلع والخدمات. وتبرز خطورة ذلك في ظل اعتماد الاقتصاد الفلسطيني بشكل كبير على إسرائيل، حيث تشكل الواردات منها نحو 60%، فيما تمر 100% من الواردات عبرها، مقابل توجه نحو 90% من الصادرات الفلسطينية إلى السوق الإسرائيلية.
وفي حال تعطل قنوات الدفع، قد تواجه الحكومة وفق سلامة خلال حديثه لإذاعة صوت فلسطين، صعوبات في تسديد مستحقات الكهرباء والمياه والأدوية، ما قد يؤدي إلى اضطرابات في الإمدادات أو تأخيرها. كما أن البحث عن بدائل، مثل التحويل عبر بنوك أوروبية أو استخدام عملات أخرى، سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف التحويلات، وهو ما سينعكس مباشرة على المواطن، في ظل موجة تضخم متصاعدة.
ورغم أن البحث عن بدائل مطروح منذ سنوات، إلا أن أي حلول بديلة تبدو حتى الآن معقدة ومكلفة. ومن بين الخيارات المطروحة إنشاء قنوات مالية بديلة أو الاعتماد على شركات وسيطة، وهو ما يثير مخاوف من تحكم الجانب الإسرائيلي في قبول أو رفض الحوالات وفق اعتبارات أمنية.
وتشير التقديرات وفق سلامة، إلى إمكانية استمرار الوضع الحالي لفترة انتقالية قد تمتد لعام أو عامين، لحين بناء نظام بديل، إلا أن موقف البنوك الإسرائيلية الرافض للاستمرار يزيد من تعقيد المشهد. ويأتي ذلك في ظل غياب اتفاقيات ملزمة بين البنوك الفلسطينية والإسرائيلية، حيث ينظم بروتوكول باريس العلاقة بشكل غير مباشر، ويتيح للبنوك الإسرائيلية إنهاء العلاقة بناءً على تقييمها الخاص للمخاطر.
وأردف: تداعيات قطع العلاقات قد لا تقتصر على الجانب الإسرائيلي، بل قد تمتد إلى البنوك الأجنبية التي تتعامل مع البنوك الفلسطينية، ما يزيد من تعقيد المشهد المالي.
وشدد أن هذه الخطوات تأتي في سياق ضغوط سياسية واقتصادية تهدف إلى إضعاف الاقتصاد الفلسطيني، في وقت تتفاقم فيه أزمة تكدس الشيكل، في ظل رفض إسرائيل استيعاب الفائض النقدي، وهو ما يفاقم الاختلالات المالية ويزيد الضغوط على النظام المصرفي الفلسطيني.
ويختم، أن الاقتصاد الفلسطيني يواجه سيناريو معقداً، تتداخل فيه العوامل السياسية والمالية، وسط تحذيرات من تداعيات قد تمس مختلف جوانب الحياة اليومية، ما لم يتم التوصل إلى حلول تضمن استمرارية قنوات الدفع وتقليل الكلفة على المواطنين.

























































