اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ١٤ حزيران ٢٠٢٦
خاص / شهاب
تشهد وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين 'الأونروا' حالة جدل متصاعدة في قطاع غزة، عقب قرارها فصل 70 موظفاً من العاملين لديها، على خلفية اتهامات تتعلق بالانتماء إلى أحزاب سياسية، من بينها حركة 'حماس'، وذلك استناداً إلى معلومات قُدمت من جهات خارجية، وفق ما أفاد به اتحاد الموظفين العرب في الوكالة.
وقال الاتحاد إن قرار الفصل، الذي صدر عن إدارة الوكالة، جرى دون استكمال إجراءات تحقيق داخلية أو إتاحة الفرصة للموظفين المعنيين للرد على الاتهامات المنسوبة إليهم، مشيراً إلى أن الإجراء فُوجئ به العاملون عبر رسائل بريد إلكتروني أُبلغوا فيها بإنهاء خدماتهم بشكل فوري.
تعسفي وجائر
ويأتي هذا التطور في ظل اتهامات متزايدة داخل الأوساط النقابية في غزة للأونروا باتخاذ قرارات تمس الموظفين على خلفيات سياسية، في وقت تؤكد فيه الوكالة في بيانات سابقة أنها تعمل على 'حماية حيادها المؤسسي' وضمان استمرارية خدماتها للاجئين.
وتعد هذه الواقعة الثانية من نوعها خلال الفترة الأخيرة، بعد أن كانت الأونروا قد أنهت خدمات 12 موظفاً في سياق مشابه، ما يفتح نقاشاً أوسع حول آليات العمل الداخلي ومعايير التعامل مع الملفات ذات الحساسية السياسية داخل بيئة عمل شديدة التعقيد.
وتأتي هذه التطورات بينما تتعرض الأونروا منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 لضغوط سياسية وتشريعية متصاعدة، شملت حملات اتهام واستهداف لدورها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلى جانب خطوات 'إسرائيلية' في الكنيست طالت طبيعة عملها ومقارها، وسط جدل مستمر حول مستقبل دورها الإنساني في غزة.
وقال الغول إن القرار طال موظفين من مختلف القطاعات، بينها التعليم والصحة وخدمات النقل، لافتاً إلى أن بعض المفصولين فقدوا حياتهم خلال الحرب الجارية على غزة.
وأضاف أن هذه الخطوة ليست الأولى، إذ سبق أن فصلت الأونروا مئات الموظفين خلال الحرب، من بينهم نحو 500 موظف غادروا القطاع سابقاً، دون إعادتهم حتى الآن.
وأكد أن الموظفين لم يخضعوا لأي تحقيقات داخلية رسمية قبل صدور القرار، معتبراً أن الاعتماد على معلومات خارجية يمثل إخلالاً بحق الدفاع.
كما أشار إلى حالات سابقة أعيد فيها موظفون بعد تحقيقات، ثم فُصلوا لاحقاً على الخلفية ذاتها، ما يعكس ـ بحسب قوله ـ تناقضاً في قرارات الإدارة.
وقال إن عدد العاملين العرب في الأونروا بغزة تراجع من نحو 13 ألفاً إلى حوالي 9600 موظف نتيجة الفصل والاستشهاد والاستقالات.
وأضافت أن الأونروا، وفق بياناتها، لم تتلقَّ أدلة تثبت صحة الاتهامات رغم طلبها المتكرر، ما يثير تساؤلات حول آليات التحقق.
وترى المنظمة أن ما يجري يأتي ضمن نمط متكرر من الاتهامات غير المثبتة بحق موظفي الأونروا، في ظل ضغوط سياسية وأمنية متصاعدة منذ الحرب على غزة، ما يضع حياد الوكالة واستقلاليتها على المحك.
كما رفض المؤتمر العام لاتحادات العاملين في 'الأونروا' القرار، واعتبره تعسفياً وصادراً دون تحقيق عادل وشفاف.
وقال إن القرار جاء بعد اجتماع مع إدارة الوكالة أُبلغ فيه بفصل 70 موظفاً استناداً إلى معلومات من سلطات الاحتلال تتهمهم بالانتماء إلى حركة 'حماس'.
وأكد أن ذلك يخالف مبدأ 'المتهم بريء حتى تثبت إدانته'، محذراً من أن الاعتماد على معلومات غير محققة قد يفتح الباب أمام استهدافات إضافية للموظفين.
واعتبر أن القرار يفاقم الوضع الإنساني في غزة، في ظل ظروف الجوع والمرض والموت، وطالب بالتراجع الفوري وفتح تحقيق شفاف.
كما أعلن المؤتمر العام إبقاء اجتماعاته مفتوحة لمتابعة التطورات والدفاع عن حقوق العاملين.
من جانبه قال الخبير القانوني صلاح عبد العاطي إن قرار وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بفصل عدد من موظفيها في قطاع غزة، استناداً إلى مزاعم صادرة عن سلطات الاحتلال الإسرائيلي دون استكمال تحقيق مهني مستقل أو توفير ضمانات قانونية عادلة، يمثل 'تطوراً بالغ الخطورة' ويخالف بشكل واضح مبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان.
وأوضح عبد العاطي أن هذه الإجراءات تتعارض مع مبدأ قرينة البراءة، ومع قواعد الإجراءات القانونية الواجبة التي تفرض تمكين الموظفين من حق الدفاع أمام جهة تحقيق محايدة، مشيراً إلى أن الاعتماد على مصدر واحد في توجيه اتهامات وإصدار قرارات إدارية داخل مؤسسة أممية 'يضعف من نزاهة القرار ويقوض الحياد المطلوب في عمل الأمم المتحدة'.
وأضاف أن ما جرى يعكس خللاً في معايير التحقق والتقاضي الإداري داخل الوكالة، محذراً من أن غياب التحقيقات المستقلة والشفافة 'يفتح الباب أمام قرارات عقابية غير منضبطة قانونياً وقد تؤثر على سمعة المؤسسة وثقة الموظفين واللاجئين بها”.
وأكد عبد العاطي أن هذه التطورات قد تشكل سابقة خطيرة لتسييس القرارات الإدارية داخل الأونروا، بما يهدد بيئة العمل الإنسانية ويؤثر على استمرارية الخدمات المقدمة لأكثر من ستة ملايين لاجئ فلسطيني، لافتاً إلى أن ذلك يأتي في سياق محاولات مستمرة لتقويض دور الوكالة وولايتها التاريخية.
وشدد على أن أي إجراءات تأديبية داخل مؤسسات الأمم المتحدة يجب أن تستند إلى تحقيقات مستقلة وأدلة موثقة وإجراءات شفافة تضمن حق الدفاع، محذراً من أن أي إخلال بهذه المعايير 'يثير إشكاليات قانونية وأخلاقية جدية'.
ودعا الخبير القانوني إدارة الأونروا إلى التراجع عن القرار، وتعليق جميع تبعاته، وفتح تحقيق دولي مستقل وشفاف يضمن العدالة والإنصاف للموظفين ويحافظ على كرامتهم وحقوقهم الوظيفية والإنسانية، كما دعا الأمم المتحدة والدول المانحة إلى حماية استقلالية الوكالة ومنع تسييس قراراتها الإدارية.
وأكد عبد العاطي أن العدالة 'لا تُبنى على الاتهامات أو الضغوط السياسية، بل على الأدلة والإجراءات القانونية السليمة'، مشدداً على أن حماية موظفي الأونروا جزء أساسي من حماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين وصون النظام القانوني الدولي.

























































