اخبار لبنان
موقع كل يوم -نافذة العرب
نشر بتاريخ: ٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦
تتسارع خطط الشركات لتبني وكلاء الذكاء الاصطناعي، لكن البنية التحتية التي يفترض أن تشغّل هذه الأنظمة لا تتقدم بالسرعة نفسها. وتكشف دراسة أجرتها «IDC» بتكليف من «إنتل» أن 89 في المائة من صناع القرار في تقنية المعلومات يتوقعون أن يصبح الذكاء الاصطناعي الوكيلي مهماً لمسؤولياتهم خلال فترة تتراوح بين 12 و24 شهراً، في حين تقول 56 في المائة فقط من المؤسسات إن البنية التحتية المخصصة له ممولة بشكل جيد أو كافٍ.
وتضع هذه الفجوة المؤسسات أمام تحدٍ يتجاوز اختيار النموذج المناسب أو إضافة قدرات ذكاء اصطناعي جديدة. فانتقال الوكلاء من التجارب إلى الاستخدام الفعلي يعني الحاجة إلى بنية قادرة على التعامل مع البيانات والتطبيقات والأمن وتنفيذ المهام عبر بيئات تقنية متعددة.
الوكيل يحتاج إلى أكثر من نموذج تختلف طبيعة الذكاء الاصطناعي الوكيلي عن التطبيقات التي تكتفي بتلقي سؤال وإنتاج إجابة. فالوكيل قد يحتاج خلال تنفيذ مهمة واحدة إلى استرجاع بيانات خاصة بالمؤسسة، وتشغيل نموذج للذكاء الاصطناعي، والتواصل مع تطبيق آخر، وتنفيذ تعليمات برمجية، وتطبيق سياسات أمنية، ثم تكرار عدد من هذه الخطوات قبل الوصول إلى النتيجة المطلوبة.
وتعني هذه الدورة أن أداء النظام لا يعتمد على سرعة النموذج وحدها، وإنما على قدرته على التنقل بين البيانات والتطبيقات والأدوات والخدمات التي يعتمد عليها العمل اليومي للمؤسسة.
وتشير «إنتل» إلى أن هذا التحول يجعل الذكاء الاصطناعي الوكيلي تحدياً متعلقاً بالبنية التحتية بقدر ما هو تحدٍ متعلق بالنماذج. فكلما ازدادت المهام التي يستطيع الوكيل تنفيذها بصورة مستقلة، ارتفع اعتماده على الأنظمة الموجودة أصلاً داخل المؤسسة وعلى قدرته على الوصول إليها بطريقة آمنة ومنظمة.
يعتمد تشغيل وكلاء الذكاء الاصطناعي على مزيج من المعالجات والأنظمة الحالية بدلاً من بناء بيئة منفصلة بالكامل لكل استخدام (أدوبي)
مكان تشغيل البيانات تبين الدراسة أن الشركات لا تتجه نحو نموذج واحد لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي. فقد قال 55 في المائة من المشاركين إنهم يتبعون نهجاً متوازناً يجمع بين البنية التقنية الخاصة والسحابة العامة، بينما يفضّل 38 في المائة الاعتماد بصورة أساسية أو كاملة على بيئات تقنية خاصة. كما عدّ 45 في المائة تحديث البنية التحتية لمراكز البيانات أو دمجها من أبرز أولويات تقنية المعلومات.
ويرتبط هذا التوجه بمكان وجود بيانات الشركات وتطبيقاتها. فبعض أحمال العمل يمكن أن تستفيد من المرونة والخدمات التي توفرها السحابة العامة، بينما تحتاج أعمال أخرى إلى البقاء أقرب إلى بيانات المؤسسة بسبب متطلبات تتعلق بزمن الاستجابة أو التكلفة أو الأمن أو سيادة البيانات أو الحوكمة والتكامل مع الأنظمة الحالية. وبذلك يصبح السؤال بالنسبة إلى المؤسسات أقل ارتباطاً باختيار السحابة أو مركز البيانات بصورة مطلقة، وأكثر ارتباطاً بتحديد البيئة الأنسب لكل مهمة.
من التجارب إلى الأنظمة القائمة تدفع طبيعة الوكلاء الشركات أيضاً إلى إعادة النظر في فكرة إنشاء بنية منفصلة بالكامل للذكاء الاصطناعي. فالتطبيقات وقواعد البيانات وأنظمة الأمن والأدوات التشغيلية الموجودة في الشركات تعمل بالفعل على بنية تقنية واسعة، وسيحتاج الوكلاء إلى التفاعل معها إذا أريد لهم تنفيذ مهام فعلية بدلاً من البقاء ضمن تجارب محدودة.
وترى «إنتل» أن المؤسسات تستطيع إضافة قدرات الذكاء الاصطناعي تدريجياً إلى الأنظمة التي تشغّل أعمالها حالياً، بدلاً من التعامل معه بصفته بيئة منفصلة. ويشمل ذلك توزيع المهام بين وحدات المعالجة المركزية ووحدات معالجة الرسومات ومسرعات أخرى وفق نوع العمل المطلوب.
وتقول الدراسة إن تقييم صناع القرار لأهمية أنواع مختلفة من المعالجات يعتمد بدرجة كبيرة على طبيعة المهمة. فقد رأى 27 في المائة أن وحدات معالجة الرسومات توفر الأداء المهيمن لأحمال الذكاء الاصطناعي الوكيلي، مقابل 23 في المائة اختاروا وحدات المعالجة المركزية، بينما أشار نحو نصف المشاركين إلى أن الاختيار يعتمد على سياق الاستخدام.
وتشير النتائج أيضاً إلى أن نحو 40 في المائة من المشترين يفضلون الخوادم القياسية عند التفكير في حلول الذكاء الاصطناعي الوكيلي، وهو ما يعكس اهتماماً بالاستفادة من البيئات التقنية الموجودة بدلاً من بناء أنظمة منفصلة لكل حالة استخدام.
تميل المؤسسات إلى تبني بنية هجينة تجمع بين الأنظمة الخاصة والسحابة العامة وفق متطلبات الأمن والتكلفة وسيادة البيانات (أدوبي)
البنية الهجينة في قلب الاستراتيجية بالنسبة إلى«إنتل»، تشير النتائج إلى أن المرحلة المقبلة لن تعتمد على نوع واحد من الحوسبة، وإنما على بنية هجينة من حيث مكان تشغيل التطبيقات ومتنوعة من حيث الموارد المستخدمة لمعالجة الأحمال.
وتشمل هذه البيئة وحدات المعالجة المركزية لمعالجة التطبيقات والبيانات وتنظيم تنفيذ المهام، إلى جانب وحدات معالجة الرسومات والمسرعات المتخصصة عندما تتطلب أحمال الذكاء الاصطناعي قدرات إضافية. وتركز الشركة على فكرة اختيار المورد الحاسوبي المناسب للمهمة بدلاً من محاولة تشغيل جميع مراحل العمل على نوع واحد من المعالجات.
ولا تخلو هذه الرؤية من مصلحة تجارية لـ«إنتل»، التي تطرح معالجات «Xeon» بصفتها جزءاً أساسياً من البنية الحالية لمراكز البيانات. وتفيد الشركة بأن دور المعالجات المركزية يمتد في بيئات الوكلاء إلى تنظيم المهام والوصول إلى البيانات وتشغيل التطبيقات والأمن والشبكات، بينما تستخدم المسرعات في الأعمال التي تحتاج إلى قدرات حوسبة متخصصة.
فجوة بين الطموح والاستعداد تظهر الأرقام أن المؤسسات لا تواجه نقصاً في الاهتمام بالذكاء الاصطناعي الوكيلي بقدر ما تواجه تحدياً في تجهيز الأنظمة التي ستعتمد عليها هذه التقنية عند انتقالها إلى الاستخدام الواسع.
ففي الوقت الذي يتوقع فيه 89 في المائة من صناع القرار أن تصبح هذه الأنظمة مهمة خلال العامين المقبلين، لا تزال البنية التحتية المخصصة لها الأقل تمويلاً بين الفئات التي اختبرتها الدراسة، مع عدّ 56 في المائة فقط أنها تحظى بتمويل جيد أو كافٍ.
وبالنسبة إلى المؤسسات التي تتجه نحو وكلاء قادرين على التعامل مع البيانات والتطبيقات وتنفيذ خطوات متعددة بصورة متتابعة، يصبح الاستعداد مرتبطاً بكيفية تحديث البنية الحالية وربط البيئات الخاصة بالسحابة، وتحديد مكان تشغيل كل عبء عمل، وليس فقط بمدى تطور نموذج الذكاء الاصطناعي المستخدم.











































































