اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة اللواء
نشر بتاريخ: ٤ أذار ٢٠٢٦
تعرض لبنان طلية يوم امس وليله الى عدوان إسرائيلي واسع النطاق، اتخذ طابعاً تصعيدياً غير مسبوق، توزّع بين غارات جوية مكثفة، وقصف مدفعي وصاروخي، وتهديدات متتالية بإخلاء عشرات البلدات الجنوبية، وصولاً إلى استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت. في المقابل، أعلنت المقاومة الإسلامية تنفيذ سلسلة عمليات بطائرات مسيّرة ورشقات صاروخية استهدفت مواقع عسكرية في شمال فلسطين المحتلة والجولان، فيما برزت تطورات ميدانية لافتة على الحدود الجنوبية مع إعادة تموضع للجيش اللبناني ورصد توغلات إسرائيلية محدودة، وسط تحذيرات دولية من تفاقم الوضع.
غارات مكثفة على النبطية ومحيطها
ومن النبطية، أفاد مراسلنا سامر وهبي أن وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية تصاعدت بشكل ملحوظ منذ صباح أمس. فقد تعرضت بلدة كفرصير لخمس غارات جوية، كما استهدفت مسيّرة إسرائيلية بلدة كفررمان، فيما دمّرت غارة منزلاً على طريق بريقع – القصيبة. وطال القصف أيضاً منطقة عين السماحية بين النبطية الفوقا وزوطر الشرقية.
وشن الطيران المعادي غارة على جديدة أنصار، تلتها غارة بين صير الغربية وكفرصير، فيما استهدفت المدفعية بلدتي يحمر الشقيف وأرنون بالقذائف الانشطارية، وتعرضت طريق عدشيت – القصيبة لقصف مدفعي.
وفي مدينة النبطية، شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة عنيفة قرابة الساعة 1:50 ظهر امس مستهدفاً حي كسار زعتر، أعقبها عند الثانية والثلث غارة على بلدة يحمر الشقيف. كما استُهدف حي العريض في بلدة عيترون بغارة جوية، بعد غارة سابقة طالت مدينة بنت جبيل. كذلك طال القصف حي البياض في بلدة حاروف.
استهداف الضاحية الجنوبية وإنذارات بالإخلاء
وامتد العدوان إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث نُفذت غارات إسرائيلية بعضها مسبوق بإنذارات وبعضها الآخر من دون تحذير على اتوستراد السيد هادي. وأعلن جيش العدو الإسرائيلي أن إحدى الغارات استهدفت اجتماعاً لقيادات في حزب الله.
وبعد ليلة عنيفة شهدت سلسلة غارات وإنذارات بإخلاء بلدات كاملة، عاد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي ليوجه عبر منصة «إكس» إنذاراً إلى سكان الغبيري وحارة حريك، داعياً إلى إخلاء مبانٍ محددة والابتعاد مسافة 300 متر على الأقل، بزعم وجود منشآت تابعة لحزب الله.
ونُفذ التهديد بقصف حارة حريك، حيث استُهدفت مبانٍ عدة، بينها مبنى إذاعة «النور»، فيما أفادت معلومات بأن المبنى المهدد قد يكون نفسه المبنى القديم لتلفزيون «المنار». وقد شهد البث المباشر للقناة انقطاعاً متكرراً قبل أن يستقر لاحقاً. وأعلن الجيش الإسرائيلي لاحقاً أنه بدأ هجوماً على «مقرات ومستودعات أسلحة تابعة لحزب الله في بيروت».
وفي سياق التصعيد، وجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي سلسلة إنذارات بالإخلاء شملت مناطق في الضاحية الجنوبية لبيروت، ولا سيما الغبيري وحارة حريك، حيث طُلب من السكان إخلاء مبانٍ محددة والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 300 متر.
كما توسّعت الإنذارات لتشمل عشرات البلدات الجنوبية، داعياً السكان إلى الإخلاء لمسافة لا تقل عن ألف متر، وهي: كفر رمان، حبوش، حاروف، جبشيت، ميدون، الخيام، دبين، طيبة، مرجعيون، يحمر الشقيف، كفر تبنيت، النبطية الفوقا، دير سريان، بليدا، ميفدون، عدشيت القصير، دير الزهراني، تولين، تول، عنقون، صوانة مرجعيون، فرون، بنت جبيل، خربة سلم، عدشيت الشقيف، قعقعية الجسر، بنعفول، سلطانية، كفر دونين، قصيبة النبطية، عبا، كفرصير، حداثا، بريقع، قناريت، مروانية، شحور، قعقعية الصنوبر، طيرفلسيه، بيت ليف، زرارية، صديقين، دير قانون النهر، عيتيت، قانا، صرفند، سكسكية، الخرايب (قضاء صيدا)، لوبية، المنصوري.
وسبق ذلك تهديدات مماثلة طالت بلدات: الظهيرة (قضاء صور)، طيبة، الناقورة، الجبين (قضاء (صور))، مطمورة، عديسة (قضاء مرجعيون)، بيت ليف، بليدا (قضاء مرجعيون)، بني حيان، بنت جبيل، حولا، حنين، طير حرفا، يارون، يارين، كفركلا، محيبيب، ميس الجبل، مروحين، مارون الراس، مركبا، عيناثا (قضاء بنت جبيل)، عيتا الشعب، عيترون، علما الشعب، رب الثلاثين، رامية، شيحين، طلوسة، والخيام.
توغلات محدودة وإعادة تموضع للجيش اللبناني
ميدانياً، أفادت معلومات بأن الجيش اللبناني أعاد تموضعه من نقاط مستحدثة في الجنوب من دون أن يترك مواقعه الأساسية. وأشارت وكالة «رويترز» إلى انسحاب الجيش من سبعة مواقع عمليات أمامية على الأقل على طول الحدود، فيما تحدثت قناة «الحدث» عن إخلاء مواقع في عيتا الشعب والقوزح ودبل ورامية وعين إبل ورميش.
وأكد مسؤول لبناني لرويترز حصول توغل إسرائيلي في أجزاء حدودية جنوب لبنان. من جهتها، أعلنت قوات «اليونيفيل» أنها رصدت جنوداً إسرائيليين يعبرون إلى مناطق لبنانية قرب مركبا والعديسة وكفركلا ورامية قبل عودتهم جنوب الخط الأزرق.
وأشارت اليونيفيل إلى أن إسرائيل حافظت منذ اتفاق وقف الأعمال العدائية على خمسة مواقع ومنطقتين عازلتين داخل لبنان، في انتهاك للقرار 1701، موضحة أنها سجلت خلال اليومين الماضيين عشرات الغارات ومئات حوادث إطلاق النار و84 خرقاً جوياً. وأكدت استمرار تواصلها مع الطرفين لخفض التصعيد وإبلاغ مجلس الأمن بالتطورات.
في المقابل، أعلن وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس المصادقة على تقدم الجيش الإسرائيلي للسيطرة على «مناطق مرتفعة إضافية» في لبنان، فيما أفادت صحيفة «هآرتس» أن الجيش يعتزم مواصلة إخلاء خط القرى الأول والثاني في جنوب لبنان. كما أكد أدرعي أن قوات الفرقة 91 تعمل في جنوب لبنان ضمن ما سماه «عملية زئير الأسد» لتعزيز منظومة الدفاع الأمامي.
استجابة الأهالي وتحرُّك للجيش في علما الشعب
وفي بلدة علما الشعب، أرسل قائد قطاع جنوب الليطاني في الجيش العميد الركن نيكولاس تابت قوة من اللواء الخامس استجابة لمطالب الأهالي الذين رفضوا مغادرة البلدة رغم التهديدات الإسرائيلية. وكان السكان قد تجمعوا في ساحة كنيسة السيدة وقرعوا الأجراس تعبيراً عن تمسكهم بأرضهم، مطالبين الجيش بمؤازرتهم.
قصف متواصل جنوباً والبقاع تحت النار
جنوباً، استُهدف منزل في دير ميماس بقذيفة من دبابة ميركافا، ونفذت مسيّرات إسرائيلية غارات على جبشيت وكفرتبنيت، فيما ألقت مروحية أباتشي بالونات حرارية فوق الخيام. وطال القصف المدفعي بلدات الخرايب وكفرصير وطيرفلسيه والزرارية وشحور وضفاف الليطاني واللبونة وديرقانون النهر ومناطق بين فرون والغندورية. كما استُهدفت سيارة في يحمر بالبقاع الغربي بغارة جوية.
وشن الطيران الحربي الاسرائيلي قرابة الثامنة وعشرة دقائق من مساء أمس غارة جوية مستهدفا المنطقة بين بلدتي الدوير وحاروف في قضاء النبطية.
كما شن الطيران الحربي الاسرائيلي قرابة الخامسة والثلث من عصر أمس غارة جوية مستهدفا بلدة ميفدون ، كذلك شن الطيران المعادي غارة جوية مستهدفا بلدة النبطية الفوقا.
وعاد الطيران الحربي الاسرائيلي وشن غارة جوية مستهدفا اطراف بلدة كفرتبنيت في قضاء النبطية ، وتزامن ذلك مع قصف مدفعي متقطع طاول المنطقة ايضا.
الى ذلك نفذ العدو الاسرائيلي مساء أمس غارة مستهدفا فيها مركز «الجماعة الإسلامية» في محلة البستان الكبير - صيدا.
بيانات المقاومة: مسيَّرات وصواريخ
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ سلسلة عمليات رداً على ما وصفه بالعدوان الإسرائيلي. وأكد في بيانات متتالية إطلاق سرب من المسيّرات الانقضاضية عند الخامسة فجر أمس باتجاه مواقع الرادارات وغرف التحكم في قاعدة رامات دافيد الجوية، تلاه هجوم مماثل عند السادسة والنصف على قاعدة ميرون للمراقبة، ما أدى إلى إصابة أحد الرادارات ومبنى قيادي.
كما أعلن الحزب استهداف قاعدة نفح في الجولان المحتل برشقة صاروخية كبيرة، وقصف موقع معيان باروخ في الجليل الأعلى عند الساعة 10:50 صباحاً. وشدد على أن عملياته تستهدف مواقع عسكرية رداً على استهداف المدنيين في لبنان.
موقف تصعيدي: «فلتكن حرباً مفتوحة»
وفي موقف لافت، أعلن نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي أن «خيار الصبر انتهى»، معتبراً أن العدوان كان محضّراً سلفاً، ومعلناً «فلتكن حرباً مفتوحة». وانتقد الحكومة اللبنانية، معتبراً أنها لم تستفد من «صبر المقاومة»، مؤكداً العودة إلى خيار المقاومة المفتوحة.
إدانة استهداف المنار والنور
من جهتها، دانت هيئة الإعلام في حزب الله استهداف قناة «المنار» وإذاعة «النور»، معتبرة أن ذلك يندرج في إطار الحرب النفسية ومحاولة إسكات صوت المقاومة، مؤكدة استمرار البث وعدم التأثر بالعدوان.
الموقف الإسرائيلي
إسرائيلياً، أعلن كاتس أنه وجَّه تعليمات للجيش «بالتقدم والسيطرة» على مواقع استراتيجية جديدة في لبنان، بالتنسيق مع رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، بهدف منع الهجمات على التجمعات الحدودية. كما أكد الجيش الإسرائيلي استهداف مقرات قيادة ومستودعات ومواقع اتصالات تابعة لحزب الله، مشيراً إلى اتخاذ إجراءات لتجنب إصابة مدنيين، بينها الإنذارات المسبقة واستخدام ذخائر دقيقة.
في المحصلة، يقف لبنان أمام مشهد تصعيدي مفتوح على احتمالات واسعة، بين غارات مكثفة وتوغلات محدودة وتهديدات بتوسيع العمليات، مقابل ردود عسكرية من المقاومة ورفع سقف الخطاب السياسي، فيما تتكثف المساعي الدولية لاحتواء الانفجار ومنع انزلاق الأوضاع إلى حرب شاملة.
وزارة الصحة
صدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة احصائية بحصيلة الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان منذ بعيد التوقيع على اتفاقية وقف الأعمال العدائية في تشرين الثاني 2024 حتى عشية تجدد توسع العدوان الإسرائيلي في الأول من آذار الحالي
وذلك وفق التالي:منذ 28/11/2024 لغاية 1/3/2026:عدد الشهداء 397عدد الجرحى 1102.











































































