اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦
ونشرَت صحيفة 'التلغراف' البريطانية، في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تحقيقًا تناول المصالح المالية والاستثمارية لشخصيات مرتبطة بالمجلس، في مقدمتها جاريد كوشنر، صهر ترامب، فيما كشف تحقيق منفصل لشبكة 'سي إن إن' عن استثمارات تتجاوز 456 مليون دولار لمجموعة 'فينيكس فايننشال' الإسرائيلية في تسع شركات على الأقل توفر معدات وتقنيات مرتبطة بالعمليات العسكرية الإسرائيلية.
وتكتسب هذه الارتباطات أهميتها من أن المجلس معني بترتيبات المرحلة المقبلة في غزة، بما يشمل الإدارة الانتقالية والأمن وإعادة الإعمار، بينما تتصل بعض الاستثمارات التي كشفتها التحقيقات بصناعات عسكرية استُخدمت تقنياتها في القطاع، وبشركات مرتبطة بالاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ورغم أن التحقيقات لم تقدم دليلًا مباشرًا على أن هذه المصالح أثرت في قرارات المجلس، فإنها كشفت عن شبكة علاقات مالية تستدعي التدقيق، خصوصًا في ظل تولي شخصيات ذات مصالح استثمارية خاصة أدوارًا في رسم مستقبل قطاع مدمر بفعل الحرب الإسرائيلية.
بحسب تحقيق 'التلغراف'، يمتلك صندوق 'أفينيتي بارتنرز' الاستثماري الذي أسسه كوشنر نحو 7.4% من مجموعة 'فينيكس فايننشال'، وهي مؤسسة مالية إسرائيلية مدرجة في البورصة وتخضع للرقابة التنظيمية، وتدير أصولًا واستثمارات تقدر بنحو 220 مليار دولار موزعة على آلاف الأدوات المالية والشركات.
وأشار التحقيق إلى أن خمسة من أعضاء مجلس السلام تربطهم علاقات استثمارية، عبر مؤسسات مالية، بشركة 'سمارت شوتر' الإسرائيلية المتخصصة في تطوير أنظمة التصويب المدعومة بالذكاء الاصطناعي وتقنيات الأسلحة، والتي حصلت على عقد مع الجيش الأميركي تصل قيمته إلى 150 مليون دولار.
وتشمل تقنيات الشركة أنظمة تصويب للأسلحة ومناظير للبنادق ومنصات إطلاق نار يمكن التحكم فيها عن بُعد، إلى جانب تقنيات أخرى مرتبطة بالطائرات المسيّرة المسلحة. ووفق التحقيقات، استُخدمت تقنيات الشركة في العمليات العسكرية الإسرائيلية بقطاع غزة.
ولا تعني هذه الصلات أن كوشنر يمتلك 'سمارت شوتر' مباشرة، إذ تمر العلاقة الاستثمارية عبر حصة صندوقه في 'فينيكس'، التي تدير محافظ متنوعة تضم شركات في قطاعات متعددة، من بينها الصناعات العسكرية. كما لا تثبت هذه العلاقة وحدها أن كوشنر شارك في قرارات الاستثمار أو في إبرام العقد الأميركي.
لكن الارتباط يثير تساؤلات بشأن الجمع بين الدور الدبلوماسي الذي يؤديه كوشنر في الملفات المتعلقة بمستقبل غزة ومصالح صندوقه الاستثمارية في مؤسسة مالية إسرائيلية ترتبط بمحافظها بشركات تعمل في قطاع التسليح.
وفي رده على التحقيق، قال مجلس السلام إن العقد البالغ 150 مليون دولار أُبرم بين 'سمارت شوتر' والحكومة الأميركية، وليس مع المجلس، مؤكدًا أنه لم يتدخل في إبرامه أو في أي قرار متعلق به، وأن التحقيق لم يقدم دليلًا على استفادة شخصية لأعضاء المجلس من هذه العلاقة.
من جهته، نفى محامي كوشنر أن يكون موكله مسؤولًا عن تحديد استثمارات 'فينيكس' أو اتخاذ قراراتها بشأن شراء حصص في الشركات العسكرية. وأكد كوشنر أن استثمار 'أفينيتي بارتنرز' في المجموعة الإسرائيلية معلن، وأنه يعود إلى فترة سبقت عودته إلى العمل الدبلوماسي مع إدارة ترامب.
ولا تقتصر ارتباطات 'فينيكس' على 'سمارت شوتر'، إذ أشار تحقيق 'التلغراف' إلى امتلاكها حصصًا في 11 شركة مرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، ومدرجة ضمن قاعدة بيانات أممية للشركات ذات الصلة بالأنشطة الاستيطانية.
وتعني هذه الارتباطات أن استثمارات المؤسسة المالية تمتد إلى شركات مرتبطة بالاستيطان، إلى جانب شركات تعمل في الصناعات العسكرية، في وقت يشارك فيه مستثمرون مرتبطون بها في مجلس يتولى صياغة ترتيبات مستقبل قطاع غزة.
وكشف تحقيق 'سي إن إن'، المنشور في الأول من أكتوبر/تشرين الأول، أن قيمة استثمارات 'فينيكس' في تسع شركات عسكرية إسرائيلية على الأقل تجاوزت 456 مليون دولار، استنادًا إلى سجلات مالية إسرائيلية متاحة حتى 30 يونيو/حزيران 2026. وأوضحت الشبكة أن البيانات المنشورة لا تغطي كامل محفظة 'فينيكس'، ولا تشمل بعض الأصول الموجودة في حسابات التقاعد أو الحصص التي تمتلكها المؤسسة عبر صناديق الاستثمار المشتركة والسندات وغيرها من الأدوات المالية.
وتضم قائمة الشركات 'إلبيت سيستمز'، إحدى أكبر شركات الصناعات العسكرية الإسرائيلية، باستثمارات بلغت قيمتها نحو 265.1 مليون دولار، وشركة 'نكست فيجن' بنحو 68.3 مليون دولار، وشركة 'بيت شيمش للمحركات' بنحو 55.8 مليون دولار، وشركة 'ريشاف تكنولوجيز' بنحو 40.2 مليون دولار، إلى جانب شركات أخرى توفر معدات وتقنيات للجيش الإسرائيلي.
وشملت الاستثمارات شركات تنتج طائرات مسيّرة ومعدات بحرية وتجهيزات عسكرية، وأخرى تصنع مكونات لناقلات الحركة في الدبابات الإسرائيلية وصمامات إلكترونية للقذائف المستخدمة في غزة. كما تناول التحقيق أحواض بناء سفن إسرائيلية تزود البحرية الإسرائيلية بسفن حربية استخدمت في عملياتها قبالة القطاع.
وبحسب 'سي إن إن'، ارتفعت القيمة السوقية للشركات التسع خلال العام السابق للتحقيق، فيما قالت شركات عدة إن الحرب على غزة زادت الطلب على منتجاتها. ولا تمتلك 'أفينيتي بارتنرز' حصصًا مباشرة في هذه الشركات، لكن صندوق كوشنر قد يستفيد بصورة غير مباشرة من الأرباح التي تحققها 'فينيكس' من استثماراتها.
وأشارت الشبكة إلى أن 'أفينيتي' ضاعفت حصتها في 'فينيكس' قبيل عودة ترامب إلى البيت الأبيض، بعدما اشترت في عام 2024 حصة بلغت 4.95% مقابل 128.5 مليون دولار. وارتفعت الحصة لاحقًا إلى 7.4%، لتصبح 'أفينيتي' أكبر مساهم في المؤسسة المالية الإسرائيلية، فيما باع الصندوق في يوليو/تموز جزءًا من حصته تجاوزت قيمته 340 مليون دولار، محققًا عائدًا يزيد على خمسة أضعاف قيمة شراء الأسهم التي باعها، وفق تحقيق الشبكة.
وكان كوشنر قد وصف استثماره في 'فينيكس' بأنه رهان على قوة الاقتصاد الإسرائيلي، فيما قال محاميه إنه لم يشارك في قرارات شراء الأسهم العسكرية أو الاحتفاظ بها أو بيعها، وإنه لم يشغل منصبًا إداريًا في المؤسسة أو عضوية مجلس إدارتها.
لكن الشبكة نقلت عنه، في تصريحات سابقة، أنه يحافظ على حوار نشط مع إدارة «فينيكس»، ويلتقي قيادتها كل بضعة أسابيع لمناقشة الشركة واتجاهات السوق والفرص الاستراتيجية المحتملة. وأكد محاميه أن هذه التصريحات كانت صحيحة وقت صدورها، مضيفًا أن تواصله مع الإدارة تراجع مع زيادة انخراطه في المهام الدبلوماسية والخدمة العامة. ولم تجد الشبكة دليلًا على أن تحركات كوشنر الدبلوماسية أثرت مباشرة في الاستثمارات التي فحصتها.
وأشار التحقيق إلى وجود علاقة تجارية بين 'أبولو' و'فينيكس'، لكن الشركة نفت امتلاكها حصصًا في المؤسسة المالية الإسرائيلية، وقالت إن شراكتها معها تمثل أقل من 0.5% من الأصول التي تديرها.
كما تناول استثمارات مرتبطة بمشروع ملعب غولف يحمل اسم 'ترامب إنترناشيونال' في الدوحة، وشركة تعمل في مجال الأمن السيبراني أسسها مهندس حاسوب شارك في إنشاء برنامج 'بيغاسوس' الإسرائيلي للتجسس على الهواتف.
وتكشف هذه الروابط اتساع شبكة المصالح التجارية المحيطة بالشخصيات المشاركة في المجلس، من الاستثمارات المالية والصناعات العسكرية إلى مشاريع العقارات والتكنولوجيا والأمن السيبراني، من دون أن يعني ذلك أن كل علاقة تجارية تمثل مخالفة أو تثبت تأثيرًا في القرارات السياسية.
وتناول التحقيق كذلك رجل الأعمال الفلسطيني الأميركي بشار المصري، وشركات مرتبطة به تواجه دعاوى قضائية في الولايات المتحدة رفعها أكثر من 200 أميركي، تتضمن اتهامات بمساعدة حركة حماس في إخفاء أنفاقها في قطاع غزة قبل هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. ونفى ممثلو المصري هذه الاتهامات.
وبحسب التحقيق، تحظى شركات مرتبطة بالمصري بدعم من صناديق سيادية قطرية، فيما تمول شركة 'قطري ديار'، التابعة لجهاز قطر للاستثمار، مشروع مدينة روابي الفلسطينية المرتبط بالمصري، إلى جانب مشروع ملعب الغولف 'ترامب إنترناشيونال' في قطر.
ولا تثبت الدعاوى القضائية وحدها صحة الاتهامات الواردة فيها، كما لا تثبت الروابط الاستثمارية مسؤولية الشركات عن تلك الاتهامات. لكن ورود هذه المصالح في تحقيق يتناول شبكة العلاقات التجارية المرتبطة بمجلس السلام يضيف ملفًا آخر إلى التساؤلات بشأن الشفافية والفصل بين المصالح الخاصة والمسؤوليات السياسية.
ونقل التحقيق عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله، في معرض حديثه عن المصالح المالية، إن «بمجرد أن تستثمر، تصبح مستثمرًا»، في إشارة إلى أن طبيعة العلاقة الاستثمارية تظل قائمة حتى عندما تتداخل مع ملفات سياسية ودبلوماسية.
وعقب نشر تحقيق 'التلغراف'، أصدر مجلس السلام سلسلة منشورات عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، اتهم فيها الصحيفة بالاعتماد على الإيحاءات بدل تقديم أدلة تثبت وجود تضارب مصالح فعلي.
وقال المجلس إن التحقيق لم يتمكن من تحديد عقد واحد أبرمه المجلس، أو قرار مشتريات، أو إجراء دبلوماسي تأثر بالمصالح التجارية التي تناولها، معتبرًا أن التقرير يربط بين استثمارات مالية وقرارات سياسية من دون إثبات وجود تأثير مباشر.
ودافع المجلس عن استثمار 'أفينيتي بارتنرز' في 'فينيكس'، مشيرًا إلى أن الأخيرة مؤسسة مالية إسرائيلية كبرى ومدرجة في البورصة وتخضع للرقابة التنظيمية، وتدير أصولًا واستثمارات تقدر بنحو 220 مليار دولار موزعة على آلاف الأدوات المالية والشركات.
وأكد أن ارتباط 'فينيكس' بشركة 'سمارت شوتر' جاء عبر محافظ استثمارية تديرها المؤسسة، وأن العقد العسكري البالغ 150 مليون دولار أُبرم مع الحكومة الأميركية، وليس مع مجلس السلام، مشددًا على عدم وجود تدخل من المجلس أو دليل على تحقيق أعضائه منفعة شخصية من هذه العلاقة.
ووصف مصدر مطلع على عمل المجلس، نقلت عنه 'التلغراف'، اتهامات تضارب المصالح بأنها 'هراء'، وقال إن المصالح التجارية لم تكن موضع نقاش داخل المجلس.
وفي دفاعه عن التقدم المحرز في غزة، قال المجلس إن حركة حماس وافقت على خطة لنزع السلاح، وإن قوة الاستقرار الدولية والإدارة الانتقالية تستعدان للانتشار، وإنه جرى اختيار دفعات أولية من المجندين للشرطة. وأقر بوجود تحديات كبيرة أمام التنفيذ، لكنه قال إن هذه الترتيبات لم تكن موجودة قبل عام.
وتظل هذه المواقف ردًا رسميًا على التساؤلات التي أثارها التحقيق، لكنها لا تلغي الحاجة إلى التمييز بين نفي التأثير المباشر في القرارات وبين الإفصاح الكامل عن المصالح المالية للأشخاص الذين يشاركون في تحديد مستقبل القطاع.
ويأتي الجدل حول المصالح الاستثمارية لأعضاء مجلس السلام في وقت لا تزال فيه إعادة إعمار غزة تواجه عقبات سياسية وأمنية، رغم مرور عام على اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
ووفق تقرير لوكالة «أسوشيتد برس» نُشر في أكتوبر/تشرين الأول 2026، لم يتحقق تقدم جوهري في إعادة الإعمار، بينما لا يزال أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون ظروفًا إنسانية قاسية، في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية وتوسع السيطرة العسكرية على أجزاء من القطاع. كما بقيت بنود أساسية من الاتفاق دون تنفيذ، من بينها تشكيل قوة الاستقرار الدولية واستكمال ترتيبات الإدارة الجديدة.
وفي هذا السياق، أشار مجلس السلام إلى أن العمل على الإدارة الفلسطينية الانتقالية وقوة الاستقرار الدولية وإعادة تنظيم الأجهزة الأمنية مستمر، وأن خطط إعادة الإعمار والإدارة والأمن قطعت شوطًا في مرحلة الإعداد، لكن تنفيذها لا يزال مرتبطًا بتجاوز العقبات السياسية.
ونقلت 'التلغراف' عن مصدرين مطلعين على عمل المجلس قولهما إن العقبات الرئيسية أمام تنفيذ خطة غزة سياسية وليست اقتصادية، وإن المجلس يتوقع تسارع التنفيذ بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وانتخابات التجديد النصفي الأميركية مطلع نوفمبر/تشرين الثاني.
وبحسب المصدرين، شهدت الأشهر الستة الماضية إعداد خطط تفصيلية للإدارة الفلسطينية الانتقالية وقوة الاستقرار الدولية وإعادة تنظيم الأجهزة الأمنية، لكن هذه التحضيرات لم تتحول بعد إلى تقدم ملموس على الأرض.
وتبرز هنا الفجوة بين الوعود المتعلقة بمستقبل غزة والواقع الذي يعيشه الفلسطينيون، إذ لا تزال ملفات الانسحاب وإعادة الإعمار والأمن والإدارة معلقة، فيما تتواصل التداعيات الإنسانية للحرب.
تكشف التحقيقات عن شبكة مصالح مالية تربط شخصيات مشاركة في مجلس السلام بمؤسسات تستثمر في شركات عسكرية إسرائيلية، وأخرى لها صلات بالاستيطان، إلى جانب مشاريع تجارية في الخليج وشركات تواجه دعاوى قضائية مرتبطة بغزة. لكنها لا تثبت أن هذه الاستثمارات أثرت مباشرة في قرارات المجلس أو أن أصحابها تدخلوا لمصلحة الشركات المعنية.
وتتمثل المسألة الأساسية في مدى شفافية هذه المصالح، وآليات الإفصاح عنها والرقابة عليها، خصوصًا عندما يشارك أصحابها في ترتيبات سياسية تتصل بالأمن والإدارة وإعادة الإعمار في أرض فلسطينية محتلة.
وبالنسبة إلى الفلسطينيين، لا يتعلق الأمر فقط بما إذا كان عضو في المجلس قد حقق ربحًا من استثمار بعينه، بل أيضًا بمن يحدد أولويات إعادة الإعمار، وما إذا كانت القرارات ستستجيب لاحتياجات السكان وحقوقهم أم ستظل محكومة بتوازنات سياسية واقتصادية لا يملكون التأثير فيها.
وبينما يتمسك المجلس بأن مهمته تقتصر على إحلال السلام، فإن اختبار هذه المهمة لا ينفصل عن إنهاء العدوان والخروقات الإسرائيلية، وضمان الانسحاب، وفتح الطريق أمام إعادة إعمار غزة وتمكين الفلسطينيين من إدارة شؤونهم.
وفي ظل عدم ثبوت تأثير الاستثمارات المذكورة في قرارات المجلس، تبقى الشفافية والإفصاح والرقابة المستقلة ضرورات أساسية لضمان عدم تداخل المصالح التجارية الخاصة مع المسؤوليات السياسية والدبلوماسية، ولا سيما في ملف يحدد مستقبل أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون تحت وطأة الدمار والحصار.

























































