اخبار لبنان
موقع كل يوم -لبنان الكبير
نشر بتاريخ: ٣ نيسان ٢٠٢٦
تعيش منطقة الشرق الأوسط أشرسَ حربٍ من الحروب التي مرّت عليها على امتداد حوالي سبعين عاماً، إلا أنها المرة الوحيدة التي تُخاض فيها حرب بلا 'يافطة فلسطينية'، وهي تأخذ مداها وتصل إلى شهرها الثاني في الثلاثين من شهر آذار؛ وهو 'يوم الأرض' لمن نسي إحياءه.
يوم الأرض لم يُجرَ التعامل معه كمناسبة عابرة، إنما كحدثٍ عمّق في الأجيال الفلسطينية أملاً، وفي النفوس العربية وعياً بمكانة أرض الوطن، مما حوّل هذا العمق إلى جذورٍ عصيّة على الاقتلاع. والذين تشبثوا بالأرض وبقوا عليها زرعوا وعياً عميقاً تداوله الصغار والكبار، ما أسقط نظرية الاحتلال الإسرائيلي بأن 'الكبار يموتون والصغار ينسون'.
أولئك الذين أسسوا لهذا اليوم الخالد فارق الكثير منهم الحياة، لكنهم لم يموتوا؛ أمثال جورج حبش، وديع حدّاد، أبو علي مصطفى، أبو عمار، أبو جهاد، أبو إياد، وعشرات غيرهم.
أما الصغار الذين فتحوا أعينهم على 'وثيقة كيننغ' (خطة لتفريغ الجليل من أهله الفلسطينيين بالتهجير وحتى بتحديد النسل)، فقد وفّر لهم الشهداء حصانةً من النسيان؛ وها هم يملؤون أرضهم بالحياة ويعمّقون جذورهم فيها، وجميعهم حفظوا قصيدة الأرض الخالدة لمحمود درويش.
يُصاغ التاريخ بالجهد والوعي والتضحية؛ ومن يُحسن فهم التاريخ واعتناق مآثره يُحسن حتماً اختيار الطريق الصحيح لبلوغ الأهداف العادلة، ويُحسن فهم حقيقة ثابتة لكل شعب من الشعوب: إن الأرض هي الأرض، في فلسطين وفي لبنان وفي كل بقاع الوطن العربي والعالم.
وبالعودة إلى أنها حرب بلا يافطة فلسطينية، لا بد من التذكير والتأكيد على أن منطقة الشرق الأوسط لن تنعم بالاستقرار ولا بالسلام -مهما كانت المتغيرات في المنطقة- طالما أن هناك شعباً فلسطينياً يتمسك بالبقاء في أرضه، وهناك احتلال يتوسع في سوريا ولبنان تحت عنوان حلم 'نتنياهو' وأحلام حلفائه.
أعرف أن هذا الكلام، وفي هذا الوقت بالتحديد، قد يبدو بالنسبة لكثيرين 'خارج الموضوع'.. لأن الموضوع اليوم أصبح الخلاف على جنس الملائكة!!











































































