اخبار لبنان
موقع كل يوم -جنوبية
نشر بتاريخ: ٢٣ أيلول ٢٠٢٦
شهد اليوم الأول من مداولات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة تصعيدًا لافتًا في الخطاب السياسي، مع تحوّل المنبر الأممي من مساحة للخطابات الدبلوماسية التقليدية إلى ساحة مكشوفة لتباين المواقف الدولية، وسط انسحابات وتهديدات مباشرة وسجالات حول الحروب والنظام الدولي ومستقبل العمل متعدد الأطراف.
انسحابات وتهديدات.. مواجهة تحت قبة نيويورك
خلف القشرة الدبلوماسية، حضرت التوترات الدولية بقوة في قاعة الأمم المتحدة، بعدما هاجم الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحكومة الكوبية ووصفها بأنها «دولة فاشلة تمامًا»، مؤكدًا أن نظامها «سيسقط»، فيما أعلن أن وزير خارجيته ماركو روبيو منخرط في مفاوضات مع هافانا. وغادر الوفد الكوبي القاعة خلال كلمة ترمب احتجاجًا على تصريحاته.
ولم تتوقف حدة الخطاب عند كوبا، إذ صعّد ترمب لهجته تجاه إيران، طارحًا أمام الحضور خيار التوصل إلى اتفاق أو اللجوء إلى ما وصفه بإمكانية «إبادة» الجمهورية الإسلامية، في واحدة من أكثر العبارات حدة في خطابه. كما غادر أعضاء من الوفد الإيراني القاعة خلال حديثه عن إيران.
وفي المقابل، اصطدمت هذه اللهجة بانتقادات أوروبية حادة، إذ ركز الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في خطابه على الوضع الإنساني في غزة، متسائلًا عما إذا كان العالم سيكتفي بمشاهدة مشهد «يخجلنا جميعًا»، بحسب الترجمة المنقولة عن خطابه.
منبر نيويورك واختبار النظام الدولي
وعكست خطابات اليوم الأول خلافًا أوسع حول شكل النظام الدولي ودور المؤسسات متعددة الأطراف. وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من تآكل المعايير والقواعد الدولية، في وقت دعا فيه قادة آخرون إلى إعادة النظر في آليات عمل الأمم المتحدة ومجلس الأمن.
وفي السياق نفسه، انتقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان النظام الحالي لمجلس الأمن، معتبرًا أن إرادة أكثر من 190 دولة لا ينبغي أن تبقى رهينة قرارات خمس دول، ودعا إلى إصلاح هيكل المجلس.
أما على المستوى الإقليمي، فحضرت الحرب في غزة والتطورات في الضفة الغربية بقوة في كلمات عدد من القادة، فيما دعا العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني إلى اتخاذ إجراءات دولية بحق إسرائيل، منتقدًا ما وصفه بانعدام القيود على ممارساتها.
الذكاء الاصطناعي.. جبهة جديدة للصراع الدولي
ولم يقتصر الصدام على ملفات الحروب والأمن، بل امتد إلى التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الذي بات جزءًا من التنافس الاستراتيجي بين القوى الكبرى.
ففي حين تدفع مجموعة من الدول باتجاه وضع ضوابط ومبادئ دولية للذكاء الاصطناعي، رفض ترمب خلال خطابه ما اعتبره قيودًا دولية على تطوير التكنولوجيا، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لن «تخنق» نمو هذا القطاع، ومشددًا على أهمية الحفاظ على التفوق الأميركي فيه.
ويعكس هذا الخلاف انتقال الذكاء الاصطناعي من كونه ملفًا تقنيًا إلى قضية مرتبطة بالأمن والاقتصاد والتنافس بين القوى الكبرى، إلى جانب ملفات استراتيجية أخرى مثل الطاقة والممرات البحرية.
هرمز والشرق الأوسط في قلب المشهد
وبالتوازي مع السجالات داخل القاعة، بقيت منطقة الشرق الأوسط في صدارة النقاشات، خصوصًا مع استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وما يرتبط به من تداعيات على الملاحة الدولية ومضيق هرمز.
وهكذا بدت اجتماعات الجمعية العامة في يومها الأول ساحة تتقاطع فيها الدبلوماسية مع صراعات القوة، من إيران وغزة وكوبا إلى الذكاء الاصطناعي وإصلاح المؤسسات الدولية، في مشهد يعكس حجم التباعد بين رؤى الدول الكبرى حول قواعد النظام الدولي ومستقبل العمل متعدد الأطراف.











































































