اخبار لبنان
موقع كل يوم -المرده
نشر بتاريخ: ٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦
كتب عبد الكافي الصمد في سفير الشمال
في وقت كان يفترض أن يناقش فيه حزب القوّات اللبنانية أزمة إعتكاف وزير الطاقة والمياه جو الصدي، المحسوب عليه، وما تلاها من إنسحاب وزراء القوّات الأربعة من جلسة مجلس الوزراء إعتراضاً على عدم تلبية الحكومة مطالبهم ورفضها التجاوب معهم، حوّل حزب القوّات الأنظار عن هذه الأزمة التي تهدّد الحكومة بالشّلل والسّقوط، وهرب نحو الدعوة إلى إجراء إنتخابات نيابية مبكرة، وكأنّ ذلك يحجب أزمة القوّات الحكومية أو يستنهض شارعها شعبياً، ويشدّ من عصبه الحزبي والسّياسي .. والإنتخابي.
فمنذ إعلان وزير الطاقة والمياه جو الصّدي إعتكافه الوزاري، في 6 تشرين الأوّل الجاري، وما تلاه من إنسحاب وزراء القوّات الأربعة من الجلسة الحكومية في 15 الجاري، وهم إلى جانب الصّدي كلّ من وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، وزير الصناعة جو عيسى الخوري ووزير المهجّرين وتكنولوجيا المعلومات والذكاء الإصطناعي كمال شحادة، وجدت القوّات نفسها في شبه عزلة بلا حلفاء، ومحاصرة داخلياً من خصوم سياسيين لا يوجد أحد منهم مستعداً لمدّ يد العون والدّعم والمؤازرة لها.
خلال هذه الأيّام تبيّن للقوّات أنّها تخسر شيئاً فشيئاً الكثير من رصيدها السّياسي والشّعبي، خصوصاً بعد الفشل الذي مُني به وزرائها الأربعة الممثلين لها في الحكومة بسبب أدائهم الذي انتقده كثيرون، الحلفاء قبل الخصوم، ما دفع القوّات للقفز فوق هذا الواقع وإلى تحويل الأنظار عن الأزمة العميقة التي تعيشها، كما البلاد، عندما تقدّم أمس النائب جورج عدوان، باسم تكتل القوّات، باقتراح قانون إلى المجلس النيابي يرمي إلى “تقصير ولاية المجلس النيابي”، متذرعاً بأن “نحن اليوم أحوج ما نكون إلى التجديد في السّلطة، وأحوج ما نكون إلى إجراء إنتخابات، خصوصاً حول المواضيع الأساسية التي لا يتفق حولها اللبنانيون”.
لكن هل القوّات اللبنانية جادّة فعلاً في الدّعوة إلى إجراء إنتخابات نيابية مبكرة، وهل تعتبر أنّ هكذا إنتخابات ستحقق لها نتائج أفضل من تلك التي حققتها في انتخابات عام 2022 وهل ترى أنّ الدّعوة لإجراء إنتخابات مبكرة ستحجب أزمة القوّات في حكومة الرئيس نوّاف سلام؟
في العودة إلى نتائج إنتخابات العام 2022 فقد أظهرت الأرقام الرسمية التي نشرتها وزارة الدّاخلية أنّ الأصوات التفضيلية التي حصل عليها مرشحو القوّات الحزبيين والحلفاء، الفائزين منهم والخاسرين، بلغت 203297 صوتاً تفضيلياً، أو 11.25 في المئة من مجموع الأصوات التفضيلية للفائزين والخاسرين في الدّوائر كلّها، وهي نتائج جعلت القوّات من حيث الأصوات التفضيلية تحتل المرتبة الثانية بعد حزب الله، متقدمة على حركة أمل والتيّار الوطني الحرّ وقدامى تيّار المستقبل والحزب التقدمي الإشتراكي وتيّار المردة وحزب الكتائب على التوالي، وجعلتها هذه النتائج تفوز بـ19 نائباً، لتكون حينها الكتلة الثانية الأكبر في المجلس من حيث عدد النوّاب خلف التيّار الوطني الحرّ (21 نائباً حينها) وقبل حزب الله وحركة أمل بمعدل 15 نائباً لكلّ منهما.
غير أنّ خبراء بالشأن الإنتخابي يرون أنّ هذه النتائج التي حصلت عليها القوّات في العام 2022، أصوات تفضيلية وعدد نوّاب، يُرجّح بنسبة كبيرة أن لا تحصل عليها في أيّ إنتخابات نيابية مقبلة، سواء مبكرة أو عادية، هذا إذا جرى الإتفاق بين القوى السّياسية على القانون الذي ستجري عليه الإنتخابات المقبلة، وهو قانون ما يزال موضع خلاف كبير بينها.
ويردّ الخبراء هذا التراجع إلى أسباب عدّة، أبرزها: عدم رغبة تيّارات وأحزاب مسيحية وغيرها في التحالف مع القوّات إنتخابياً، وتراجع حضور القوّات سياسياً وشعبياً مقابل عودة قوى مسيحية تقليدية إلى الظهور وبروز قوى جديدة غير تقليدية منافسة لها، والأداء الوزاري الضعيف لوزراء القوّات في حكومة سلام ما انعكس سلباً عليها، وتراجع الدعم المالي للقوات خارجياً وداخلياً، واستبعاد قيادة القوّات نواباً ومرشحين محسوبين عليها عن الترشّح للإنتخابات المقبلة، بعض هؤلاء يمتلك حيثية شعبية، ما سيؤدي إلى خسارة القوّات لأصوات مقترعين لا يُرجّح أن تستطيع تعويضها بسهولة.











































































