اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ١٦ أيار ٢٠٢٦
خاص الهديل….
بقلم: ناصر شرارة
رغم كل التطورات سواء داخل إسرائيل على مستوى تبكير الانتخابات العامة أو على مستوى مفاوضات لبنان وإسرائيل في واشنطن، إلا أن المشهد المفتاحي للسلم والحرب في الشرق الأوسط لا يزال هو ذاته منذ نحو شهرين، ويتمثل هذا المشهد بواقع أن سفينة المنطقة بكل ما تحمل من أزمات ومشاكل، لا تزال عالقة داخل عنق مضيق هرمز..
وعلى مدار زمن بعيد كان لهرمز توصيف واحد وهو أنه مضيق هام فوق خارطة التجارة العالمية البحرية، غير أنه حالياً صار لمضيق هرمز عدة تعريفات؛ وكل واحد منها يشوبه الحاجة لإيضاحات مطولة كي يستقيم معناه. فيصح وصف هرمز حالياً بأنه المضيق المحاصر بدليل أن سفن الشحن عالقة فيه ولا تستطيع العبور.. ولكن هذا التوصيف ليس كل قصة حصاره؛ حيث يظل هناك سؤال لا إجابة واضحة عنه؛ وهو من يحاصر هرمز؟؟. هل طهران تحاصره أم أن واشنطن تفعل ذلك؟؟.
الجوابان صحيحان ذلك أن إيران تحاصر في هرمز الاقتصاد العالمي الذي تقوده أميركا؛ وبالمقابل تحاصر الولايات المتحدة إيران التي تحاصر هرمز!!.
وهذه الصورة عن الحصار الإيراني وحصار الحصار الذي تنفذه الولايات المتحدة ليس هو كل الصورة؛ ذلك أن واشنطن في هرمز تحاصر الصين التي تأخذ معظم نفطها عبر هرمز، ولكن بكين أيضاً تحاصر واشنطن في هرمز بواسطة ما يمكن تسميته بالصداع الإيراني.. فالصين تخسر نفطاً لديها مرحلياً احتياطاً يعوضه، ولكن واشنطن ضمن صورتها الراهنة في هرمز، تخسر كل يوم يمر دون نجاحها بحسم هذا الملف سلماً أو حرباً، شيئاً من هيبتها التي هي أبرز وأهم استثمار لديها.
.. وعليه يصبح السؤال الواقعي، هو من يحاصر من في هرمز(؟؟). والجواب الشافي هو الجميع يحاصر الجميع!!.
وفي حال كان الرئيس ترامب جدياً بكلامه أنه لم يطلب من الصين مساعدته في فتح هرمز؛ فإن هذا يعني أن ترامب ذهب وعاد من الصين من دون أن يضع حداً للعبة عض الأصابع الإقليمية والدولية الدائرة في مضيق هرمز.. وهي لعبة صامتة ولكنها ستبدو ناطقة لأي مراقب إذا أمعن النظر بأطرافها، وهم الصين التي تحتاج نفط إيران عبر هرمز؛ والأوروبيون الذي لهم أيضاً حاجة ماسة لهرمز؛ وكذا الحال بالنسبة لليابان وكندا؛ في حين أن حاجة واشنطن من هرمز معنوية وسياسية وغير مباشرة؛ فهي تريد أن تفتح هرمز لتقول إن مقود قيادة الاقتصاد الدولي لا يزال سلساً بين يديها، الخ.. ولكن هناك مفارقة هامة يجدر لحظها، وهي أنه إذا كانت الأحداث الأخيرة أظهرت لإيران أن هرمز بالنسبة لها يمثل صاروخاً بالستياً اقتصادياً وجيوسياسياً بالغ الفعالية؛ فإن الولايات المتحدة الأميركية بالمقابل بينت لها الأحداث الحالية وفرت لها فرصة التواجد العسكري النشط والمكثف والاستثنائي عند مضيق هرمز؛ ما يعطيها ميزة لتحصيل هدف يفوق تطويع إيران؛ وهذا الهدف هو التحجج بحصار إيران للقيام فعلياً وبشكل غير مباشر، بحصار خصومه في كل العالم سواء التقليديين منهم (على رأسهم الصين) أو الجدد وبمقدمهم الأوروبيين وكندا.











































































